الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : جيل اوسلو

باختصار : جيل اوسلو

زهير ماجد

مع ان اجيالا فلسطينية تتغير وتغيرت، وكان الرهان عليها ان تنسى قضيتها الكبرى، الا ان بذرة الوطن لم تتغير، بل زادت مع كل طلعة شمس، ولم يتمكن احد من اقتلاعها من داخل كل فلسطيني، حتى انها وصلت إلى جيل اوسلو، اي الحالي الذي يمارس انتفاضته على طريقته، وكان الظن ايضا ان ولادة جيل تحت خيمة اتفاق من هذا النوع ستسرق منه قضيته، ستجعله بلا اسئلة المصير التي طرحها الكبار وحملوا السلاح من اجلها ومات منهم من مات وبقي على قيد الحياة من تراءى لهم ان مفهوم استرجاع فلسطين لا يحتاج سوى للطعن في السلاح، اي الانكباب على موائد السياسة التي تضر بدل ان تنفع.
فعلها اذن جيل اوسلو، وقد راهن ابو مازن وصحبه على النوايا، بأنه جيل سيتوه وراء بنود الاتفاق، فإذا به يمزقه بسكاكين مصنوعة من روح فلسطين ومن حسن الشهادة من اجلها، وبحجارة مستخرجة من صخور فلسطين، وبهواء ينعش الروح جاور كل الأماكن الناطقة بإرث الكبار. ولو ترك الأمر لهذا الجيل لقدم اعلى شهادة على حسن الاداء الكفاحي بعدما قرأ العثرات التي تكركب بها جيل فلسطيني مناضل، وكيف خربوا عليه مسيرته انطلاقا من تصيد افكاره وممارساته التي كان بعضها مؤذيا للقضية.
المهم اليوم ان لا يخربوا جيل أوسلو الذي قدم لهم الدليل على كفاءته الاستشهادية، وكيف ان فلسطين حمله الذي يجب ان يعطى له الوقت والامكانيات كي يولد ما هو الأمل المفقود في بعض الماضي، وفي ما هو معلن في افكار من يتحكم اليوم بالسلطة الفلسطينية.
عالم هذا الجيل غني بعطائه، لا شك انهم اليوم يخططون لوأدها قبل ان تكبر، فلا مصلحة للسلطة في شعب يضرب في الإسرائيلي فيتحداها هي وبعض من يتربصون به من الاشقاء .. الخوف كل الخوف ان يتمكنوا من منع التفكير بفلسطين التي لها مفهومها الخاص عند شعبها، وليس تلك التي تفهمها السلطة وآخرون.
فليترك هذا الجيل ليقدم عرض قوته وامكانياته، واذا لم ترق محاولاته للسلطة، فليس معناه ان تلاحقه غدا وبعده وان تقرأ افكاره كي تمنعه من ممارسة حقه التاريخي، فالسكين التي تطعن جسدا صهيونيا انما تحاكي التغلب على الصمت، والقهر، والغضب، ولتذهب بعيدا في ان تبني سر قوتها المرتبطة بوطن صنعت كل الدلائل على تخريب قضيته، وعلى نسيانها، لكن الحنين الى وطن ستظل صورة العافية.
اذا قتلت السلطة هذه الإمكانية المدوية في عقل وصدور هذا الجيل، فمن اين لها ان تحفظ قدرتها على التلويح بما هو مختبئ في شعبها وان تعتمد عليه في السياسة .. مخجل ان تمارس ضعفها كسلطة، ومن ثم كشعب ايضا. ما يعطيها الأمل، هو شعبها المتيم بتلك الروح التي لا تأبى الصمت والصبر الذي لا فائدة منه، بل تريد ان لا تكون جيلا مر مرورا ولم يترك وراءه صورة عن قلبه وعقله الفلسطيني وحنينه وروحه ونمط قوته وامكانياته المخبأة.
فليدعم هذا الشعب وهذا الجيل الذي اصبح امام سلطته وامسك بيدها ليمنحها القوة التي بدل ان تعتز به وبأسلوبه وبقدرته على اخراجها من ضعفها، تراها تلاحقه حتى في نواياه. الطريق إلى فلسطين لها اشكال مختلفة، ولم يتضح بعد ان الشكل الأمثل وهو السلاح ليس سوى النموذج الحي والحقيقي.

إلى الأعلى