الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب: اكتب أهدافك على لوح صلب

رحاب: اكتب أهدافك على لوح صلب

أسأل العديد من الأصدقاء الناجحين في أعمالهم، ممن يتغلبون على الضغوط ويتجاوزون العقبات ويحرزون أفضل النتائج التي تضعهم في خانة من يُطلق عليهم (ناجحون) كيف يستطيعون تحقيق تلك النتائج؟ فيخبرونني بالأسباب التي يعتقدون أنهم تعمل معهم بفاعلية لتحقيق النتائج الرائعة التي يحققونها. فبعضهم يعزو نجاحه إلى الحظ وآخرون ينسبون الفضل للجد والمثابرة، منهم من يقولون: لا أدري! وآخر من سألت كانت طالبة تدرس في الصف التاسع. قلت لها: كيف تجعلين نفسك سعيدة ومتحمسة؟ فردت وهي تبتسم وبدون تردد: أستدعي تجاربي السعيدة والناجحة ثم أعيشها، فأكون سعيدة ومتحمسة وناجحة. أما أحد رجال الأعمال الناجحين فقد أخرج لي من حقيبته مذكرة يدون فيها تجاربه الناجحة، وألبوما يحفظ فيه صور تجاربه الناجحة. فهو يعتبر خبراته الشيقة والمثيرة نهرا متدفقا من المشاعر والأفكار التي ينشطها عندما يحتاج إلى موارد ذاتية لتحفيز ذاته. أما أحد الرياضيين الكبار في لعبة كرة القدم فهو يستحضر في عقله قبل كل مباراة ما يريد أن يرى ويسمع من جماهيره، وهذا ما كان يلهمه أن يلعب بإبداع وبطاقة غير عادية. بينما يخبرني مريض تعافى من مرض السكر الذي داهمه منذ سنوات واستمر يتغذى على مخاوفه وقلقه لسنوات؛ أنه تخلص تماما من هذا المرض ونجح في ضبط مستوى السكر في دمه عندما أستعاد في ذاكرته لحظات شبابه وقوته ومشاعر الصحة التي كانت تستجيب لأفكاره. وكذلك يفعل العديد من الأشخاص الذين تعافوا من مرض السرطان، فقط يستعيدون مشاعر الصحة والشفاء والتعافي ويركزون تفكيرهم احساسهم بها.
كذلك فإن الذين يصنعون النجاحات المالية ويفوزون في المضاربات والصفقات يعيشون الثراء كمزاج وكحالة عقلية. أما أولئك الذين يعيشون المعاناة ويستسلمون للضغوط وتهزمهم تحديات الحياة فإنهم يقعون ضحايا لمشاعر القنوط والإحباط والخوف.
إن الأمر لا يعدو أن يكون اختيارا وقرارا شخصيا. فالإنسان هو من يقرر ويختار من بين الموارد والمصادر التي منحها الله له. إنها شفرة الحياة. الرغبة والنية والفكرة والمشاعر. عندما نقرر أن نوظفها توظيفا إيجابيا تلقائيا بدون اجبار لعقولنا أو دفعها بقوة الإرادة نحو مسار معين. إن الإرادة تتغذى على معين الوعي وقوة الفعل، بينما تتغذى الرغبة من معين العاطفة والمشار وهي القوة الناعمة التي تحرك هذا الكون. إن القوى الخفية للإنسان تعمل وفقا لمبدأ السهولة والبساطة والسلاسة، بينما تعمل القوى الراهنة للفرد على بطارية الخبرات والتجارب وما تعارف الناس عليه، وتصبح بمرور الأيام تقليدية وما تلبث أن تصدأ وتشيخ، بينما الرغبة تمثل القوة الجاذبة المتجددة التي تظهر بأشكال وألوان مختلفة ومتنوعة.
أنت تمتلك فرشاة مرنة وطيعة تستجيب تلقائيا لما تفكر فيه طيلة لحظات حياتك، وبهذه الفرشاة يمكنك أن ترسم الحياة التي تختارها والقرارات التي ترغب في اتخاذها ونوع الحياة الذي تريد أن تعيشه والمكان الذي تريد أن تعمل فيه. عليك أن تتخلص من أعدائك الشرسين كالخوف والشك والتردد والحيرة. كن صاحب قرار، ودرب نفسك على اليقين واكتب أمنياتك وأهدافك على اللوح الصلب لعقلك، واقتنع تماما وتفقد درجة يقينك وايمانك التام بنسبة 100% بما ترغب في تحقيقه. لأنك إذا ساورك شك ولو بنسبة ضئيلة لا تتعدى 0.01% فإن ذلك قد يخرب عليك ما تريد تحقيقه.
يخبرني شاب استطاع أن يحقق نتائج مذهلة في عالم الأعمال، بأن سر نجاحه يكمن في أن الشيء الوحيد الذي كان يساوره في بداية انطلاقه في عالم الأعمال هو النجاح ولا شيء سوى النجاح.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى