الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : شراكة

قضية ورأي : شراكة

اختتم وزراء السياحة الخليجيون اجتماعاتهم في الدوحة الأسبوع الماضي بعد أن ناقشوا سبل تنشيط السياحة البينية الخليجية من خلال مواصلة العمل على تنويع المنتج السياحي وبناء شراكات قوية مع القطاع الخاص وذلك بهدف ضخ المزيد من الاستثمارات للقطاع السياحي.
لقد شهد العقد الأخير دعماً وتشجيعاً من الدول النامية – بل الدول الصناعية – لمشاركة الاستثمار الخاص في تمويل وإقامة وتشغيل المشروعات الاقتصادية بكافة أنواعها بما في ذلك المشروعات السياحية بغية تنمية وتطوير مرافق وخدمات البنية الأساسية والتنموية بكفاءة أكبر وتكلفة أقل والنهوض بالتنمية الاجتماعية والمشروعات القومية بما يساعد في النهاية علي رفع مستوى المعيشة وتحقيق معدلات التنمية المنشودة.
ويعتمد مفهوم الشراكة في التنمية أيضاً على قناعة أن تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي أمر أساسي وحيوي .. حيث تركز تنمية هذه الشراكة بصفة أساسية على الانتقال من الشراكة السلبية الحتمية إلى نوع من الشراكة الفعالة التي تضمن كفاءة توزيع الأدوار الفاعلة Active Roles بين كافة الأطراف المعنية في صناعة القرار واتخاذه وتنفيذه وذلك من خلال ضبط توازن المصالح خلال هذه المراحل المختلفة.
لقد أصبح دور مؤسسات القطاع الخاص هو الدور المحوري في عملية التنمية وهو ما أثبتته النجاحات التي تحققها الاقتصاديات المتقدمة في هذا المجال. ولذلك فإن الدور جاء بشكل عكسي مع دور القطاع العام في التنمية الاقتصادية التي تحققها الدول. فمع زيادة دور القطاع الخاص أخذ دور القطاع الحكومي يتناقص ليصبح تشريعيا في الدرجة الأولى وتذهب المشاركة الكبيرة إلى القطاع الخاص لدفع عجلة التنمية الى الإمام .
وعلى المستوى العالمي وفي الدول الصناعية والتجارية الكبرى ، أصبح هناك هدف لتحقيق تعاون متوازن وتكامل بين كل من الدولة ورجال الأعمال والمجتمع ، أي الحكومة والقطاع الخاص لفائدة المجتمع والاقتصاد ، في تحقيق التنمية دون الاعتماد كلية على جهة واحدة والاعفاء الكامل من المسؤولية لجهة أخرى. وحتى على مستوى دول العالم الثالث فإن هناك مبادرات تؤكد مفهوم أن التكامل بين الدولة والقطاع الخاص هو مسألة إرادة وتنفيذ مشاريع إنمائية مستدامة على الواقع ، فعلى سبيل المثال هناك دول استطاعت ان تحقق نتائج ملموسة فى مشاركة الدوله للقطاع الخاص مثل تركيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا.
إن حاجة التنمية إلى القطاع الخاص في هذا الوقت بالتحديد ليست حاجة مادية بحتة ، وليست حاجة إلى أموال القطاع الخاص فقط ، بل إن حاجة التنمية للقطاع الخاص هي الحاجة إلى مفردات القطاع الخاص في العمل وإلى تنمية الاستثمارات بما يتناسب مع معطيات المرحلة وفرص النجاح. إن الحاجة للقطاع الخاص في التنمية تكمن في آليات العمل التي يتبعها القطاع والتي ترتكز على النتائج وليس على الجهود.
إن مساهمة القطاع الخاص ورجال وسيدات الأعمال فيما يخص التنمية المستدامة في بلدان مثل دول مجلس التعاون الخليجي بما في ذلك الأنشطة السياحية لا تمثل بأي حال من الأحوال القيمة الاقتصادية لتلك الشركات ، وكذلك لا تمثل أي قيمة مقارنة بعوائد تلك الشركات أو قدراتها على البذل والتطوير ، بل في ايجاد قاعدة اقتصادية – اجتماعية عريضة للتنمية تولد الوظائف للمواطنين وتسهم في رفع المستوى المعيشي على المدى البعيد.

حسن العالي

إلى الأعلى