الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / “اشراقات نفسية”

“اشراقات نفسية”

الصحة النفسية ضرورة ام حاجة ؟

**
غالبا ما نسمع كلمة الصحة النفسية ويتداولها كثير من الناس ضمن مفردات حياتهم وقد يجهلون المعنى الصحيح والحقيقي لهذا المفهوم، فالصحة النفسية تدل على مدى سلامة الفرد من المرض النفسي والعقلي في صوره المختلفة وعدم ظهور اعراض الاظطرابات السلوكية الحادة في افعاله وتصرفاته.
ومدى نجاح الفرد في التوافق الداخلي بين دوافعه ونوازعه المختلفة وفي التوافق الخارجي في علاقاته ببيئه المحيطة بما فيها ومن فيها من موضوعات واشخاص .
وقد اولى فلاسفة اليونان والصين والمصريين القدماء اهتماماً واضحاً بالصحة النفسبة للانسان ، واكدها العلماء العرب والمسلمين من خلال جهودهم العلمية والفكرية بما يتناسب مع فهمهم العقائدي لدور الانسان وبنائه النفسي والشخصي ودور المجتمع في تعزيز واسناد قيمه الشخصية والنفسية والاجتماعية بما يحصنه من الانحرافات وبقية مواطن الضعف وفق ممارسات عملية وروحية ايمانية تعتمد بادىء الدين الإسلامي الحنيف (كالثناء على فعل الخير والحث عليه، التكافل الاجتماعي، الثواب، المشاركة الوجدانية والمادية … وغيرها) وهم بذلك مواكبين لثورة الغرب العلمية في القرن العشرين وما أنتجته من كم هائل ومتنوع في للمناهج العلمية في مجالات الصحة النفسية وبرامج إسنادها وتنميتها ووقايتها من الانحرافات الاضطرابات المؤكدة اهمية الاسناد بصورة عامة ، وبالذات الاسناد الاجتماعي ودوره في المحافظة على الصحة النفسية والجسمية، وان غيابه يزيد من حالة الكرب النفسي لدى الأشخاص الذين يعانون من ضغوط.
ولما كان الهدف الإيجابي للصحة النفسية يرتبط بمقدرة الفرد على التوافق مع نفسه والمجتمع الذي يعيش فيه، وهذا يؤدي الى التمتع بحياة خالية من الإضطرابات، وهو ما يوجب علينا عمله لكي نساعد الأفراد لكي يكونوا متوافقين . وأن مدى قياس الصحة النفسية يرتبط بإمكانية الفرد على التأثير في بيئته وقدرته على التكيف مع الحياة بما يؤدي الى قدر معقول من الكفاية والسعادة.
وهناك مستويات للصحة النفسبة وهي :
الصحة النفسية على المستوى النمائي .
الصحة النفسية على المستوى الوقائي .
الصحة النفسية على المستوى العلاجي.
يمكن تحديد مؤشرات الصحة النفسية بالآتي :
1. التوافق الذاتي :
يعني القدرة على حسم الصراعات النفسية والتوافق بين الدوافع المتصارعة والقدرة على حل المشكلات حلاً ايجابياً . وللتوافق الذاتي اثره في التوافق الاجتماعي والتوافق المهني .
2. التوافق الاجتماعي :
يقصد به القدرة على عقد علاقات اجتماعية طيبة تتسم بالتسامح والتعاون والايثار، ويتأثر هذا النوع من التوافق بالاتزان الانفعالي للفرد ، فاضطراب الحياة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية مرهون باضطراب الحياة الانفعالية ” كالخوف ، والقلق ، وضعف الثقة بالنفس … الخ)
3. إرتفاع مستوى الاحتمال النفسي :
ويعني القدرة على تأجيل الحاجات الآجلة والصمود امام الازمات من دون ان يختل انفعاله او تفكيره .
4. الانتاج الملائم :
يعني قدرة الفرد على إنتاج المعقول في حدود ذكائه وحيويته واستعداداته .
5. الشعور بالرضا :
ويعني استمتاع الفرد بحياته وبأسرته ورضاه عن عمله واصدقائه وحياته بصورة عامة .
هناك الكثير من النظريات التي تناولت مفهوم الصحة النفسية ، منها :
اذ يرى فرويد ان الصحة النفسية تتألف من القدرة على الحب وعلى القيام بالعمل المثمر . والشخصية السليمة من منظور مدرسة التحليل النفسي هي حصيلة الانسجام بين الهو (Id) والانا (Ego) والانا العليا (Super-ego) ، فالشخصية السليمة تستطيع اشباع الحاجات وتبقى مع ذلك متحررة من الشعور بالاثم أو اللوم الاجتماعي.
وبين جانيه بان التوازن والانسجام الفعلي يصل حداً طبيعياً لدى الإنسان بواسطة مستوى معين من التوتر النفسي، وان السلوك العصابي ينجم من قلة الطاقة التي تحافظ على ذاك المستوى من التوتر، كما ان شحنة الطاقة النفسية تضعف من قابلية الفرد وتؤدي الى عزل بعض الافكار والمشاعر الشخصية وان هذه المشاعر المنقسمة تبقى لوحدها خارجة عن الارادة وتظهر بشكل اعراض مرضية كالتجوال النومي او الرعشة او الشلل او فقدان الذاكرة .اما النظرية الانسانية فقامت على مسلمات هي :
أ. ان الإنسان خير بطبيعة وما يظهر لديه من عدائية وانانية تعد بمثابة اعراض مرضية تحصل نتيجة لحده من ان يحقق انسانية.
ب. ان الإنسان حر ولكن في حدود معينة.
جـ. الصحة النفسية تتمثل بتحقيق الفرد لانسانيته تحقيقاً كاملاً.
وقد وضع هذا الاتجاه مؤشرات الصحة النفسية عند الفرد ومن أهمها :
أ. ادراك الفرد لحريته وحدوده .
ب. أن يتمكن الفرد من الوصول الى معنى لحياته من خلال هدف يختاره بارادته ويعيش ساعياً من اجل تحقيقه .
جـ. أن يكون الفرد قادراً على التعاطف مع الاخرين.
د. ان يكون ملتزما بقيم عليا مثل الخير والحق والجمال.
وأن هذه المؤشرات تخلق الاحساس والطمأنينة عند الفرد والانتماء وتقبل الذات وتحقيق الامكانيات ونجاحه فيما يسعى اليه من اهداف ومن ثم تحقيق الصحة النفسية له.
من شأنه أن يساعد الفرد على التعاون مع الآخرين وعلى مواجهة المواقف التي تحتاج الى إتخاذ قرارات فإن إكتساب الفرد عادات تتناسب مع ثقافة مجتمعه يجعله في صحة نفسية سليمة، وإذا فشل في إكتساب عادات لا تتناسب مع ما هو متعارف عليه في المجتمع من عادات يصبح في صحة نفسية سيئة أو إنه مضطرب إنفعالياً .

د. مها عبد المجيد العاني
اخصائية ارشاد وتوجيه مركز الارشاد الطلابي جامعة السلطان قابوس

إلى الأعلى