السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / النقد الدولي يخفض توقعاته بنمو الاقتصاد العالمي
النقد الدولي يخفض توقعاته بنمو الاقتصاد العالمي

النقد الدولي يخفض توقعاته بنمو الاقتصاد العالمي

متأثرة بإنخفاض أسعار السلع الأساسية وضيق الأوضاع المالية العالمية

خفض صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير الصادر في شهر أكتوبر توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي للمرة الثالثة خلال العام الحالي بسبب ضعف أسعار السلع الأساسية، حيث تم تخفيض معدل نمو الاقتصادي العالمي للعامين 2015 و2016 بمقدار 20 نقطة أساس ليصل الى 3.1 في المائة و3.6 في المائة بالمقارنة مع المعدل المتوقع في تقرير شهر يوليو الماضي.
هذا وقد كان التخفيض الأكبر من حصة منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والتي تم تخفيض معدل نموها بسبب انخفاض أسعار السلع الأساسية خاصة النفط وانخفاض الطلب من الصين وضيق الأوضاع المالية العالمية في بعض الاقتصادات الصاعدة في المنطقة.
وتشير انخفاض توقعات نمو الاقتصاد العالمي إلى ضعف أسعار السلع الأساسية وتأثيرها على الدول المصدرة في جميع أنحاء العالم. ووفقا لتحليل صندوق النقد، يعزى السبب الأساسي في انخفاض أسعار السلع الأساسية طوال السنوات الثلاثة الماضية إلى عوامل دورية وهيكلية على حد سواء.
وتوقع الصندوق أن يؤثر هذا الانخفاض المستمر على النمو الاقتصادي في الدول المصدرة للسلع الأساسية بمقدار نقطة مئوية واحدة سنويا في الفترة ما بين عام 2015 وعام 2017. أما بالنسبة للدول المصدرة للطاقة ومن ضمنها دول الخليج، يتوقع أن يكون تأثير انخفاض أسعار السلع الأساسية أكثر من الضعف بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط خلال العام الماضي، كما ومن المتوقع أن تشهد هذه الدول تباطؤا في معدل النمو يبلغ حوالي 2.25 في المائة خلال الفترة ذاتها.
هذا ومن المتوقع أن يبقى معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا طفيفا ومتماشيا تقريبا مع التقديرات السابقة. ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، يتوقع أن تواجه الدول المصدرة للنفط في المنطقة موقفا صعبا على الصعيد المالي وعلى صعيد إجراءات السياسة النقدية في حين يتوقع أن تشهد الدول المستوردة للنفط في المنطقة انتعاشا سريعا.
وقال صندوق النقد الدولي أن انخفاض أسعار النفط والتوترات الجغرافية السياسية في بعض البلاد في المنطقة ستؤدي إلى تراجع معدل النمو الاقتصادي خلال عام 2015 والذي انخفض إلى نسبة 2.3 في المائة بتراجع مقداره 40 نقطة أساس بالمقارنة مع التقديرات السابقة. ومع ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تهدأ حدة هذا التراجع بالتدريج في عامي 2016 و2017. هذا وفي الوقت الذي تتكبد فيه الدول المصدرة للنفط خسائر، تتزايد مزايا انخفاض أسعار النفط تدريجيا بالنسبة للدول المستوردة للنفط مدعومة بالإصلاحات الاقتصادية والنمو في منطقة اليورو يقابلها جزئيا ظروف غير مواتية بسبب تراجع ثقة المستهلك.
وشهدت توقعات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي تغيرات إيجابية وسلبية على حد سواء. وكانت أهم التغيرات الملحوظة في قطر التي انخفض معدل نموها المستهدف لعام 2015 بمقدار 240 نقطة أساس ليصل إلى 4.7 في المائة، و4.9 في المائة لعام 2016 بتراجع مقداره 150 نقطة أساس. ومن الجدير بالملاحظة أن معدل النمو التاريخي المسجل في عام 2014 قد تم تعديله بمقدار 220 نقطة أساس ليصل الى 4.0 في المائة. إضافة إلى ذلك، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي للكويت بمقدار 60 نقطة أساس لعام 2015 ليصل إلى نسبة 1.2 في المائة في حين خفضت توقعاتها للنمو في عام 2014 بنحو 120 نقطة أساس (بمعدل لا يتجاوز 0.1 في المائة). أما من الناحية الإيجابية، رفع صندوق النقد توقعاته لمعدل النمو الاقتصادي للسعودية بمقدار 60 نقطة أساس ليصل إلى 3.4 في المائة لعام 2015 في حين خفضها بنسبة طفيفة مقدارها 20 نقطة أساس لعام 2016 ليصل إلى نسبة 2.2 في المائة.
ونظرا لانخفاض أسعار السلع الأساسية في جميع أنحاء العام، من المتوقع أن تتراجع أيضا أسعار المستهلك في غالبية الدول المستوردة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة دول مجلس التعاون الخليج. ومن المتوقع أن تنخفض مستويات الأسعار في كل من قطر، وعمان، والبحرين في حين يتوقع أن ترتفع في السعودية والإمارات بحوالي 1.6 نقطة في عام 2015.
أما على الصعيد المالي، يتوقع أن تسجل السعودية، وعمان، والبحرين عجزا في ميزان الحساب الجاري في حين يتوقع أن تشهد الدول الثلاث المتبقية انخفاضا حادا في ميزان الحساب الجاري يصل إلى مستويات أحادية الرقم.
عجز الموازنة السعودية
وتوقع التقرير ان تسجل السعودية عجزا حادا في موازنتها نظرا لانخفاض أسعار النفط. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن العجز سوف يبقى في حدود المستويات ثنائية الرقم كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي بدءا من عام 2015 حين يتوقع أن يشكل ما نسبته 21.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أو ما يوازي 511 مليار ريال سعودي بالمقارنة مع نسبة 3.4 في المائة أو 96 مليار ريال سعودي في عام 2014.
ومن المتوقع أن يبلغ العجز الكلي 2.3 تريليون ريال سعودي خلال السنوات الخمس المقبلة (2015- 2019)، ويعتبر هذا الرقم أكبر بكثير من الفائض الكلي المسجل على مدى السنوات العشر الماضية والبالغ 1.9 تريليون ريال سعودي. ومن المتوقع أن يكون العجز في الموازنة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في باقي دول منطقة الخليج أقل كثيرا. وفي الواقع يتوقع ان تواصل الكويت تسجيل فائض في الموازنة بمقدار ضئيل، في حين من المرجح أن تسجل الإمارات عجزا في الموازنة خلال الفترة الممتدة ما بين عام 2015 وعام 2017 وأن يتحول إلى فائض فيما بعد.

تنويع النشاط الاقتصادي
يتوقع ان تسجل السعودية في عام 2015 نموا أفضل من التوقعات السابقة نظرا لارتفاع معدل الإنتاج النفطي الذي استمر في دعم النمو الاقتصادي. ومع ذلك، يتوقع أن يشكل نمو الناتج المحلي الإجمالي تحديا في المستقبل في ظل انخفاض أسعار النفط وتراجع الإيرادات والحاجة إلى دعم برامج الإنفاق الرأسمالي القائمة حاليا. وأكدت المملكة العربية السعودية أنها سوف تخفض إنفاقها الرأسمالي في موازنة عام 2016 وأنها تحتاج إلى إعادة تقييم خططها الإنفاقية بتحديد أولويات الإنفاق وتخصيص اعتمادات الموازنة إلى المشاريع الأكثر أهمية. ووفقا لمجلة ميد (MEED) خصصت المملكة العربية السعودية مبلغا مقداره 1.21 مليار دولار أميركي للمشاريع التي تعتزم تنفيذها بالمقارنة مع إجمالي القيمة المخصصة للمشاريع المزمع تنفيذها في دول مجلس التعاون الخليجي والبالغة 2.82 مليار دولار أميركي.
وفي وسط المخاوف المتعلقة بعجز الموازنة وانخفاض الإيرادات، ما زال هناك نظرة إيجابية للوضع الاقتصادي في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ككل بالنظر إلى مخزونها من الاحتياطي النقدي الأجنبي والفوائض التي جمعتها على مدى السنوات القليلة الماضية خلال فترة ارتفاع أسعار النفط. وبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية نسبة 1.6 في المائة في عام 2014 ومن المتوقع أن يصل إلى نسبة 6.7 في المائة في عام 2016. ووفقا لإحدى التقارير التي صدرت مؤخرا، على الرغم من أن المملكة العربية السعودية قامت بتصفية بعضا من أصولها الأجنبية (تتراوح قيمتها ما بين 50 مليار و70 دولار أميركي) لتمويل متطلبات الموازنة فإن الجزء الأكبر من هذه الأصول تمت تصفيته بهدف إعادة تنظيم الاستثمارات في محافظ وأصول أقل مخاطرة.

إلى الأعلى