الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اختصاصي علم الجينات والوراثة الجزيئية والمجتمعية بالمركز الوطني للصحة الوراثية بالمستشفى السلطاني في حديث لـ”الوطن”:
اختصاصي علم الجينات والوراثة الجزيئية والمجتمعية بالمركز الوطني للصحة الوراثية بالمستشفى السلطاني في حديث لـ”الوطن”:

اختصاصي علم الجينات والوراثة الجزيئية والمجتمعية بالمركز الوطني للصحة الوراثية بالمستشفى السلطاني في حديث لـ”الوطن”:

ـ أمراض الدم الوراثية أكثر الأمراض الشائعة في المجتمع العماني ومعدل ولادة طفل مصاب تصل بين 3.5 إلى 4.7 لكل 1000 ولادة
ـ نقلة نوعية في مجال الصحة (الوراثية) يلبي الاحتياجات الحيوية للارتقاء بصحة الفرد والأسرة والمجتمع
ـ تجهيز مركز متكامل التخصصات للتعامل مع مختلف الأمراض الوراثية المعروفة والأكثر شيوعاً في السلطنة
ــ نقص الخميرة أكثر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في السلطنة ويحمله 28% من الذكور
و12% في الإناث
ــ قريباً .. توفير الأجهزة ذات المستوى الحديث من الجيل الجديد في تحليل سلسلة الـ “DNA ” للتشخيص الجيني

كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي:
صرح الدكتور مسلم بن سعيد العريمي إختصاصي علم الجينات والوراثة الجزيئية والوراثة المجتمعية بالمركز الوطني للصحة الوراثية بالمستشفى السلطاني: إن أبرز الامراض الوراثية المسجلة بالسلطنة تتمحور حول أمراض الدم الوراثية وابرزها الانيميا المنجلية والثلاسيميا ونقص الخميرة وامراض الخلل الكرموسومي وابرزها المتلازمات الوراثية ذات الخلل الكروموسومي العددي مثل متلازمة داون وباتو وإدوارد والمتلازمات الوراثية ذات الخلل التركيبي مثل متلازمة كورنيا دي لانج ومتلازمة كراي دو شت وغيرها والامراض الوراثية ذات الخلل الجيني الواحد مثل أمراض الدم الوراثية وأمراض الخلل الأيضي .. وغيرها.
واكد إخصائي علم الجينات والوراثة الجزيئية والوراثة المجتمعية بالمركز الوطني للصحة الوراثية على ان الأمراض الوراثية كثيرة جداً ويصعب الفحص عنها كلها لتحديد الاسباب بشكل دقيق ، كما أن الكثير من هذه الأمراض يصعب الكشف عنها نظرا لعدم وجود تحليل لها أو أن التحليل لا يستطيع اكتشاف الشخص الحامل للمرض بشكل دقيق، اضافة الى ان الكثير من هذه الأمراض ناتج عن خلل في الجينات والكثير من الجينات غير معروفة ولم يتم اكتشافها ولذلك لا يوجد لها تحاليل.
موضحا بأن الكثير من الأمراض الوراثية لا يوجد لها علاج أو يصعب علاجها وذات تكلفة عالية سواء بتناول الدواء طوال الحياة أو التغذية الخاصة أو نقل الدم بصفة منتظمة او زرع الأعضاء، لذا تركز جهود وزارة الصحة للحد من تنامي معدلات الامراض الوراثية والتقليل من السلبيات المتوقعه على الفرد والمجتمع على مستويين هما التوعية المستمرة والتثقيف الوراثي لافراد المجتمع ومستوى آخر يعمل على تشجيع الفحص قبل الزواج للأمراض التي يتوفر إمكانية إجراء الفحوصات لها بالوزارة.
وقال في تصريح لـ”الوطن”: ان الدراسات العلمية المعتمدة اثبتت دور الوراثة المرضية كسبب لحدوث مجموعة كبيرة من الأمراض المزمنة المعروفة، كالأمراض السرطانية بكافة انوعها وأمراض التكييس الكلوي وأمراض الخلل العضلي وأمراض الدم الجينية وأمراض القلب المختلفة، وكذلك دور الوراثة الدوائية في تحديد الاستجابة العلاجية لأنواع العلاجات الدوائية لبعض الأمراض السرطانية من عدمها، مما يهيئ لإختيار الطرق العلاجية الاكثر فعالية والأعلى في نسبة النجاح.
وقال: ان انشاء المركز الوطني للصحة الوراثية يأتي مواكباً للتطورات المتلاحقة والتي بينت مدى الحاجة الماسة للطب الوراثي في مجال الطب الحديث، وإنطلاقاً للمستقبل بكل مايبشر بة من خير ونفع بإذن الله.
مبيناً انه يجري الآن إعداد مجموعات متخصصة في افرع الطب الوراثي تشمل إختصاصيين في الجانب الأكلينيكي والجيني من المركز ومن المستشفى السلطاني لتقييم حجم هذة المعضلات المرضية ومن ثم وضع البروتوكولات الملائمة للتعامل معها لتشمل إمكانية التشخيص المبكر، وتحديد نوع الجينات المسببة الأكثر شيوعاً، يتلو ذلك وضع الخطط العلاجية والوقائية مع مراجعات تقييمية ممنهجة لضمان الجودة والأداء.
واشار العريمي الى ان الخطط المبدائية لمشروع المركز الوطني للصحة الوراثية وضعت منذ عام 2006 وبدأت عمليات الانشاء بالعام 2007 وتم الانتهاء من المشروع وتسليمه للوزارة في نهاية عام 2012، ليأتي ذلك نتاجاً للأهتمام المتنامي من قبل الوزارة لتعزيز مجال الصحة الوراثية لأهميتة الكبيرة بناءً على الاحتياجات الحيوية وبهدف الارتقاء بصحة الفرد والأسرة والمجتمع.
واوضح ان التكلفة الأجمالية للمركز بلغت (6.981.665) ريال عماني على مساحة تقدر بحوالي (3550) متراً مربعاً، حيث تشمل هذه التكلفة جميع الخدمات الانشائية والمعدات واللوازم الفنية والهندسية والتقنية والأثاث ونظم الأتصالات اللازمة لأنطلاق العمل بالمركز حسب الخطط الموضوعة، مبيناً ان المركز الوطني للصحة الوراثية يضم كادراً وظيفياً يبلغ 45 موظفاً في الوقت الراهن، بين اطباء متخصصين في فروع الطب الوراثي واختصاصيين للمختبرات من حملة المؤهلات التخصصية العليا وفنيين وإداريين وفئات طبية مساعدة.
* عيادات متعدة الاغراض
وقال: يحوي المركز الوطني للصحة الوراثية أقسام رئيسة وهي: العيادات التخصصية وتشمل في الوقت الحالي عيادة أمراض التشوهات الخلقية وعيادة متلازمة داون وعيادات الأرشاد الوراثي، والتي تستقبل حالات من مختلف المؤسسات الصحية بالسلطنة وعيادة الأمراض العصبية الوراثية مع خطة مستقبلية للتوسع لتشمل تخصصات أخرى مثل أمراض القلب ذات الأسباب الوراثية، اضافة الى قسم المختبرات الجينية الموسع للفحوصات المخبرية الشاملة وقسم الوراثة المجتمعية والذي يعنى بالتطبيق العملي لمخرجات الطب الوراثي، الوقائي منها والعلاجي لفائدة المجتمع للأرتقاء بالصحة الوراثية بين أفراده، وكذلك يشمل القسم الثالث مهمة التعليم المستمر للكادر الطبي العامل في مجال الطب الوراثي، لتنمية الجانب العلمي والعملي لديهم والحرص على تحديث المعرفة العلمية لهم.
وحول اهم البحوث والدارسات التي ينفذها المركز فيما يتعلق بالامراض الوراثية، قال العريمي: أهم الدراسات والبحوث التى ينفذها المركز هي: بحوث ألامراض السرطانية المختلفة مثل سرطان الثدي وسرطانات القولون وأمراض الدم السرطانية وبحوث أمراض التكيس الكلوى السائد ومرض الهانتيجتون وهو من أمراض الاعصاب ذات الأسباب الوراثية وبحوث أمراض الوراثة المايتوكوندرية وأمراض الدم الوراثية النادرة والتشخيص الجنيني لأمراض الخلل الكروموسومي.
* سياسية منهجية
وقال الدكتور العريمي: تتميز وزارة الصحة باعتمادها سياسات تدخلية منهجية مبنية على إحصائيات دقيقة تحدد واقع المعضلة الصحية وذات اهداف بعيدة المدى، تراعي الامكانيات المتاحة وذلك للأستخدام الامثل للموارد من أجل تحقيق نجاح مثمر ودائم للعملية الوقائية والعلاجية اللازمة لتحقيق الهدف الرئيس منها وهو تقليل السلبيات الناجمه من الاصابة بالامراض الوراثية وتعزيز جودة الحياة للفرد المصاب وصولاً للهدف الرئيس وهو الحد من تنامي معدلات الاصابة بين أفراد المجتمع، موضحاً بأن الوزارة اتخذت من المنهج العلمي الحديث اساساً في كل فعالياتها والتي نجد انها اثمرت مجموعة مهمة من المنجزات ساهمت في وضع خطط مستقبلية بعيدة المدى تحوي تفعيل وتقييم ما سبق من إنجازات وكذلك إضافة الجديد من الفعاليات وتوفير الامكانيات البشرية والتقنية لانجاح التعامل الوقائي والعلاجي وعلى تقليل نسب الاصابة بهذة الامراض بشكل عام في السنوات القادمة.
* انجاز كبير
وأكد ان هذه الجهود توجت بانشاء المركز الوطني للصحة الوراثية، مشيراً الى ان تجهيز مركز متكامل التخصصات للتعامل مع مختلف الامراض الوراثية المعروفة والاكثر شيوعاً في المجتمع العماني يأتي بمثابة الانجاز الاهم والاكبر في هذا السلسلة المتواصلة من جهود الوزارة المتنامية والتي بدأت منذ وقت طويل للحد من معضلة الامراض الوراثية ومايصاحبها من اشكاليات مرضية ونفسية على الفرد المصاب والاسرة والمجتمع.
* احصائيات هامة
وحول الاحصائيات المتخصصة فيما يتعلق بالامراض الوراثية وفي أي الفئات العمرية تنتشر بين المجتمع العماني؟ قال الدكتور مسلم العريمي: تم تسجيل أكثر من 300 نوع من أنواع الأمراض الوراثية بالسلطنة تشمل هذة الامراض مختلف انواع الامراض الوراثية المعروفة عالميا، ويأتي على رأسها من الناحية الإحصائية أمراض الدم الوراثية يليها أمراض الخلل الكروموسومي المختلفة (العددية والتشريحية) ثم أمراض الخلل الأيضي وأمراض الخلل الجيني الواحد والمتعدد والامراض الوراثية ذات الاسباب المتعددة.
مؤكداً ان احتمالية ولادة طفل واحد مصاب بأحد العيوب الخلقية او بأي من الامراض الوراثية بالسلطنة تتراوح بين 5.4 % إلى 7% من بين جميع المواليد الجدد، بينما النسبة العالمية لاتتعدي الـ “4.5%”، وقد اظهرت البيانات الاحصائية أن 37% من وفيات الاطفال حديثي الولادة والخدج هو بسبب الاضطرابات الخلقية الوراثية الشديدة، بينما تشكل الاضطرابات الخلقية الوراثية 10% من بين الاسباب المقيدة لوفيات الاطفال الرضع و52% من أسباب الوفاة في الاطفال الاكبر من ذلك بالسلطنة.
وبيّن الدكتور مسلم العريمي ان امراض الدم الوراثية تعتبر من الامراض الوراثية الشائعة في المجتمع العماني، حيث يبلغ معدل ولادة طفل مصاب بأحد أمراض الدم الوراثية بالسلطنة مابين 3.5 الى 4.7 لكل 1000 ولادة حية، ويوجد 10% من العمانيين يحملون جين مرض الانيميا المنجلية بينما 2 الى 3 % يحملون الطفرة الجينية المسببة لمرض البيتا ثلاسيميا و 45% يحملون طفرة وراثية لنوع الالفا ثلاسيميا وهو الأخف والاقل تأثيراً من الناحية المرضية، ولعل أكثر امراض الدم الوراثية شيوعاً بين المصابيين في المجتمع هو مرض نقص الخميرة، حيث يحمل 28% من الذكور جين المرض بينما في الاناث تصل نسبة الحاملين الى 12%، وتشكل أمراض الخلل الكروموسومي مانسبتة 28.3% من مجمل الامراض الوراثية بالسلطنة ، بينما تشكل الامراض الوراثية ذات الصفة المتنحية (أي التي يلزم أن يكون الابوين حاملين لجيني المرض) النسبة الاكبر في هذا الجانب حيث تبلغ حوالي 51%، وأمراض الخلل في عمليات الأيض مع أمراض الغدد الصماء الوراثية والخلل التغذوي الوراثي حوالي 20.7% من مجمل الامراض الوراثية المسجلة في السلطنة.
* أنشطة تعليمية
وحول الدور التدريبي والتعليمي للمركز لتاهيل كوادر متخصصة في مجال الصحة الوارثية قال الدكتور مسلم بن سعيد العريمي: تشكل الأنشطة التعليمية الخاصة بالتدريب والتاهيل والتعليم بالمركز حجر الاساس لتاهيل كوادر متخصصة في مجال الصحة الوارثية، وهناك خطة طموحة ومتميزة في مسار الإرتقاء بالعملية التعليمية في مجال الصحة الوراثية أكاديميا وعمليا بالسلطنة، لتصب في تنمية مستوى خدمات الصحة الوراثية بالسلطنة بما يلائم الطموحات المرتجاه.
مشيراً الى ان قسم التعليم والإرشاد الوراثي يقوم بدور حيوي في تنظيم وتنفيذ عملية التعليم المستمر حول المستجدات الحديثة في مجال الصحة الوراثية للكادر الطبي والتثقيف والتوعية للمجتمع من خلال عقد مجموعة من حلقات العمل والندوات والدورات التدريبية حول أخلاقيات ومبادئ علم الوراثة وتدريب المرشدين الوراثيين والمثقفين وعامة الجمهور وتبادل المعلومات حول الصحة الوراثية مع مختلف مستشفيات محافظات السلطنة.
* خطط وبرامج
وحول خطط وبرامج المركز التي سينفذها خلال المرحلة القادمة قال: تخضع جميع الخطط والبرامج التنفيذية بالمركز إلى اولوية التميز في خدمات الصحة الوراثية المقدمة والتي تقوم على اساس منهجية تقييم الاحتياجات والاولويات وبناء على البراهين المستخلصة من البيانات الاحصائية، وتتمحور هذة المشاريع والخطط المستقبلية حول هدف الترجمة والتطبيق العملي لكل ماهو جديد ومستحدث من التقدم التقني في مجال التقنية المخبرية الوراثية في قطاع الخدمة الصحية، والحرص على تاكيد العمل الدائم والسعي على الحصول على جميع معايير الجودة العالمية والاعتماد الدولي في مجال عمل المختبرات بالمركز.
* أجهزة متطورة
وفي ختام حديثه تحدث الدكتور مسلم بن سعيد العريمي إخصائي علم الجينات والوراثة الجزيئية والوراثة المجتمعية بالمركز الوطني للصحة الوراثية عن المعدات الطبية المستخدمة في المركز، مشيراً الى ان قسم المختبرات الجينية الموسع يحوي مختبرات التحليل الكروموسومي بكافة إنواعه (Cytogenetics)، ومختبرات الوراثة الجزيئية والتحليل الجيني Molecular Lab ، ومختبرات للتحليل النوعي والكمي لـ”DNA”، ومختبرات التحليل الجزيئي للكروموسومات او مايعرف بتقنية المايكروأري التشخيصية (CGH Micro Array)، وفي المستقبل القريب سيتم توفير الاجهزة ذات المستوى الحديث من الجيل الجديد في تحليل سلسلة الـ “DNA” للتشخيص الجيني، فيما يعرف بتقنية ( Next Generation Sequencing).

إلى الأعلى