الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : النفط والقطاع المصرفي

قضية ورأي : النفط والقطاع المصرفي

عقدت الجمعية الاقتصادية العمانية جلسة حوارية بعنوان “تأثير انخفاض أسعار النفط على القطاع المصرفي”، وهو بلا شك من المواضيع التي تفرض نفسها في الوقت الراهن ليس في سلطنة عمان فحسب، بل في كافة الدول المصدرة للنفط.
واللافت للنظر أنه بالتزامن مع ذلك أصدرت وكالة “ستاندرد اند بورز” للتصنيف الائتماني تقريرا حول نفس الموضوع قالت فيه إن المصارف في منطقة الخليج ستواجه انخفاضا في صافي أرباحها في خضم تراجع الانفاق العام الذي تسبب به انهيار أسعار الخام. وتبين أن نمو صافي العائدات للمصارف تراجع الى 4% في الفصل الثاني من العام مقارنة بـ 7% في الفصل الاول و10% خلال الأرباع الثلاثة السابقة.
وفي مواجهة انعكاسات الهبوط الحاد في أسعار النفط واحتمالات تواصله على المدى المتوسط، يرى صندوق النقد الدولي ان على بنوك الخليج أن تتعلم من دروس الأزمة العالمية السابقة، حيث كانت البنوك الأكثر تضررا من تدهور نوعية الديون هي تلك التي كان تركز محافظ تمويلاتها في عدد محدود من التمويلات سواء من حيث القطاع أو المقترضين.
ويقول صندوق النقد الدولي أن الهيكل الاقتصادي للدول الخليجية يفرض تركز تمويلات البنوك في قطاعات تعتمد على النفط بصورة مباشرة (قطاع الهيدروكربون) أو غير مباشرة مثل الانشاءات والبناء وغيره مما يعرض المحافظ التمويلية لمخاطر أكبر. فعلى سبيل مثال، يوضح تقرير الاستقرار المالي لمصرف البحرين المركزي أن التمويل العقاري يحوز على 16.8% من مجموع محفظة القروض بينما يحوز التمويل الشخصي على 12.3% ويحوز أكبر قطاعين وهما التمويل العقاري والقطاعات الأخرى على حصة 32.9% من مجموع القروض في سبتمبر 2013.
وفيما يخص تركز التمويلات في عدد محدود من المقترضين، تنص تعليمات بازل التي نشرت في أبريل 2014 وسوف تدخل حيز التنفيذ في يناير 2019 أن لا يزيد مجمع القروض المقدمة لعميل واحد (بما في ذلك الأطراف ذات العلاقة معه) عن 10% من رأس المال (الفئة 1) و25% من مجموع حقوق المساهمين. وقد أصدرت البنوك المركزية الخليجية تعليمات واضحة للتقيد بهذه الوجيهات.
لكن بيانات لصندوق النقد الدولي تبين أن 5% من المقترضين في البحرين (عددهم مقترض واحد) والكويت (5 مقترضين) والسعودية (5 مقترضين) لديهم تمويلات تزيد على 10% من رأس المال و9% من المقترضين في الامارات (يبلغ عددهم عشرة مقترضين) و8% في سلطنة عمان (يبلغ عددهم 9 مقترضين) يمتلكون تمويلات تزيد على 10% و28% من مجموع المقترضين في قطر (يبلغ عددهم 8 مقترضين) تزيد تمويلاتهم على 10% لدى أكبر خمسة بنوك محلية في هذه الدول.
لذلك، ومن أجل تقليل المخاطر الناجمة عن تركز التمويلات في ظل توقعات تراجع نوعية بعض الأصول المصرفية بسبب تراجع الإيرادات النفطية، يجب أن تشهد المرحلة المقبلة المزيد من التعاون بين المصارف الخليجية لتبادل المعلومات الائتمانية، وبنفس الوقت السعي لتنويع محفظة التمويل بعيدا قدر الإمكان عن التأثير النفطي.

د. حسن العالي

إلى الأعلى