الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : جيل يحكم تاريخا

باختصار : جيل يحكم تاريخا

زهير ماجد

لايمكن لنتنياهو أن يخترع غير القتل ردا على هبة شعب .. الهبة انتفاضة في مراحلها الاولى، لكن متى لاتكون الانتفاضة انتفاضة في كل مراحلها، من هنا تخيفه تلك الروح عند جيل لا يخطر على بال أحد أن صمته كان يعني تراكما في الغضب الذي تحول دفعة واحدة الى تجليات انتفاضة، فلن يكون امام نتنياهو بالتالي سوى الاعتراف بأن فلسطين هي موهبة شعبها، هي قسمه منذ أن قرر جيل النكبة قسم العودة فصارت حكمة للتاريخ الفلسطيني كله.
كل التحركات الشعبية العربية عبثت بها الأيادي والأفكار الا الحراك الفلسطيني فهو الأكثر حقيقة وترجمة لواقع يستحق الشهادة .. عندما يثور الفلسطيني فليس من باب محاكاة ما يجري عربيا، بقدر ماهي الخصوصية التي لها ايقاعها وشكلها .. يستشهد الفلسطيني بكل أريحية التعبير النفسي الذي يرضاه قبل استشهاده، لايقاتل الفلسطيني فلسطينيا كما يحصل في سوريا او العراق او في مصر وفي ليبيا وفي تونس .. سيأتي اليوم الذي يندم فيه كل من حمل السلاح ضد دولته ونظامه وسلطته وشعبه، فلكم قرأت وسمعت رجالا يتلون الندم من على الشاشات لأنهم اخطأوا البوصلة واختاروا طريقا لايصل بأوطانهم سوى الى الخراب، بل سمحوا لأوساخ التاريخ ان يقيموا حيث هم اليوم، والوطن منهم براء.
كلما تطلعت الى ما يجري في فلسطين، أجده هو المطلوب او بداية لما هو مفترض حصوله. فليس أمام الفلسطيني سوى السكين والمقلاع والحجر والدهس … لكنها مجرد بدايات .. يجب أن يحكم نتنياهو رعب دائم يسيطر على كيانه، فهو كيفما التفت يرى اسودا تزأر في وجهه، سواء في جنوب لبنان او في بقية اراضي فلسطين او من الجولان وغدا من كل الأماكن .. ولنفترض جدلا انه قد يكون آخر قادة الكيان الصهيوني، فلماذا لايكونه، ولماذا لاتندلع الشرارات في كل فلسطين بدون توقف ولزمن غير معروف النهايات .. عالم اسرائيل يبوح بكل أسراره وأهمها أنه المؤقت الذي قد يراه نتيناهو وقد لايعيش ليراه.
اختار الفلسطيني عالمه المقدس، وسقط العربي في فخ ما نصب له من قريب او بعيد .. ينجح الفلسطيني، فيما يظل العربي على خسرانه لهويته ولمواطنته .. ان تخلق عدوا فهو امر مشكوك به، لكن العدو حين يكون موجودا، سارقا للارض وللحياة، فكل قيم قتاله مبررة الى يوم الحساب العظيم.
اكتشف نتيناهو عجزه، لايمكن للقوة المفرطة أن تميت جذوة إيمان وفكرة وحق، هي لم تستطع في العراق او افغانستان، وفي الجزائر إبان ثورتها .. قد يتمكن من اطلاق النار على مرحلة، لكنه ماذا سيفعل في وطنية الفلسطيني التي لا تقتل.
كان بن جوريون يردد عن الأجيال الفلسطينية التي سينسى جيل لاحق منها فلسطين، فاذا بأجياله الإسرائيلية تتأهب في كل يوم للدفاع عن نفسها، وإذا بها تظل تحمل هويتين لأنها غير مطمئنة لطول اقامة في فلسطين، فلديها بالتالي خيار الرحيل ساعة المصير الآتي سواء على عجل ام بتهمل.
وليست هي المرة الأولى التي ترى فيها السلطة الفلسطينية ان شعبها تجاوزها وأنها حتى في تنسيقها الأمني مع الاسرائيلي لم تتمكن من اكتشاف كنه شعبها ودواخل كل فلسطيني سواء كان طفلا او شابا او كهلا.

إلى الأعلى