الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / النادي الثقافي يقيم ندوة حول المفكر الإسلامي علي بن الأمين المزروعي
النادي الثقافي يقيم ندوة حول المفكر الإسلامي علي بن الأمين المزروعي

النادي الثقافي يقيم ندوة حول المفكر الإسلامي علي بن الأمين المزروعي

أوضحت الدور الحضاري للعمانيين وإسهاماتهم العلمية في شرق إفريقيا

كتب ـ خميس السلطي: تصوير ـ العمانية :
أقام النادي الثقافي بمقره بالقرم أمس الأول بالتعاون مع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء ندوة عن الدور الحضاري للعمانيين في الفكر الإسلامي في شرق إفريقيا: المفكر الإسلامي الدكتور علي بن الأمين بن علي المزروعي أنموذجا. وبهدف التعريف بالدور الحضاري لعمان وإسهاماتهم العلمية في شرق إفريقيا، وتقييم دور أسرة المزاريع في النشاط العلمي في منطقة شرق إفريقيا، إلى جانب إبراز شخصية الدكتور علي المزروعي كواحد من المفكرين المسلمين العاملين في مجال ترسيخ فكر الحوار والتسامح بين الشعوب، والتعريف بالإسهامات الفكرية والثقافية للشيخ علي المزروعي.
تضمنت الندوة ثلاثة محاور تناولت جوانب مختلفة من دور العمانيين في نشر المعرفة والثقافة الإسلامية وتجربة المفكر الراحل في هذا المجال، وهي: المؤثرات العمانية الحضارية والثقافية في شرق إفريقيا: الشيخ الأمين بن علي أنموذجا، والدور السياسي لأسرة المزاريع في شرق إفريقيا، وشخصية الشيخ الدكتور علي بن الأمين وأدواره في مجالات الثقافة والفكر والتسامح.
قدمت من خلال هذه المحاور التي أدارها الدكتور سليمان المحذوري أوراق عمل لثلاثة باحثين مختلفة حيث قدم الدكتور بنيان سعود التركي ورقة بعنوان: (الدور السياسي لأسرة المزاريع في شرق إفريقيا: الشيخ مبارك بن راشد المزروعي نموذجا)، وهنا تطرق التركي إلى مجيءالمزارعة لأول مرة إلى شرق إفريقيا بعد فتح الامام سيف بن سلطان اليعربي لها حوالي 1110 هـ (1698) م، ونجح المزارعة في إقامة أسرة حاكمة في ممباسة امتدت منذ 1739م، حتى نجح السيد سعيد بن سلطان آل بوسعيد سلطان عمان (1806 ـ 1856م) في عام 1837م في القضاء على حكم المزارعة في ممباسا ومن تأسيس أول امبراطورية عربية إفريقية في التاريخ الحديث، مشيرا إلى أن السيد سعيد كان قد قضى على حكم الأسرة المزروعية في ممباسا، فإنه لم يقض على نفوذ هذه الأسرة في شرق إفريقيا. كما ألقى الضوء على أحد أبناء الأسرة والدور الذي لعبه في تاريخ المنطقة، وعلاقاته بالسلطنة العربية في زنجبار والقوى المحلية الأخرى، وكذلك سنبين علاقاته بالقوى الأجنبية الاستعمارية في شرق إفريقيا كبريطانيا وألمانيا وتناول ما قام به من ثورات ضد القوى الأجنبية الاستعمارية في شرق إفريقيا كبريطانيا وألمانيا ، إضافة إلى ما قام به من ثورات ضد القوى المحلية والأجنبية وما ترتب عليها من نتائج.
فيما قدم الدكتور إبراهيم الزين صغيرون ورقة بعنوان: (المؤثرات العمانية الحضارية والثقافية في شرق إفريقيا: الشيخ الأمين بن علي المزروعي أنموذجاً)، فقد تحدث عن ارتباط عُمان بشرق إفريقيا وتجذر هذا الارتباط الضارب في أعماق التاريخ ، حيث التواصل البشري والتجاري والحضاري بين عُمان وإفريقيا يرجع إلى عصور موغلة في القدم. فقد كان البحر الأحمر والمحيط الهندي يشكلان همزتي الوصل بين السواحل الإفريقية وشبه جزيرة العرب ، كما كان التجار العرب وفي مقدمتهم العمانيون أول من نقل المؤثرات الحضارية العربية إلى القارة الإفريقية. كما أشار إبراهيم الزين صغيرون، كما تحدث إلى حياة الشيخ الأمين بن علي المزروعي والتي تمثلت في الدور البارز الذي اضطلعت به صفوة من العلماء في نشر الثقافة العربية الإسلامية في شرق افريقيا في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. مشيرا إلى أن المعلومات والحقائق لا تزال عن هذه الطائفة من العلماء مبعثرة ومتناثرة بين ثنايا الكتب العربية والأجنبية ، وأن قسطاً كبيراً من المادة الغزيرة المتعلقة بهؤلاء العلماء لايزال في مصنفات مخطوطة في مكتبات الأسر العربية والسواحلية ، المنتشرة على طول الساحل الشرقي لإفريقيا والجزر؛ وهي المنطقة التي شهدت قيام الإمارات العربية والسلطنات الإسلامية. كما تطرق إلى إطلاع الشيخ المزروعي وتأثره بأفكار الرواد في حركة النهضة والإصلاح في العالم العربي والاسلامي، وظهر ذلك في سيرة الشيخ الأمين وإطلاعه على أفكار المجددين في حركة النهضة والإصلاح التي اجتاحت العالم العربي والاسلامي في ذلك العصر وتلك الفترة ، وتذكر المصادر المحلية بأنه كان متتبعاً بشغف ما يصدر في الدوريات والمجلات العربية في القاهرة، وقد ساعده في ذلك رحلاته العلمية للدراسة في زنجبار التي أتاحت له الاطلاع والحصول على هذه المجلات والكتب التي كانت متداولة في أيدي صفوة علماء ساحل شرق افريقيا خاصة في زنجبار وممباسة. وفي ختام ورقته تطرق إبراهيم الزين إلى الهدف الإصلاحي ونشاط الشيخ الأمين المزروعي في المجال الاجتماعي، حيث وصفه بأنه كان سلفي النزعة تجري في دمه منذ الصغر بحكم البيئة الاسلامية التي ترعرع فيها مما جعله متمسكاً بمنهج واضح قوامه الاعتصام بالكتاب والسنة ، وكراهية ونبذ التشتت بالبدع والخرافات ، التي وجدت مرتعاً خصباً في أوساط المجتمعات الاسلامية في شرق إفريقيا نتيجة لانتشار الجهل وضعف المؤسسات التعليمية القائمة آنذاك.
أما الدكتور بوعلام محمد بلقاسمي فقد قدم ورقة بعنوان: (شخصية الدكتور علي بن الأمين المزروعي وأدواره في مجالات الثقافة والفكر والتسامح). حيث تناول في ورقته المسيرة العلمية والفكرية للدكتور على الأمين المزروعي (1933-2014)، أحد أبرز المفكرين المسلمين الأفارقة من أصول عربية عمانية في القرن 20-21 م؛ وتتبع مختلف مراحل رحلته نحو الشهرة العلمية والتميز كرجل فكر وثقافة وتسامح، في فضاءات أكاديمية وسياسية غربية قليلا ما يستطيع الوافد المسلم طرقها أو اقتحامها. ثم انتقل ليعرف بإنجازاته الشيخ الدكتور علي الأمين كأستاذ جامعي وكاتب سياسي، ومثقف، وعالم اجتماع، ومؤرخ, ومفكر اسلامي، وأحد رموز التقارب والتسامح الفكري بين المسلمين والمسيحيين، مما أهله لتقلد مناصب أكاديمية وسياسية مرموقة، حيث درّس علي المزروعي في عدة جامعات إفريقية وغربية، وعُين عميدا لأكثر من كلية، ورئيسا لجامعة ولقسم علمي، ومديرا لمعاهد بحث في أميركا، ومستشارا لهيئات دولية ومنظمات إقليمية؛ وكان عالما رحالا طاف العالم يلقي المحاضرات ويناقش الرسائل ويشارك في المؤتمرات، ويترأس كراسي الدراسات ويشارك في الحلقات النقاشية. كما قام الدكتور بوعلام محمد بلقاسمي بإبراز منطلقات فكر الشيخ المزروعي والأفكار التي دافع عنها طيلة حياته العلمية، ومساهماته في تغيير نظرة “الآخر” لإفريقيا والتاريخ الاسلامي لإفريقيا، والتي دفعت بأشهر المجلات الدولية إلى تصنيفه من بين الـــ 100 شخصية فكرية مؤثرة في العالم.

إلى الأعلى