السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : تحولات سكانية

قضية ورأي : تحولات سكانية

مع استمرار وصول المهاجرين واللاجئين من أفريقيا والشرق الأوسط إلى أوروبا بأعداد غير مسبوقة، ورد في تقرير جديد صادر عن البنك الدولي إن الهجرة واسعة النطاق من الدول الفقيرة إلى المناطق الأكثر ثراء في العالم ستصبح سمة دائمة من سمات الاقتصاد العالمي لعقود قادمة نتيجة تحولات سكانية رئيسية في البلدان.
ويشير التقرير إلى أن العالم يشهد تحولا ديموغرافيا كبيرا من شأنه إعادة تشكيل التنمية الاقتصادية على مدى عقود، في حين أن التصدي للتحديات يقدم مسارا للحد من الفقر ولتحقيق الرخاء المشترك إذا ما تمت بلورت سياسات مواتية على الصعيدين الوطني والدولي.
وقد بلغت حصة عدد السكان في سن العمل ذروتها عند نسبة 66%، وهذه النسبة آخذة في الانخفاض الآن. ومن المتوقع أن يتراجع معدل نمو السكان في العالم إلى 1% مقارنة بمعدل أكبر من 2% في الستينيات. كما يُنتظر أن تتضاعف تقريبا حصة الأفراد المسنين لتصل إلى 16% بحلول عام 2050، في حين أن العدد الإجمالي للأطفال سيبقى عند مستوى ما يقرب من ملياري نسمة.
ويرى التقرير أن اتجاه وتيرة هذا التحول السكاني العالمي يختلف اختلافا بينا من بلد إلى آخر، مع اختلاف التداعيات وفقا لموقع البلد من مدى انتشار الشيخوخة والتنمية الاقتصادية. وبغض النظر عن هذا التنوع، تستطيع البلدان في جميع مراحل التنمية استغلال التحول الديموغرافي باعتباره فرصة هائلة للتنمية.
ويتركز أكثر من 90 % من حالات الفقر في العالم في البلدان منخفضة الدخل ذات شرائح سكانية شابة وسريعة النمو، ومن المنتظر أن تشهد هذه البلدان نمو شريحة سن العمل بها نموا مطردا. وفي ذات الوقت، فإن أكثر من ثلاثة أربع النمو العالمي يتحقق في البلدان مرتفعة الدخل التي تسود فيها معدلات خصوبة أكثر انخفاضا وانخفاض أعداد من هم في سن العمل وارتفاع أعداد الأفراد المسنين.
وعلى المستوى القطري، تستطيع الحكومات ذات الشرائح السكانية الشابة تعظيم المزايا الديموغرافية من خلال الاستثمار في مجالي الصحة والتعليم بهدف الاستفادة بأقصى قدر من مهارات شبابها وخلق فرص عمل مستقبلية لهم. كما يتعين على البلدان ذات الشرائح السكانية المتقدمة في السن تدعيم مكاسبهم الاقتصادية من خلال تعزيز الانتاجية ودعم شبكات الأمان الاجتماعي وغيرها من نظم الرعاية بغية حماية المسنين. وعلى الصعيد العالمي، تستطيع عملية تحرير التدفقات التجارية والاستثمارية عبر الحدود وكذلك انتقال الأفراد تيسير المساعدة في إدارة الاختلالات الديموغرافية.
وتستطيع البلدان جني أول عائد ديموغرافي عند نمو نصيب القوى العاملة من سكان البلد، موفرا بذلك إسراعا قويا للنمو، وعندما يؤدي التغيرات في الهيكل العمري إلى توسيع الانتاج والموارد، فمن الجائز جني عائد ثان حيث تتراكم المدخرات وترتفع الاستثمارات.
ويخلص التقرير إلى القول بأن الصورة المفجعة للأسر الهاربة من مناطق الصراع تذكرنا بأن العديد من المهاجرين يتركون أوطانهم بسبب الصراعات وعدم الاستقرار وتقلص الفرص الاقتصادية في البلاد. وفي حين ينتقل اللاجئون إلى البلدان الغنية، فغالبا ما يتم إغفال أن تدفقات اللاجئين نحو البلدان متوسطة ومنخفضة الدخل وهم أعظم بكثير.

حسن العالي

إلى الأعلى