الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / إيران: مجلس الشورى يصادق على الاتفاق النووي ويحدد الضوابط
إيران: مجلس الشورى يصادق على الاتفاق النووي ويحدد الضوابط

إيران: مجلس الشورى يصادق على الاتفاق النووي ويحدد الضوابط

(واشنطن بوست) تندد بحكم إدانة مراسلها في طهران

طهران ـ وكالات: صادق مجلس الشورى الايراني امس على الاتفاق النووي التاريخي الموقع مع القوى الكبرى في 14 يوليو ما يمهد الطريق امام بدء تطبيقه واحتمال رفع العقوبات عن الجمهورية الاسلامية مع الوضع في الاعتبار عدد من الضوابط.
وجاء التصويت بعد نقاشات صاخبة بين النواب حول بنود الاتفاق الذي واجه معارضة قوية في المجلس الايراني وفي الكونجرس الاميركي.
لكن تم التصويت على مذكرة المصادقة على الاتفاق بغالبية 161 صوتا ومعارضة 59 فيما امتنع 13 اخرون عن التصويت كما افادت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ووسائل اعلام اخرى.
ولم يبث التلفزيون الرسمي وقائع جلسة التصويت لكن وسائل اعلام ايرانية تحدثت عن اجواء غضب سادت في صفوف النواب حيث صرخ بعضهم احتجاجا على عدم الاخذ بالمواضيع التي تثير قلقهم.
ونشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صورة للنائب حميد رضائي الذي ينتقد الاتفاق النووي، وهو يحمل ورقة كتب عليها “هذه مخالفة رسمية للقانون”.
ونقل عن مهدي كوشك زاده النائب من المحافظين قوله “هذا ليس قرار احد، انه قرار لاريجاني” في اشارة الى رفض رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني السماح له بالتكلم.
وحضر الجلسة 250 من اصل النواب ال290 في مجلس الشورى. واظهر احصاء داخلي ان 17 من اعضاء المجلس حضروا لكن لم يصوتوا.
والاتفاق النووي بين ايران ودول مجموعة 5 1 (الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا الى جانب المانيا) جاء بعد سنتين تقريبا من الجهود الدبلوماسية.
واعتبر الاتفاق الذي ينص على رفع العقوبات عن ايران مقابل الحد من انشطتها النووية، انتصارا دبلوماسيا كبيرا ادى الى تجنب مواجهة عسكرية او حرب محتملة في الشرق الاوسط.
لكن معارضي الاتفاق وبينهم اسرائيل واعضاء في الكونجرس الاميركي يعتبرون انه يقوي مواقع ايران ولن يؤدي الى الحد من قدرات ايران على امتلاك السلاح الذري اذا ارادت ذلك.
وحصل التصويت في مجلس الشورى بعد فشل الكونجرس الاميركي الذي يهيمن عليه الجمهوريون المعارضون بشدة للاتفاق، في نسفه بعدما حصل البيت الابيض على دعم كاف في مجلس الشيوخ للاتفاق.
ولا شيء يحول الان دون تطبيق الاتفاق من قبل جميع الاطراف، ايران والولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا.
وتمت مناقشة الاتفاق على مدى اشهر في طهران وقد حذر بعض النواب تكرارا من ثغرات في النص.
وتعرض الرئيس الايراني حسن روحاني الذي تحدث لاحقا على التلفزيون الرسمي، ومسؤولين اخرين لهجمات بسبب الطريقة التي اجروا فيها الحوار مع الولايات المتحدة ودول اخرى للتوصل الى الاتفاق.
ومن اجل اقناع المشككين، اعلنت حكومة روحاني ان مفاوضيها يقومون بحماية مستقبل البرنامج النووي الايراني مع ضمان رفع العقوبات التي تخنق الاقتصاد.
لكن مجلس الشورى الايراني شهد انقسامات حول هذا الموضوع حتى مساء الاحد.
فقد دافع علي اكبر صالحي رئيس وكالة الطاقة الذرية الايرانية عن موقف الحكومة بعدما واجه اتهامات مع مفاوضين اخرين بالرضوخ الى الغرب.
وكان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي حدد الخطوط التوجيهية للمحادثات.
وافادت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان مذكرة أمس تسمح للحكومة بالمضي قدما في الاتفاق.
وسيتيح رفع العقوبات لايران ان تنعش اقتصادها، فيما ترى القوى الكبرى في الاتفاق وسيلة لخفض التهديد النووي في منطقة تشهد كثيرا من النزاعات.
ويقول مسؤولون ايرانيون ان العقوبات يجب ان ترفع بحلول نهاية السنة او يناير 2016 على ابعد تقدير.
لكن على ايران ايضا ان تقنع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.
وامام الوكالة استحقاق في 15 ديسمبر لحل ما تصفه بانه “غموض” يحيط بانشطة ايران النووية السابقة.
وقد ابرم الاتفاق في منتصف يوليو في فيينا بعد مفاوضات صعبة استمرت عامين تقريبا قادها عن الجانب الايراني وزير الخارجية محمد جواد ظريف.
وفي سياق منفصل نددت صحيفة واشنطن بوست أمس بـ”الظلم الشائن” الذي طاول مراسلها جيسون رضايان مؤكدة انها ستستأنف الحكم الذي اصدرته محكمة في طهران بحقه بتهمة “التجسس”.
وقال مدير الاخبار في الصحيفة مارتن بارون ان “سلوك ايران طوال هذه الحالة لا يمكن تصوره، لكنه بلغ ذروته عبر هذا القرار بادانة صحافي بريء في جرائم خطيرة بعد محاكمة جرت في شكل مغلق”.
وكرر ان “ليس هناك ادنى دليل على ان (جيسون رضايان) ارتكب اي عمل سيء”.
واوقف رضايان في يوليو 2014 في منزله في طهران حيث كان يعمل مراسلا للصحيفة الاميركية منذ عامين.
ومنذ مايو مثل اربع مرات في اطار جلسات مغلقة امام المحكمة الثورية في طهران وهي محكمة خاصة تنظر في ملفات سياسية او تلك التي تمس الامن القومي.
والاحد، دانت هذه المحكمة رضايان من دون ان تدلي السلطات القضائية الايرانية باي تفاصيل عن الحكم.
وتطرق بارون الى الغموض الذي يشوب هذا الحكم مؤكدا ان صحيفته “تعمل مع عائلة جيسون ومحامية ايرانية للاستئناف فورا”.
واضاف ان المحامية ليلى احسان ستطالب بالافراج عن الصحافي بكفالة.
وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الايرانية غلام حسين محسني ايجائي ان رضايان يستطيع الاستئناف.
من جهته، اكد شقيق الصحفي علي رضايان ان محامية شقيقته وزوجته ووالدته “لم يحصلن على اي معلومة اخرى بذريعة عدم وجود مترجم” حين توجهن الى محكمة طهران للمطالبة بمعلومات تتصل بالحكم.
واضاف في بيان ان “ما حصل ببساطة اخر فصل من هذا الخداع وهذا الكابوس الدائم الذي يعيشه جيسون واسرتنا”.
وندد شقيق الصحفي بعملية قضائية “تتنافى تماما مع القانون الايراني والقانون الدولي”، الامر الذي اشارت اليه مرارا اسرة الصحفي والقيمون على عمله والمدافعون عن حقوق الصحافة والحكومة الاميركية.
وطالبت واشنطن السلطات الايرانية بالافراج عن الصحفي، لكن طهران التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة اكدت ان الملف ايراني بحت مدافعة عن استقلال نظامها القضائي.
ونهاية سبتمبر، اعلن الرئيس الايراني حسن روحاني استعداد بلاده لتبادل سجناء مع واشنطن بحيث يشمل ذلك الافراج عن ايرانيين معتقلين في الولايات المتحدة مقابل اميركيين مسجونين في ايران.

إلى الأعلى