الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / إسرائيل تصعد من إجراءاتها القمعية وقواتها تبدأ بتطويق القدس
إسرائيل تصعد من إجراءاتها القمعية وقواتها تبدأ بتطويق القدس

إسرائيل تصعد من إجراءاتها القمعية وقواتها تبدأ بتطويق القدس

شهيد فلسطيني بنيران الاحتلال

* الاحتلال يقرر عدم إعادة جثامين منفذي العمليات لذويهم

* المصادقة على تسهيل حصول المستوطنين على ترخيص السلاح

* سقوط عدد من الجرحى الفلسطينيين في مواجهات عنيفة بالضفة

كيري إلى المنطقة قريبا لبحث الأزمة

رسالة فلسطين المحتلة – من رشيد هلال وعبدالقادر حماد :
صعد الاحتلال الاسرائيلي أمس، اجراءاته القمعية بحق الفلسطينيين، حيث دفع بـ 6 فرق عسكرية إلى القدس بعد موجة الأحداث الأخيرة التي أدت إلى استشهاد 29 فلسطينيا، و مقتل 7 إسرائيليين، بينما انشر المئات من جنود الاحتلال في مدينة القدس المحتلة، ووضعت الحواجز على مداخل الأحياء الفلسطينية ما حولها إلى ثكنة عسكرية. في حين قالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي أقر طلب وزير أمن الاحتلال الداخلي جلعاد أرادان عدم اعادة جثث منفذي العمليات إلى عائلاتهم. كما صادق على تسهيل حصول المستوطنين على تراخيص لحمل السلاح. يأتي ذلك فيما استشهد شاب فلسطيني بعد أن اطلقت شرطة الاحتلال النار عليه بزعم الاشتباه بمحاولته طعن جنود ومستوطنين في بابا العامود بالقدس المحتلة. بينما سقط عشرات الفلسطينيين في مواجهات عنيفة اندلعت بعدد من مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي يستعد فيه وزير الخارجية الاميركي جون كيري للتوجه إلى المنطقة لبحث تطورات الاوضاع.
وفرضت السلطات الإسرائيلية إغلاقا جزئيا على بعض الأحياء العربية في مدينة القدس. حيث تشهد المناطق الفلسطينية بعضا من أسوأ المواجهات منذ سنوات، كان من أبرز أسبابها الغضب الفلسطيني من الاقتحامات اليهودية المتكررة للمسجد الأقصى في القدس. وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) قرر سلسلة من الإجراءات القمعية، كتجنيد جنود للعمل إلى جانب الشرطة من أجل توفير الحماية للمستوطنين لإسرائيليين في المدن الإسرائيلية، وهدم منازل منفذي العمليات فورا. بالإضافة إلى سحب الهويات من منفذي العمليات في أراضي 48 ومن يقدم لهم المساعدة، وسحب الهويات من منفذي العمليات من سكان القدس وعائلاتهم، ومحاصرة أحياء فلسطينية بالقدس الشرقية وإحاطتها بالشرطة والجيش. ووفقا للمصادر الإسرائيلية تتجه النية داخل (الكابينت) إلى نصب حواجز على مداخل الأحياء العربية في القدس لفحص السيارات وبطاقات هوية من يخرج من هذه الأحياء. في الغضون، أعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، صباح امس الأربعاء، نشر 300 جندي إضافي في القدس، سيتم توزيعهم لإقامة نقاط تفتيش على مداخل أحياء وقرى وبلدات شرقي القدس. يذكر أن نشر القوات ونقاط التفتيش وإغلاق عدة شوارع في القدس سياسة قائمة على الأرض قبل هذا الإعلان، إذ تعاني قرية العيسوية من إغلاق مداخلها منذ أكثر من عام ونصف، والاحتلال في الأشهر الماضية أغلق قرى جبل المكبر وصور باهر والطور بالمكعبات الاسمنتية.
وفي السياق، قالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي أقر طلب وزير أمن الاحتلال الداخلي غلعاد أرادان عدم اعادة جثث منفذي العمليات إلى عائلاتهم. وذكرت الإذاعة أمس الأربعاء، أن اسرائيل تدرس حاليًا امكانية قيام جيش الاحتلال بدفن هؤلاء في أماكن ما ستخصص لهذا الهدف. وقال أرادان “إنه من الضروري عدم السماح بإقامة جنازات لمنفذي العمليات. وادعى أن هذه الجنازات سرعان ما تصبح مظهرًا من المظاهرة المؤيدة لـ “التحريض”، على حد قوله.
الى ذلك، حذرت حكومة الوفاق الفلسطينية من قرارات إسرائيل في القدس الشرقية، التي ستؤدي إلى مزيد من التصعيد والعنف وتدهور الأوضاع الأمنية. وقالت الحكومة في بيان إن “الهدف من القرارات الإسرائيلية هو التضييق على الفلسطينيين في القدس بصورة خاصة لجعل حياتهم لا تطاق وصولا إلى تهجيرهم من المدينة”. وجددت الحكومة مطالبتها لمنظمات هيئة الأمم المتحدة بـ”تشكيل لجنة تحقيق دولية من أجل التحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية وبتدخل دولي لتوفير حماية عاجلة للشعب الفلسطيني”. من جهتها ، قالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إن قرارات إسرائيل الأمنية “لا تخيف الشعب الفلسطيني ولن تزيده إلا إصراراً على الصمود والتحدي”. وانتقدت الحركة إدانة الإدارة الأميركية لمقتل ثلاثة إسرائيل “في ظل صمتها على جرائم تهويد المقدسات والإعدامات الميدانية بحق الفلسطينيين”. واعتبرت الحركة أن موقف الإدارة الأميركية “يؤكد أنها شريكة في العدوان على الشعب الفلسطيني”.
ميدانيا، قالت القناة الاسرائيلية السابعة إن الفتى الفلسطيني استشهد بعد إطلاق النار عليه مباشرة، فيما تظهر صور نشرها الإعلام فتى ملقى على الأرض دون تقديم إسعافات له. وذكر شهود عيان فلسطينيين أن الجنود أطلقوا نحو 10 رصاصات باتجاه الفتى المقدسي لمجرد الاشتباه به، مشيرين إلى أنه يلبس زيا يشبه الزي العسكري. وفور وقوع الحادث هرع بعض السكان المقدسيين للمكان، وقامت شرطة الاحتلال بقمعهم وتفريقهم.
وكانت مناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة، شهدت مواجهات مع قوات الاحتلال التى اطلقت الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز باتجاه الشبان الفلسطينيين، حي أصيب شابان برصاص الاحتلال بينما أصيب عدد آخر من الفلسطينيين بالاختناق بالغاز، في تجدد للمواجهات مع قوات الاحتلال على مدخل بيت لحم الشمالي. وأفاد مدير الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر ببيت لحم محمد عوض، بأن طواقم الهلال قدمت الإسعاف لشابين أصيبا بعيارين معدنيين، اضافة إلى عشر حالات اختناق جراء استنشاق الغاز، عولجت ميدانيا. وتجددت المواجهات عقب تشييع جثمان الشهيد معتز زواهرة (27 عاما) الذي استشهد على مدخل بيت لحم الشمالي أمس، بعد إصابته بعيار نار في الصدر.
وفي الخليل أسفرت المواجهات، عن إصابة طالب بجروح خطيرة. وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن طالبا أصيب بجروح خطيرة، من جراء إطلاق الجنود الإسرائيليين رصاصة صوب صدره، فيما أصيب عشرات آخرون بحالات اختناق خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في بلدة بيت عوا غرب الخليل. وكانت مواجهات قد اندلعت منذ ساعات صباح أمس في بلدة بيت عوا، وعلى مدخل مخيم العروب شمال الخليل ومدخل بني نعيم شرقا وعلى مثلث الجبعه في بلدة صوريف شمالا، طبقا لما ذكرت وسائل إعلام فلسطينية.
وكانت جماهير فلسطينية غفيرة، شيعت أمس الاربعاء، جثمان الشهيد معتز زواهرة (27 عاما) من مخيم الدهيشة للاجئين الى مثواه الاخير في مقبرة الشهداء في بلدة ارطاس الى الجنوب من مدينة بيت لحم. وانطلق موكب التشييع بمشاركة الالاف من المواطنين الفلسطينيين واصدقاء الشهيد من مستشفى بيت جالا الحكومي في مدينة بيت جالا في موكب مهيب وحمل الجثمان على اكتاف رفاقه سيرا على الاقدام باتجاه المخيم، رافعين الاعلام الفلسطينية، وصولا الى منزل عائلته لالقاء نظرة الوداع عليه، ومن ثم الى مدرسة ذكور الدهيشة للصلاة عليه . وبعدها نقل جثمان الشهيد ليوارى الثرى في مقبرة ارطاس في المدينة، وقد القيت عدة كلمات نعت الشهيد وعددت مناقبه، واخرى اكدت على ضرورة الوحدة ومواصلة طريق المقاومة حتى دحر الاحتلال . وعم الاضراب الشامل مدينة بيت لحم وقراها حدادا على روح الشهيد معتز، وشمل ذلك الجامعات والمدارس والمحلات التجارية.
على الصعيد الدولي ينوي وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القريب العاجل السفر إلى الشرق الأوسط في محاولة لتحريك الوضع وتهدئة العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقال كيري “سأذهب إلى هناك قريبا جدا وسأحاول العمل على إعادة التواصل ومعرفة ما إذا كان بإمكاننا التحرك للابتعاد عن هذا المنحدر”. وأضاف كيري أن هدف الولايات المتحدة للمنطقة وهو حل الدولتين “من الممكن تصور أن يسرق من الجميع” إذا تصاعد العنف في المنطقة ليخرج عن السيطرة.

إلى الأعلى