الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد: الشورى في العقل المعاق

ثلاثي الأبعاد: الشورى في العقل المعاق

لم أكن أرغب في الخوض في موضوع الانتخابات من هذه الزاوية التي سأتحدث عنها في هذا المقال لكن مع قرب فترة الانتخابات وتصاعد إعلان المترشحين عن أنفسهم وبمساندة من يدعمهم خرجت مجموعة كانت قد صرحت برأيها سابقاً وكثفت تصريحاتها عبر وسائل التواصل المختلفة وبالأخص الخاصة منها في الفترة الأخيرة لتؤكد على وجهة نظرها حول الموضوع وهي أن القبيلة لا يجب أن تكون عائقا في انتخابات مجلس الشورى بمعنى أن لا ننتخب من يمثل القبيلة التي ننتمي إليها وأن يكون الاختيار للكفوء والأنسب في تمثيل الولاية وهذا شيء لا يختلف عليه الجيل الحالي أو يمكن القول الجيل الذي أتيحت له فرصة التعليم بكافة مستوياته وما تبع ذلك من ثقافة ووعي بما يخص الصالح العام أولاً ، هذا لا يعني أن المجتمع وصل لمرحلة الوعي التام فمازال البعض يرشح من يمثل قبيلته بغض النظر عن الكفاءة ولكن من الملاحظ أن هذا التوجه في طريقه للتغيير وسيكون هذا النوع من النقاش في المستقبل مجرد ماضِ وسيكون التركيز على مواضيع أكثر أهمية لمستقبل عُمان ، نعيش فترة انتقالية بين الأجيال وهذا النوع من التوجة القبلي أراه طبيعيا في الفترة الماضية والحالية (الانتقالية) وهو في طريقه للتغيير ونماذج الفترة السابعة في مجلس الشورى هي أكبر دليل على ذلك وبأن الاختيار كان لمن هو مناسب ليكون ممثلا عن ولايتة وعن وطنه عُمان أولاً ومن المتوقع دخول أصوات مماثلة في الفترة الثامنة وجوه شابة طموحة وهي الآن في طريقها للمجلس نادت بالتغيير العقلاني أو التغيير الإيجابي الذي لا يلغي دور المؤسسة الاجتماعية بل يهيئها ويؤقلمها للتعامل مع التغيير الذي ينشده المجتمع ولا يعتبرها عائقاً للتقدم ، فمن يعتقد أن الجبال هي عائق طبيعي يجب أن ينسف فهذا لا يعلم أن الجبال خلقت من أجل حفظ توازن الأرض وبإزالتها أختل هذا التوازن هكذا هي القبيلة تحافظ على البناء المجتمعي والأسري وإذا نفيت فسينهار هذا البناء .
اتفق تماماً مع التوجه الذي يعزل جميع المعطيات التي لا داعي لتكون حاضرة في انتخابات المجلس ويبقى على لائحة المواصفات التي يجب أن تتوافر في المترشح ، ولكن هناك زاوية اختفت خلف هذا التوجه إلا وهي أن البعض في ترويجهم لهذا المبدأ كانوا يروجون أيضاَ بشكل غير مباشر بأن على الناخب أن يبرهن للمجتمع ترجمته لهذا التوجه بأن يقوم باختيار المترشح الذي لا يمثل قبيلته بغض النظر عن الكفاءة والأفضلية وهذا هو الفخ الذي يجب أن ينتبه له الجميع فقد يكون المترشح من نفس القبيلة هو الأفضل من بين المترشحين من نفس الولاية ، لذا يجب أن لا يأخذنا حماس التخلص من الانتماء القبلي في الانتخابات وأن لا ننظر لها بأنها عائق فقط ، فالقبيلة هي أساس المجتمع العماني وجميعنا نفتخر بهذا الترابط الاجتماعي الذي أبقى على نظام الأسرة العربية والإسلامية بينما غاب في مجتمعات أخرى فأصبحت مجتمعات مشتتة اجتماعياً وفي الوقت نفسه يجب أن لا تجرنا العاطفة الزائدة لاختيار ابن القبيلة ولا الانفتاح الزائد في اختيار الآخر الأقل كفاءة ، فالاتزان رأس الحكمة وكما يقول المثل العماني (عقلي في رأسي وأعرف خلاصي) . من ناحية أخرى يجب على المترشح للإنتخابات أن لا يركز في دعايته الانتخابية ورؤيتة لأبناء القبيلة فقط ومن الأفضل أن يتوجه لجميع سكان الولاية ليكون الاختيار للأنسب والأجدر بالاختيار ، هناك تجربة لأحدى الولايات ذكرها لي أحدهم بأن يقوم سكان الولاية بعمل انتخابات مبدئية إذا كان عدد المترشحين كثيرا من نفس الولاية وبالتالي يتفق الجميع من كافة القبائل على ترشيح الثلاثة الذين حصلوا على نسبة تصويت أعلى في الانتخابات المبدئية وبالتالي تذهب جميع الأصوات لهؤلاء الثلاثة بمن فيهم المترشحون للانتخابات الذين لم يتم اختيارهم باقتناع الجميع بأهدافهم وتمكنهم من تمثيل الولاية خير تمثيل.
ما أردت قوله بأن من أراد الخير لبلاده يجب أن لا يسعى لتدمير أساسها واعتباره عائقاً وأن نساهم في جعل هذا الأساس متماسكاً وأما الاختيار لمن يمثلني أو يمثلك في الشورى فقائمة الأولويات موجودة في عقل كل واحد منا وأن ينتظر إلى الشخصية التي تستحق أن تحمل صوت المواطن لقبة المجلس.

خولة بنت سلطان الحوسنية
@sahaf03

إلى الأعلى