الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / آخر ما قالهُ شاعرٌ ما ..!!

آخر ما قالهُ شاعرٌ ما ..!!

وكانَ يكتبُ -في صمتٍ- له قدرَا
ليعبرَ العمرَ إنساناً .. وما عَبرَا
سمَّى الحياة بأسماءٍ مقدَّسةٍ
و راحَ يقطفُ من أسمائها الثمرا
شَقيَّةٌ هذه الدنيا .. ومُلهمةٌ
كالشعرِ .. لم يُبتكرْ إلا ليَبتكرَا
وجْهان للأرض .. وجهٌ خطَّ لي زمناً
من الشقاء .. ووجهٌ يتبعُ الأثرَا
ما شاءَ قلبيَ لا ما شاءَ لي قدري
وكلّ يوم أرى في داخلي قدرَا
شكّلتُ من أحرف التاريخ قافلة
تسيرُ للأفق لكنَّ المَدى انكسرَا
ولن أعيدَ ابتكار الريح حين يَمُرُّ
الغيم .. لن أمنحَ التأويل للشُّعَرَا
لن استريحَ أمامَ الأنبياء .. ولن
أعيدَ ترتيبَ هذا الحُلم للفقرَا
لن ألهمَ الوترَ المَقهور .. حين يغني
الحُبّ .. بل سَأميتُ اللحن والوَترَا
لن أمسكَ العمرَ من أوجاعهِ فلقدْ
تمزقَ العمرُ حتى لمْ يَعُدْ عُمُرَا
ولن أعَاشِر أنثى بعدَ قافيتي
ما دامَ في الشعر ما يَستعذبُ القمرَا
ولن أصفق للأموات ما كتبوا
في الشعر مما يزيح الهمَّ والكدرَا
ولن أحاربَ بعدَ الآن يا وطنِي
فلمْ يعُدْ فيَّ من حُلم لأنتصِرَا
هناك في آخر الأوهام بوصَلةٌ
لكنني لمْ أعدْ أستأنسُ السّفرَا
أمشي وخلفي ظلالٌ .. ليسَ تشبهني
وحولها حجَّ هذا القلبُ واعتمرَا
كنا معاً .. بعضُ أشياءٍ مبعثرةٍ
لا شئ يقرؤنا إلا وقد خسَرَا
وكانَ بي شاعرٌ .. عَرشٌ قصيدتهُ
بكلّ آلهةِ الأشعار قدْ كفرَا
أطَلّ من شرفة الذكرى بهيبتهِ
وألهَمَ العالمَ المسكين والبَشرَا
وظلَّ يتلو حكاياتٍ مغلفةً
بالغيم .. تسكبُ من أنفاسها المطرا
وقالَ ما قالَ .. والتاريخُ مندَهشٌ
والحُبُّ كان برغمَ الحُزن مُنبهرَا
حتى تنفسَ أشهَى ما تنفسَهُ
وعلّمَ الناسَ مَعنى الشعرِ .. وانتحرَا

منتظر الموسوي

إلى الأعلى