الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / تحتَ المَطَر

تحتَ المَطَر

* النص الفائز بالمركز الأول في مجال الشعر الفصيح في مسابقة المنتدى الأدبي لعام 2015م

على مطرِ الأيامِ طالَ وقوفُهُ
يُعذّبهُ ماضٍ..
وآتٍ يُخيفُهُ

بِشارِعهِ ألقى متاعَ سِنينِه
وحيدًا،
ولم يُلقِ السلامَ رَصيفُهُ

شريدٌ..
فحتّى النخلُ يمتدُّ سَعفُهُ
لكُلِّ الوَرى، إلاهُ ليسَ يُضيفُهُ

يُقلِّبُ في آثامِه..
ما الذي جنى
لتنساهُ في حَقلِ الزمان قطوفُهُ؟!

وينقُشُ في ماءِ الكرى حُلْمَهُ فلا
تَشَكَّلُ عند الصبح حتى طُيوفُهُ

تأفّفَ من تقواهُ ثوبُ حريرِهِ
ومهما ارتمى في الزُّهدِ..
لم يرضَ صُوفُهُ!

كأنّ فصولَ العُمر ضلتْ طريقَها
فباغتَ مِن دربِ الربيعِ خريفُهُ

ألستَ تراهُ؟
أَشْيَبَ القلبِ..
خاشعًا
تنوءُ بإخباتِ الليالي رُفوفُهُ

وإنْ سَهَت العينانِ يومًا ببسمةٍ
ودَقّتْ بتحريكِ الرياحِ دُفوفُهُ

وشَدَّ قناعَ اللهوِ في وَجْهِ قلبِهِ
لِتفضحَ ما خَلْفَ القناعِ حُروفُهُ

وَمِيضُ صَفاءٍ تَلَّهُ لِجبينِهِ
فجاء الفدى لمّا رَمَتْهُ حُتوفُهُ

فما زالَ يُحْيي في السماءِ قصائدًا
قرابينُها ممّا يفيضُ نَزِيفُهُ

….
على مَطَرِ الأيام..
حتى تَهَتَّكَتْ
ملابسُهُ البيضا وذابَ رغيفُهُ

يُزاحِمُهُ بين الضلوعِ فراغُهُ
وتُفزِعُهُ خلفَ الفؤادِ طـُـفوفُهُ

فصافحَ كَفَّ الشكِّ؛
يعطيه بَيعةً..
لقدْ ضاقَ طَعْنًا والوثوقُ حَليفُهُ

لِيَسْحَبَ أَمْنُ الضوءِ عنهُ جَوازَهُ
وتُؤويه
-من بعد الرجاء-
كُهوفُهُ

ولم يَعترِضْ في كلِّ هذا؛ لأنّه
أَليفُ مِراسِ الطّبعِ..
؟!
عفوًا
.
.
ضَعيفُهُ!!

سليمان الحسني

إلى الأعلى