الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الكتابة للطفل في السلطنة تحظى بعناية خاصة وتشجيع مستمر
الكتابة للطفل في السلطنة تحظى بعناية خاصة وتشجيع مستمر

الكتابة للطفل في السلطنة تحظى بعناية خاصة وتشجيع مستمر

مسقط ـ العمانية:
شهد مجال الكتابة للطفل في السلطنة تطورًا على صعيد الاهتمام به سواء من قبل المؤسسات التي تعقد الندوات واللقاءات الخاصة بالعناية أو عقد مسابقات خاصة بالكتابة للأطفال أو حتى دعم وتشجيع الإصدارات الخاصة بالأطفال كما نلمس ذلك في جهود المنتدى الأدبي حيث يخصص فرعًا لأدب الطفل ضمن مسابقته السنوية، أو النادي الثقافي الذي أصدر مؤخرًا عددا من الكتابة الموجهة للأطفال، إضافة إلى جهود الجمعية العمانية للكتاب والأدباء التي دعمت مؤخرًا عددا من المناشط الخاصة بأدب الطفل وكذلك عددا من الكتابات والإصدارات الخاصة بأدب الطفل بمختلف الاجناس الأدبية المعروفة وهناك جهود لمؤسسات أخرى. وإلى جانب ذلك النشاط هناك جهود أخرى تضاف إلى ذلك الحراك تتمثل في النشر الخاص الذي يقوم به الكتاب العمانيون المعنيون بأدب الطفل في عمان ومن بين أولئك الكتاب الكاتبة العمانية عبير بنت علي مؤلفة قصة (نور تهرب من الحكاية) ويعد هذا الإصدار باكورة إصداراتها. ينقسم الكتاب إلى 16 مشهدا حيث تم رسم كل مشهد في صفحة مستقلة، وجاء الكتاب على مقاس القطع الكبير حتى يمنح الرسومات والكتابة مدى بصريا أفضل للقارئ الصغير. تبدأ الحكاية بالحديث عن الطفل عادل حيث نقرأ: (عادل كان طفلاً عادياً، ربما هو الآن يلعبُ بهدوءٍ في غرفته، لكن ما حدثَ من خلاله لم يكنْ عاديا أبداً.. كانَ باختصارٍ، ساحراً!. . لكي تسمحَ له أمُّه باللعبِ في الخارج، كان على عادل أن ينهيَ كتاباً كلَّ يوم.. في البداية، كان يتمنى لو أن السماءَ تسكبُ مطراً غزيراً على الأرضِ يجرفُ معه كلَّ الكتب. كان يشعرُ بصعوبةٍ في إكمالِ السطورِ وقراءةِ الكلماتِ الطويلةِ، لكنه فيما بعدُ أصبحَ يستمتعُ بها. والآن هو يحبُّ كتبَه كثيراً، وكلّما قرأْنا بحبٍّ يا أصدقاء فإنّ سحراً جميلاً يحدثُ.. حتّى عادل لا يعرفُ ما هذا السحرُ. (نور) وحدَها تعرفُه هنا.. وهي بطلةُ قصةٍ في كتابٍ من كتبِ عادل.. وبطلةُ قصّتِنا أيضاً!).حكاية عادل كانت افتتاحية استندت عليها المؤلفة كي تجد لنفسها مدخلاً إلى عوالم نور الداخلية التي نتساوى نحن القراء مع عادل الجهل بمحتوى ومآلاتها عندما مد عادل يده لالتقاط القصة التي تحكي عن نور الطفلة الصغيرة التي لم تجد من يساعدها: (لم يكنْ هناك الكثيرُ من الناس الذين يحبّون مساعدتَها، وبقيتْ ملامحُها طوالَ الحكايةِ شاحبةً وحزينةً. بدأَ عادل يقرأُ بصوتٍ عالٍ لتتمكّنَ أمُّه من سماعِه بينما تُنهي بعضَ أعمالِها في المطبخ. لم يكنْ يعرفُ أنّ الكتبَ عوالمُ نائمةٌ تستيقظُ بأصواتِنا عندما نقرأ، ومع صوتِه استيقظتْ (نور)، واستيقظَ الشارعُ والمارّةُ.. دّبت الحياةُ في الكتابِ الصغيرِ، لكنها للأسفِ يا أصدقائي، لم تكنْ حياةً جميلةً جدّاً.(ألا تتّفقون معي؟..) ثم رنين هاتف قطع على عادل متعة القراءة حيث ترك الكتاب مفتوحًا، لكن ذلك الفعل من عادل كان مصدر فعل آخر مؤثر على حياة نور: (ولم يعرفْ أيضاً أننا عندما نتوقفُ في منتصفِ القراءة، فإن الاسمَ الذي نتوقفُ عنده يبقى مستيقظاً ولا ينامُ مع الكتاب. وللمرة الأولى، بقيتْ (نور) مستيقظةً حين نامت قصّتُها! توقّفَ كلُّ شيء في عالمِها. كانتْ خائفةً، فالصبيُّ الذي كان يقفزُ بجانبِها توقّفَ في الهواء، والرجلُ خلفَ نافذةِ البيتِ المقابل، توقفَ وهو يعطسُ. بدا شكلُه مضحكاً.. فركتْ عينيها ثلاثَ مراتٍ.. قرصتْ ذراعيها وخديها.. ضربتْ رأسَها في عمودِ النورِ القريب.. ظنتْ أنها كانتْ تحلمُ وأنها ستستيقظُ حيثُ يعودُ كلُّ شيءٍ طبيعياً. لكن هذا لم يحدثْ. حاولتْ أن تنبه الآخرين ليتحركوا. مشتْ كثيراً، لكنْ حتى الشمسُ لم تغبْ..رفعتْ (نور) رأسَها لترى الشمسَ في السماء، لكنّها حين فعلتْ رأتْ ما جعلها تصرخُ عجباً!! كانت السماءُ خضراءَ اللونِ!.. بها شمسان وغيمةٌ لها ثلاثُ أذرعٍ عملاقة..بكتْ (نور) الصغيرةُ كثيراً. لم تكنْ تعرفُ أنّ ما رأتْه كانَ غرفةَ عادل ومصابيحَها والمروحةَ البيضاءَ الكبيرة..) بدت غرفة عادل غريبة على نور هنا نجد أن نور بين عالمين عالم القصة الذي تقيم داخله وعالم غرفة عادل لكنها فضلت الاختباء من غرابة المكان الجديد في المكان الذي اعتادت عليه في القصة، اختبأت نور في مخبز قريب، ولكنها بعد حواراتها مع الصوت هناك ستخرج ليس من المخبز بل من قصتها، حتى وصلت القصة إلى سؤال نور الحارق:
(لم تتحدثْ (نور). صمتتْ ونظرتْ إلى السماءِ الغريبةِ. فكرتْ في نفسِها وحياتِها البائسة. تساءلتْ بألم:
- لماذا لا تكونُ لي حياةٌ جميلةٌ أنا أيضاً؟ أريدُ أن أكونَ سعيدةً!
لم يجبْها أحدٌ هذه المرةَ أيضاً غيرُ الصوتِ الذي يضايقُها حقّاً. قال:
- لأنّ قصّتكِ حزينةٌ، لا يمكنُكِ الهربُ منها، فأنتِ تنامين معها حينَ تنامُ، وتستيقظُ هي قبلَكِ في كلّ مرّةٍ، ولذلك لا يمكنُكِ الهرب!
هذه الكلمةُ الأخيرةُ رنتْ في رأسِها وقلبِها كجرسٍ ذهبيٍّ ضخمٍ!
فكّرتْ:
- هل يمكنُني فعلاً أن أهربَ من هنا؟
أرادتْ ذلك بشدّةٍ، لكنْ ـ يا أصدقائي- هل يمكنُ لشخصيات القصصِ والكتبِ أن يهربوا منها؟
هي أيضاً لم تملكْ جواباً، أو لنكنْ أكثرَ دقّةً، خافتْ (نور) أن تجربَ، حتى بعد أن استفزها الصوتُ قائلاً:
- ألم أقلْ لكِ إنكِ جبانةٌ؟ )

إلى الأعلى