الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الصكوك.. ماهيتها وأهميتها

الصكوك.. ماهيتها وأهميتها

تم فتح باب الاكتتاب الأولي لأول صكوك سيادية في السلطنة يوم الخميس الماضي وستستمر عملية الاكتتاب حتى 22 من الشهر الجاري. وسوف يبلغ أجل الصكوك السيادية الأولية 5 سنوات تستحق الدفع عام 2020. وسيتم تحديد معدل الربح على الصكوك من خلال مزاد السعر الموحد. فضلا عن تحديد حجم الاصدار فور الانتهاء من عملية تسجيل المكتتبين المحتملين. وسوف يكون الاستثمار في الاصدار متاحا لكبار المستثمرين بحد أدنى 500 ألف ريال عماني. ويبلغ حجم الإصدار المقترح لأول صكوك سيادية للسلطنة (200) مليون ريال عماني.
ما الصكوك؟
هي أداة استثمار تصدرها الدولة للحصول على أموال من داخلها بدلا من اللجوء الى الاقتراض من الخارج عن طريق المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، التي تقدم قروضا بفوائد محددة وبشروط مثل تحديد انفاقها في مشروعات بعينها بل قد يصل الامر الى فرض شروط اخرى على الدولة من قبيل رفع الدعم عن بعض السلع الاساسية كالوقود مثلا، مما يعد تدخلا مباشرا في الشئون الداخلية للدولة. ومن ثم تقوم الدولة من خلال إصدار الصكوك للاكتتاب بجمع أموال من مواطنيها لتمويل مشروعات معينة على ان يتحمل صاحب الصك المكسب والخسارة في ذلك المشروع بما يتفق تماما مع أحكام الشريعة الاسلامية.
أهمية الصكوك للدولة
من الوظائف المعهودة للدولة وضع خطط تنموية مثل الخطة الخمسية المعمول بها في السلطنة. وفي هذا التخطيط تحدد الدولة مشروعات معينة في قطاعات معينة كاقامة مطارات وموانئ جديدة او توسعة وتطوير مرافق قائمة مثل المياه والكهرباء وغير ذلك. وتدخل تلك المشروعات ضمن مشروعات الوزارة أو المؤسسة المختصة. وبعد اختيار وتخطيط تلك المشروعات تقوم الدولة بالبحث عن مصادر لتمويلها في اطار الايرادات الحالية والمتوقعة، ويظهر ذلك في شكل بنود في الموازنة العامة مثل رصد مبالغ محددة لمشروعات معينة في قطاعات معينة كالتعليم والصحة والمرافق والتعدين والزراعة والصناعة وغيرها.
وفي إطار توقع الايرادات لتغطية نفقات تلك المشروعات تكون الدولة قد وضعت الميزانية على أساس الايرادات الاجمالية المتوقعة والتي يأتي في مقدمتها، في بلد مثل السلطنة، الايرادات النفطية بتوقع حد أدنى لسعر برميل النفط. لكن اسعار النفط قد تراجعت بشكل كبير فاق كل التوقعات، والظاهر حتى الان هو استمرار انخفاضه لفترة مقبلة ومن ثم تراجعت ايرادات الدولة. وتصبح الدولة في هذه الحالة تعاني من عجز مالي. ويصبح الوضع ازاء المشروعات المرصودة المخطط لها أمام خيارات صعبة: إما الغاؤها أو تأجيلها او توقيفها، الامر الذي يكون له مردود سلبي على الاجيال ـ ربما الحالية والمقبلة بشكل مؤكد ـ أو البحث عن مصادر أخرى لتمويلها. ومن ثم كان اللجوء الى اصدار الصكوك وفتح الاكتتاب فيها.
هذا على الصعيد الداخلي، وعلى الصعيد الخارجي فإن اصدار هذه الصكوك يظهر قدرة الدولة أمام العالم على تمويل او سد العجز من الداخل دون اللجوء الى الخارج. الامر الذي يعني استقرار وقوة الوضع المالي للسلطنة وبالتالي قوة اقتصادها. مما يكون له مردوده على نظرة الخارج الايجابية للسلطنة. ويتم أخذ ذلك بعين الاعتبار من قبل مؤسسات التصنيف الائتماني والمالي الدولية مثل ستاندرد آند بورز عند تصنيفها للوضع المالي والائتماني للسلطنة مما يكون له انعكاساته الايجابية على البلد.
مصلحة مزدوجة لحامل الصك
تصب فائدة تلك الصكوك في الحالتين في مصلحة المواطن حامل الصك، حيث إنه يستثمر أمواله ويستعيدها مع أرباحها، وفي نفس الوقت يستفيد من انجاز الدولة للمشروعات التي تعود بالنفع عليه وعلى البلد ككل من حيث توفير الخدمات وإيجاد فرص عمل مما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني بشكل عام. وبالطبع فان الدولة عندما تختار مشروعا ما فانها تجري عليه دراسات جدوى اقتصادية متعمقة للتأكد من أهميته وربحيته حتى تستطيع إعادة الأموال الى اصحاب الصكوك مع الربح المضمون عليها، فيعم الخير الجميع.

السيد عبدالعليم
sayedleem@hotmail.com

إلى الأعلى