الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الشورى والتطلعات المجتمعية والدروس المستقاة (مواكبة للحدث الانتخابي الشوروي)

الشورى والتطلعات المجتمعية والدروس المستقاة (مواكبة للحدث الانتخابي الشوروي)

سعود بن علي الحارثي

”من الأهمية أن يكون عضو المجلس مطلعا على مضمون النظام الأساسي للدولة، ولوائح واختصاصات المجلس، ومهام وواجبات ومسئوليات العضو، وملما ببعض البيانات والمؤشرات المهمة الخاصة بالقطاعات التنموية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية ولديه الخبرة بأبجديات العمل البرلماني ومتابعة الأحداث والمستجدات السياسية وموقف السلطنة منها، لتكون له معينا وزادا في أداء واجباته ومهام عمله.”
ــــــــــــــــــــــــــــ
عاشرا: عضوية الشورى أمانة ومسئولية:
(1) من منطلق الشعور بأهمية الشورى وضرورة العمل على تفعيل دورها لتصبح مؤسسة برلمانية فاعلة تمتلك الاختصاص التشريعي والرقابي الكاملين، الذي لن يتأتى إلا بعد اطمئنان المشرع واقتناعه بنجاح المجتمع وقدرته في إيصال مجموعة من الأعضاء إلى المجلس تتسم بالوعي والإدراك وتمتلك الثقافة والرؤية الواضحة ولها القدرة على تبني خطاب يتصف بالعقلانية والموضوعية وتنهج في طرحها منهج التدرج والأخذ بمبدأ التوازن ودراسة الأمور بناء على الواقع وحسب ما تقتضيه المتغيرات الداخلية والخارجية، ونظرا لما تمثله المؤسسات البرلمانية من مكانة خاصة باعتبارها الممثل الرئيسي للمجتمعات والمعبرة عن صوت المواطن وآرائه كما أشرنا إلى ذلك في المقالات السابقة، ولما تمتلكه من سلطات وصلاحيات واختصاصات واستقلالية يكفل لها ممارسة عملها وأداء دورها بكفاءة وفعالية، ولدورها الرائد في الحد من ممارسات وأخطاء السلطة التنفيذية التي تحتاج دوما وأبدا (مهما كانت درجة ونزاهة القائمين عليها) إلى برلمان قوي لديه صلاحيات واسعة تتيح له المجال للمتابعة وإبداء الملاحظات وتقويم الأخطاء وإصلاحها واستجواب ومساءلة الوزراء … وحرصا على رفد مسيرة الشورى في عمان بنخبة جيدة من الأعضاء لديها الاستطاعة على ممارسة مهام عملها بدقة واقتدار، وعندها القدرة والمكنة للانطلاق بالمجلس إلى المكانة التي أرادها عاهل البلاد، ويطمح إليها المواطن العماني، ومن واقع الغيرة على هذه التجربة التي أتاحت لكل مواطن بلغ من العمر واحدا وعشرين سنة فما فوق من ممارسة حقه الانتخابي، أرى لزاما أن نواصل الطريق بهدف المساهمة في توعية المواطن وتهيئته ومساعدته على اجتياز هذا الامتحان ليتمكن من اختيار الشخص المناسب لعضوية المجلس القادر على حمل أمانتها المخلص لوطنه ومجتمعه، من يتوقع منه العمل على تطوير المجلس ليتمكن من تبوء مكانة ترضي المواطن ويفتخر به أينما حل ونزل، للأسباب التي ذكرت فإنني أواصل في المقال العاشر لسلسلة المقالات التي خصصتها حول مسيرة الشورى في عمان إلى المهام والاختصاصات والواجبات والمسئوليات التي يجب أن يضطلع بها عضو المجلس، وإلى القدرات الذاتية والإمكانيات العلمية والخلفية الثقافية والخبرات السابقة التي يجب أن تتوفر لديه لكي يتمكن من ممارسة تلك المهام والواجبات، وليكون قادرا على حمل الأمانة وأداء الرسالة، من أجل أن يطلع المواطن عليها، وبهدف أن تكون مع جهود مشكورة تقوم بها فرق التوعية وخطوات ملموسة يقوم بها كل عماني مخلص ومع كتابات سابقة ولاحقة وبرامج متنوعة تنشرها وتقدمها الوسائل الإعلامية المحلية مواكبة للحدث الانتخابي الذي ستشهده البلاد في الخامس والعشرين من أكتوبر القادم، تشترك جميعها في توعية المواطن بأهمية الدور الذي يلعبه وأمانة الواجب التي تملي عليه ضرورة التوجه لتعبئة بطاقته الانتخابية وتوجيه الناخب نحو اختيار مميز لعضو صالح.
( 2 )
تتمثل أهمية عضو المجلس البرلماني في أنه يمثل المجتمع الذي اختاره لعضوية المجلس، وإسهامه في العمل التشريعي والرقابي يعكس مشاركة المجتمع في رسم السياسات واتخاذ القرارات، ومن منطلق هذه الأهمية يتوجب عليه أداء يمين القسم أمام المجلس في أول جلسة استثنائية تعقد، وتبرز أهمية العضو كذلك داخل وخارج المجلس من خلال مجموعة من الشروط والمقومات التي يتوجب أن تتوفر فيه والواجبات والمسئوليات التي يفترض أن يتحمل أمانتها والتي تتلخص في النقاط الآتية:
يتوجب على العضو أن يكون ملما بأحوال مجتمعه، مطلعا على متطلبات واحتياجات المواطن، قادرا على استيعابها وتقديرها وترتيب أولوياتها، ولديه المكنة على إثارتها والاجتهاد في علاجها بالطرق والوسائل التي يكفلها النظام الأساسي للدولة ولوائح واختصاصات المجلس ومع ما يتفق مع مهام واختصاصات العضو.
من الأهمية أن يكون عضو المجلس مطلعا على مضمون النظام الأساسي للدولة، ولوائح واختصاصات المجلس، ومهام وواجبات ومسئوليات العضو، وملما ببعض البيانات والمؤشرات المهمة الخاصة بالقطاعات التنموية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية ولديه الخبرة بأبجديات العمل البرلماني ومتابعة الأحداث والمستجدات السياسية وموقف السلطنة منها، لتكون له معينا وزادا في أداء واجباته ومهام عمله.
يحتاج عضو المجلس من أجل أن يضطلع بواجباته إلى مستوى جيد من الثقافة والتعليم وإلى خبرة سابقة تمكنانه من:
ـ تقديم الأفكار والمقترحات وإثراء الحوار في اجتماعات اللجان التي سيصبح أحد أعضائها وإلى المساهمة في اقتراح الموضوعات التي تقتضي الأهمية التطرق إليها ودراستها.
ـ القدرة على تقديم الملاحظات الوجيهة على مشروعات القوانين والاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية ومشروعات الخطط والموازنات، والتعامل مع الأدوات والوسائل البرلمانية وتفعيلها.
ـ تقييم مستوى الدراسات والتقارير وأوراق العمل والمحاضر المقدمة من حيث المضمون والصياغة والعمل على مراجعتها وتعديلها ومناقشة محتواها كلما أصبح ذلك ضروريا.
ـ دراسة البيانات الوزارية والإطلاع على الخطط والبرامج واستخلاص الأفكار والرؤى الخاصة بسياسات وبرامج المؤسسات الحكومية ومقارنتها مع الواقع، بهدف مناقشتها وإثارتها مع المختصين الذين يستضيفهم المجلس.
ـ المساهمة في إعداد أوراق العمل وتقديم الأفكار والآراء والمشاركة في الحوار، خلال الاجتماعات واللقاءات والفعاليات البرلمانية التي تعقد في مختلف دول العالم ومؤسساته ولجان الصداقة التي تنشأ بين مجلس الشورى وعدد من برلمانات العالم، وتلك اللقاءات التنسيقية التي تعقد مع مجلس الوزراء.
واجبات ومسئوليات تتطلب من المرشح إعمال فكره قبل أن يتخذ قراره بالترشح لعضوية المجلس، ومن المواطن الاجتهاد من أجل اختيار المرشح المناسب.
( 3 )
إن الإشكالية التي تواجه بعض مجتمعاتنا العربية ومن بينها بالطبع المجتمع العماني فيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات واختيار المرشح عديدة منها: الظهور البارز نحو الولاء للقبيلة والعشيرة وإتباع أسلوب المجاملة والأهواء أحيانا على حساب المصلحة العامة، وانزواء المثقفين وامتناعهم عن المشاركة الفاعلة، والهجوم والانتقاد المستمر دون أن يرافق ذلك تقديم حلول أو أفكار أو مساهمات تساعد على التطوير والإصلاح. ومن جانب آخر تعمل الحكومات العربية ولسنا ببعيد عن هذه السياسة، على تقليص اختصاص ومهام البرلمانات الفاعلة والعمل على احتوائها وتوجيهها من داخل العباءة الرسمية ووضع المعوقات والعقبات الشكلية أمام الأعضاء وهو سلوك أدى إلى فقد الثقة وتراجع العمل البرلماني، ومن أجل الاستفادة من تجارب الدول القريبة والمشابهة بحكم ممارساتها السابقة وخبراتها المتراكمة في العمل البرلماني، ومن خلال الأفكار والملاحظات والمؤشرات التي يحصل عليها فريق التوعية والإعلام ولجان انتخابات مجلس الشورى، من مجمل اللقاءات والاجتماعات الموسعة التي يعقدها مع المواطنين في كافة مناطق السلطنة، فإنه يتوجب عليها إعداد تقرير شامل بالملاحظات والرؤى والتحفظات ووجهات النظر التي طرحها المواطنون وتضمينه مجموعة من الأفكار والمقترحات والتوصيات التي من شأنها دعم وتطوير الشورى، والعمل على تجنب وتصحيح الأخطاء والثغرات التي أفرزتها تجربة الشورى وتلك التي ستفرزها العملية الانتخابية، والعمل على صياغة آلية تتضمن برنامج عمل طموح يتم بموجبها إشراك وسائل الإعلام والمثقفين وأصحاب الفكر والتربويين وأعضاء المجلس السابقين من أجل تقييم المسيرة وتوعية وتهيئة المواطنين وتنشئة الجيل على العمل البرلماني وتكثيف الحوار وإثراء البرامج الإعلامية وتسجيل الأفكار والرؤى والملاحظات المطروحة حتى يتسنى للمختصين مواصلة الطريق والاستمرار في تطوير العمل البرلماني وتجنب المزالق والعوائق التي قد تتسبب في تعثر هذه المسيرة التي أصبحت إحدى أهم مقومات المجتمع المدني وأبرز نجاح دولة المؤسسات التي ننشدها.

إلى الأعلى