الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / آراء / العبادي والبرزاني أمام خيارات صعبة

العبادي والبرزاني أمام خيارات صعبة

احمد صبري

أزمات العراق تلد أزمات أخرى بسبب الإخفاقات السياسية والأمنية والاقتصادية التي وضعت العراق في هذا المنحدر الخطير المفتوح على جميع الاحتمالات، لم يواجه رئيس حكومة في تاريخ العراق أزمات مثلما يواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي بعد أن ورث تركة ثقيلة من سلفه، تسببت في خروج نحو نصف مساحة العراق عن سيطرة حكومته وخزينة خاوية تكاد لا تكفي لسد رمق نحو سبعة ملايين موظف يعمل في مؤسساتها، وتحالف دولي لم يحقق نتائج على الأرض.
وعلى الرغم من استدارة حكومة العبادي نحو وجهة استقطاب إقليمية ودولية جديدة، فإن هذا الخيار زاد من حال الانقسام السياسي إن لم نقل حول العراق في ساحة للصراع على النفوذ، الأمر الذي سيزيد من وتيرة الخلافات بين أركان العملية السياسية.
ما يواجهه إقليم كردستان من تصدع في التحالف بين مكوناته ليس بعيدا عن أزمة بغداد، فالعراق كله يواجه خيارات صعبة من فرط فشل القائمين على الحكم بالتوافق على أسس عادلة بعيدا عن الإقصاء والتهميش والاستئثار بالقرار السياسي.
فالعراق ومنذ احتلاله عام 2003 لم يشهد الاستقرار والانقسام السياسي والطائفي يتعمق بالمجتمع، ونظام المحاصصة الطائفية عطل الأداء الحكومي، فأصبحت الطائفية والحزب مظلة يحتمي بظلالهما أصحاب المصالح الخاصة المرتبطون بمراكز النفوذ السياسي.
فأزمة كردستان تنذر بانفراط عقد الشراكة بين الأحزاب الكردية التي كانت سمة التجربة السياسية خلال العقد الماضي بعد أن توحدت إدارتا أربيل والسليمانية في إقليم واحد، غير أن عقدة رئاسة الإقليم ظلت هاجس القيادة الكردية التي فشلت هي الأخرى في إيجاد مخرج لهذه المعضلة التي كانت سببا في تفجير الأزمة التي يواجهها إقليم كردستان، ناهيك عن أزمة اقتصادية حادة.
فخيار العودة إلى الإدارتين بات مطروحا للخروج من مأزق رفض حركة التغيير الكردية المعارضة والاتحاد الكردستاني تمديد ولاية رئيس الإقليم مسعود البرزاني الذي انتهت في شهر آب/أغسطس الماضي.
هذا الخيار ينظر إليه على أنه أقصر الطرق لتفادي المواجهة المحتملة التي تعيد إلى الأذهان الحرب الأهلية بين حزبي البرزاني والطالباني في تسعينيات القرن الماضي.
أمام هذا المأزق الذي يواجهه إقليم كردستان يحاول القائمون على إدارته تفادي الصدام المسلح بين أطرافه؛ لأنه خيار مكلف، وسيعصف بتجربة كردستان التي صورت على أنها مثال للشراكة والتداول السلمي للسلطة والاستقرار والبناء والعمران، ناهيك عن تراجع دعوات استقلال كردستان عن العراق، كما يصرح به القادة الكرد.
والسؤال: إذا كان خيار الإدارتين مرجحا لتهدئة الأوضاع المشتعلة بكردستان، فأي الخيارات سيلجأ إليها العبادي لمواجهة أزمات مركبة وضعت العراق على حافة الانهيار؟
إزاء هذه التحديات التي تواجه العراق فإن أمام العبادي خيارين: الأول اللجوء إلى تشكيل حكومة إنقاذ على أنقاض حكومة الشراكة الوطنية التي شكلت على أساسها الحكومات التي أعقبت احتلال العراق.
وهذا الخيار هو أقصر الطرق لتفادي ضغط حركة الاحتجاجات الشعبية ومطالبها التي مست واستهدفت حيتان السياسة وميليشياتها التي لم يستطع العبادي مواجهتها.
أما الخيار الثاني فيرتكز على تنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها المتظاهرون، ويتصدى للفساد ومراكز القوى في المجتمع العراقي، وتنفيذ برنامج الاتفاق السياسي الذي تشكلت حكومته على أساسه لتعزيز أسس الشراكة بين أطراف العملية السياسية وتقاسم السلطات بينها مقرونة بتنازلات تطمئن خصومه كمخرج للحل السياسي.
رغم أزمة الثقة بين بغداد وأربيل فإن العبادي والبرزاني يواجهان أزمات مركبة وخيارات صعبة من السابق لأوانه التكهن بمدى قدرتهما على إيجاد مخارج توافقية لها.

إلى الأعلى