الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / تقرير اقتصادي: الصكوك السيادية بوابة استثمارية واعدة
تقرير اقتصادي: الصكوك السيادية بوابة استثمارية واعدة

تقرير اقتصادي: الصكوك السيادية بوابة استثمارية واعدة

إعداد ـ سامح أمين:
قال محللون إن الصكوك يتم تداولها وفق آلية التداول المعمول بها في الاسواق المالية، موضحين أنه سيتم تداول الصكوك السيادية، والتي بدأ الاكتتاب الأولى لها من قبل المستثمرين، في السوق الثانوية بسوق مسقط للاوراق المالية، مشيرين إلى أن عائد الصكوك غير ثابت يستند إلى نظام المشاركة في الربح والخسارة, وبذلك يعتمد فعلياً على أداء الأصول التي تم تمويلها من خلال الصكوك.
وأضافوا إن الصكوك السيادية بالتأكيد سوف تفتح نوافذ استثمارية متنوعة أمام القطاع الخاص هذا غير تحفيز صغار المستثمرين لاستغلال اموالهم واستثمارها عن طريق هذه الصكوك سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق شراء الأسهم من سوق مسقط للأوراق المالية متوقعا ان يشهد الاصدار طلبا واقبالا جيدا من قبل الجميع، مشيرين إلى أن سوق مسقط للأوراق المالية سيكون أحد المستفيدين الرئيسيين من اصدار هذه الصكوك وسيكون أمام صغار المستثمرين تحديدا الفرصة لشراء هذه الصكوك مما يرتقي باداء السوق ويعزز من مستوى الاستثمار في مجال الاوراق المالية التي نأمل أن يستفيد منها الجميع واعتقد ان هناك رغبة كبيرة لدى الجميع الدخول في هذا النوع من الاستثمارات الجيدة وذات العائد الربحي. مؤكدين أن اصدار الصكوك يأتي في وقت والحكومة بحاجة لاصدار هذا النوع من الصكوك لسحب الفوائض المالية في السوق خاصة في ظل استمرار تراجع اسعار النفط وهو واحدة من البدائل العديدة التي تلجأ اليها الحكومات لامتصاص السيولة النقدية.
من جانبه قال الدكتور جميل الجارودي الرئيس التنفيذي لبنك نزوى إن الصكوك الحكومية يتم التعامل بها على منحنى عوائد مختلف عن منحنى القطاع الخاص إذ أن الاصدار الحكومي عادة لاسيما بالعملة المحلية يؤدي إلى إيجاد المؤشر والمنحنى الذي على ضوئه يتم وضع المنحنيات الأخرى وليس فقط للصكوك ولكن أيضاً لتسعير باقي المنتجات من أصول وموجودات، كما أن الاصدار الحكومي يكون عادة بحجم أكبر بكثير من الأحجام التي تطرحها الشركات الخاصة ولذلك فهي تستعمل لادارة السيولة بينما صكوك الشركات الخاصة تكون عادة أداة استثمارية وقد يتم الاحتفاظ بها لحين استحقاقها علماً بأنها قد تكون متداولة أيضاً في السوق الثانوية، إضافة إلى أن الصكوك الحكومية قد تترافق مع استثناءات ومزايا تخول حامليها أن يستعملوها في أسواق البيع والشراء كما ويمكن أن تكون أداة مقبولة للحصول على تمويل قصير الأجل لحامليها من سلطات إدارة السياسة النقدية، حيث إنها تكون بمثابة ضمانات كما وأن موازين تثقيلها عند احتساب ملاءة وكفاية رأس المال أنسب من أدوات الشركات الخاصة.
وأضاف إن الحكومة تكون بهذا الاصدار قد حققت الهدف الرئيسي من الاصدار وهو سد العجز، والتأكيد على الهوية المصرفية العمانية أن هناك صيرفة إسلامية، والتأكيد على أن هناك طلبا جديدا ورغبة قوية لمثل هذه الأدوات مما سيساعد على التسعير الجيد للتمويل المستقبلي، إضافة إلى أنها ستكون من أهم الحلول للمصارف الاسلامية لادارة السيولة ولتطوير الأسواق الثانوية قصيرة الأجل وكذلك المتوسط والطويل لاحقاً، خاصة أنه لايوجد حالياً أدوات ذات مخاطر منتفاة أو أدوات بدون مخاطر نسبياً متاحة للمصارف الاسلامية، كما أنها ستضع السلطنة على الخارطة العالمية فيما يتعلق بأسواق المال الاسلامية وتحسن من علاقة المصارف الاسلامية في الدول الأخرى مع المصارف الاسلامية في السلطنة.
وتعد الصكوك أداة تمويل يتم من خلالها تحويل الموجودات العينية أو المنافع إلى صكوك قابلة للتداول، بحيث يقوم المستثمر بشراء الصك الذي يقابل بقيمته ملكية منافع أو أعيان تدر دخلاً.
وبدأت يوم الخميس الماضي عملية الاكتتاب الأولى لأول صكوك سيادية في السلطنة والمتاحة لكبار المستثمرين بحد أدنى يبلغ 500,000 ريال عماني على أن ينتهي الاكتتاب في 22 أكتوبر الجاري.
ويتوقع عدد من المراقبين والاقتصاديين أن يشهد الطلب على الصكوك السيادية اقبالا كبيرا من قبل الافراد والمؤسسات لكونها أول صكوك يتم طرحها من هذا النوع في السلطنة وتستحق الدفع في عام 2020 مؤكدين على الاهمية الاقتصادية والاستثمارية من إصدار هذه الصكوك لكونها توجد نوافذ استثمارية عديدة ومتنوعة أمام الجميع.
وسوف يبلغ أجل الصكوك السيادية الأولية خمسة أعوام وسيتم تحديد معدل الربح على الصكوك من خلال مزاد السعر الموحد، إلى جانب تحديد حجم الإصدار فور الانتهاء من عملية تسجيل المكتتبين المحتملين.
وقامت وزارة المالية بتكليف شركة موديز لخدمة المستثمرين بتصنيف الإصدار المدعوم بشكل كامل من حكومة السلطنة، حيث من المتوقع أن تقوم بتصنيف أولي للإصدار عند مستوى (P) A1 بما يتماشى مع تصنيف السلطنة الائتماني، ويعتبر بنك مسقط هو مدير الإصدار الحصري. ويعتبر كل من بنك مسقط والنافذة الإسلامية له ميثاق، وبنك ستاندرد تشارترد مدراء رئيسيين للإصدار.
وأكد مراقبون واقتصاديون على أهمية اصدار هذه الصكوك وما تمثله من أهمية استثمارية واقتصادية لدى مختلف مؤسسات وافراد المجتمع موضحين أن إصدار الصكوك يأتي في وقت كانت هناك حاجة لاصدار هذا النوع من الصكوك السيادية خاصة في ظل الفوائض المالية المتوفرة لدى البنوك التجارية وتلبية لمطالب الكثيرين بضررة الإسراع باصدار الصكوك السيادية. وأن اصدار أول صكوك سيادية بالسلطنة سيفتح المجال أمام الجهات المعنية لتقيم التجربة من جهة وايضا لمعرفة مستوى الاقبال والنتائج من الاصدار الاولى ومن ثم ستتبعها تجارب اخرى قادمة.
والصكوك الإسلامية بأنها عبارة عن أداة تمويل يتم من خلالها تحويل الموجودات العينية أو المنافع إلى صكوك قابلة للتداول, بحيث يقوم المستثمر بشراء الصك الذي يقابل بقيمته ملكية منافع أو أعيان تدر دخلاً، ومعنى ذلك يجب أن لا ينظر إلى الصكوك الإسلامية على أنها سندات تقليدية؛ فالصكوك الإسلامية أداة تمويل تمثل حصة في أصول (موجودات) مشروع معين بينما السندات التقليدية تعتبر أداة دين, ومن جانب آخر فإن عائد السند يظهر في صورة دفعات الفائدة (عائد غير مشروع), بينما عائد الصكوك غير ثابت يستند إلى نظام المشاركة في الربح والخسارة (عائد مشروع), وبذلك يعتمد فعلياً على أداء الأصول التي تم تمويلها من خلال الصكوك. وعلى صعيد آخر فإن حامل الصك قد يشارك في إدارة المشروع بينما لا يحق ذلك لحامل السند.
وفي الآونة الأخيرة ظهر التوجه بشكل واضح لدى العديد من حكومات الدول العربية والإسلامية لاستغلال الصكوك الإسلامية في تغطية العجز أو تمويل الإنفاق العام؛ نظراً لتميز الصكوك الإسلامية عن أدوات التمويل التقليدية، وفي الحقيقة إن الموضوع من الناحية النظرية البسيطة له مبرراته منها حاجة العديد من الدول إلى مصادر تمويل جديدة, بالإضافة إلى التوجه الواضح لدى العديد من أصحاب القرار إلى اللجوء إلى صيغ التمويل الإسلامية؛ لاعتقادهم بتميز الاقتصاد الإسلامي عموماً, وتميز أدوات التمويل الإسلامي تبعاً لذلك، لكن هذه النظرة الأولية غير كافية؛ فإبداء الرأي بشكل علمي وموضوعي يتطلب الوقوف على العديد من الجوانب الشرعية, والفنية, والإجرائية.
ومما لابد من الإشارة إليه انه في كل الأحوال لابد من توفر كادر بشري مؤهل لإدارة مشروع الصكوك الإسلامية بدءاً من الإصدار مروراً بالتداول وانتهاءً بالإطفاء. وهذا يعني أن من يدير فكرة الصكوك الإسلامية لابد له من الإحاطة بكافة المتطلبات الفنية والشرعية والقانونية والإجرائية للتصكيك الاسلامي. ولا يستثنى في النهاية أهمية وجود سوق مالي تتحقق فيه الضوابط الشرعية والتي تنعكس بشكل واضح على كفاءة السواق في تحديد أسعار الصكوك.

إلى الأعلى