الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / “التَّنوع البشري في الكتاب والسُّنَّة” يستعرض سلوكيات الاندماج الديني والإنساني مما أقره الإسلام

“التَّنوع البشري في الكتاب والسُّنَّة” يستعرض سلوكيات الاندماج الديني والإنساني مما أقره الإسلام

استعراض ـ ناصر الحسني:
يأتي كتاب “التَّنوع البشري في الكتاب والسُّنَّة” لمؤلفيه الدكتور أحمد حالو الأستاذ المشارك للأدب العربي القديم في جامعات متعددة في الوطن العربي منها جامعة نزوى بسلطنة عمان وابنته الباحثة بشرى أحمد حالو والصادر عن دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع بالمملكة الأردنية الهاشمية عام 2015 م في وقت تموج بعض دول الوطن العربي فيه بثقافات مختلفة ومتعددة تؤجج كلها مواطن الاختلاف من أجل الخلاف، وتساهم في معظمها في إذكاء العداوة والبغضاء لدرجة إشعال فتيل الحرب من أجل الدمار والخراب والخسائر في كل شيء بدءا بالعنصر البشري أهم مرتكزات العيش الحضاري وثروة الأوطان التي ما بعدها ثروة وصولا إلى الخسائر في البنى الأساسية لمقومات الدولة ومقدرات شعوبها ومكتسبات الوطن عبر سنوات طويلة من البناء والتعمير والخطط والبرامج، فقد ساهمت كل هذه الخلافات الطائفية والمذهبية والعرقية في بعض بلدان وطننا العربي من المحيط إلى الخليج لقيام فيما تعرف بثورات الربيع العربي ورفع قيم العدالة والمساواة والكرامة وغيرها من الشعارات التي عنونت كل تلك الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات بغية الوصول إلى تحقيق أهداف ومصالح يظن البعض أنها تنصب لمصلحة الوطن والمواطن، وعدها البعض انتصارا للمواطن الضعيف من أجل نيل حقوقه المشروعة، وانتزاع أبسط ما يمكن أن يتقاسمه مع غيره ما دام أنه يشعر بالظلم والاستبداد وغيرها من عبارات القهر والإذلال.
كما يأتي هذا الكتاب في وقت كان من المفترض أن تعمّ العالم مفاهيم التنوع البشري من فطري ومكتسب، مما نصت عليه آيات الكتاب المبين، وأيدته السنة النبوية الشريفة في أحاديث كثيرة، ولا سيما في عصر تقدم العلوم وتنور العقول، فلا يعتدي شعبٌ على شعبٍ لعرقه وعظمه الأزرق، أو ادعائه أنه ابن الله، ولا يتجانف أبيض على أسود فيجبره على وخيم العيش في حين يحظى هو بنعيمه مفضلاً عليه كلبه المدلل أو هرته البيضاء اللامعة، ولا تُدك المدن العامرة أو تُباد الحضارات من قديمة وحديثة، أو تذبح الشعوب ذبح النعاج لخلاف في الدين والعرق أو المذهب، وما أمثلة البوسنة والهرسك والروهينغا عنَّا ببعيد..!.
وقد قسم المؤلفان الكتاب إلى فصلين، وقسما الفصل الأول إلى مبحثين، تناول المبحث الأول منهما التنوع البشري: المفهوم والواقع وكانت نقاطه البحثية: المفهوم من جانب الجذر اللغوي والتعريف الاصطلاحي وفق ما تعارفت عليه بعض المجاميع وغيرها، وكذلك تطرق الباحثان لذكر الأسباب والعوامل والمظاهر والأشكال ومن المظاهر التي عرضا لها (التمييز العنصري) وقد ركز على النموذج الأميركي، و(الاضطهاد والتهجير القسري والقتل) وقدر ركز على نموذج الروهينغا، ثم (النزاعات والحروب) وقد جاءت حرب البوسنة والهرسك أنموذجا لها، وجاء المبحث الثاني عند الباحثين ليعرض طائفة طائفة من تشريعات الحفاظ على النوع البشري واستمراره مما جاءت به النصوص الشريفة؛ فكان حديثهما عن تحريم الانتحار والقتل والوأد، وتحدثا عن القصاص ومشروعية القتال وقواعده ووجوب التداوي، وعدم تمني الموت وكذلك حضا على الزواج والإنجاب كما جاء في الكاتب والسنة.
وأما الفصل الثاني فجاء في أبحاث عدة سعت متكاتفة متآزرة لإقرار مبدأ التنوع البشري بدءا من الحديث عن التنوع الفطري وحق المساواة والتنوع المكتسب ومقاييس التفاضل ومنها العلم والعمل والأخلاق والدين والقوة، وعرض الباحثان أيضا التنوع المادي وسلوكيات على مستوى الأغنياء منها مثلا الزكاة والصدقة وعدم المن، وعلى مستوى الفقراء ومنها التعفف والاعتماد في الرزق على الله وليس على أحد آخر، ثم التنوع الفكري وآدابه نحو الإقرار بالاختلاف وحق الحرية وحصر المسؤولية بالمسؤولية الشخصية قبل الغيرية والحرص على مشورة وتقبل الرأي والاجتهاد ثم دلف البحث إلى تقبل الآخر في الإسلام بدءاً من القناعة بقسمة الله وعدم التحاسد وعدم التحقير وتقبل التنوع الديني والفكري.
وفي الختام عرض الباحثان مجموعة من سلوكيات الاندماج الديني والإنساني مما أقره الإسلام، وهو في عمومه حض على اللقاء الإنساني الخالص بين بني البشر نحو إفشاء السلام والتعارف ومجالس العلم والتعاون وعدم التفرقة وتعزيز الأخوة وعدم التكبر وتحريم ما يؤدي إلى البغضاء ثم عرضا الحث على الإصلاح في حالات الشقاق والنزاع والحروب وغيرها.

إلى الأعلى