الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تقرير إخباري : قاعدة بانتيو .. آخر ملاذ للنازحين في جنوب السودان

تقرير إخباري : قاعدة بانتيو .. آخر ملاذ للنازحين في جنوب السودان

بانتيو ــ وكالات :
يتعايش جنود حفظ السلام التابعون للامم المتحدة في قاعدتهم مع النازحين البائسين في جنوب السودان الذين يبذلون جهودا شاقة لتأمين بقائهم بعدما فقدوا كل شىء منذ بداية الحرب الاهلية. وتحيط بقاعدة قوات الامم المتحدة في بانتيو عاصمة ولاية الوحدة، تلال رملية تعلوها في بعض المناطق اسلاك شائكة تقطعها ابراج مراقبة. وداخل هذه المنطقة المحصنة التي يبلغ طولها 6,5 كيلومترات، يعيش 118 الف شخص اي جزء صغير من حوالى 2,2 مليون شخص اضطروا لترك بيوتهم هربا من المعارك منذ بداية الحرب في ديسمبر 2013 في جنوب السودان. وعلى مجمل الاراضي يعيش نحو 195 الف شخص سوداني في القواعد الست التابعة لبعثة الامم المتحدة في جنوب السودان التي اتخذت القرار غير العادي باستقبال لاجئين فيها مع اندلاع اولى المعارك في جوبا عاصمة جنوب السودان اولا، ثم في بقية انحاء تلك البلاد.
وبانتيو هي كبرى هذه القواعد. ويتطلب العيش في هذا الموقع كفاحا دائما من قبل السكان المحرومين من كل شيء، ويشكل تحديا للعاملين في القطاع الانساني الذين يحاولون التخفيف من معاناة اللاجئين. وقال سيمون مانسفيلد من ادارة المفوضية الاوروبية للمساعدة الانسانية والحماية المدنية في جوبا “على كل المستويات الوضع الانساني في جنوب السودان خطير ان لم يكن الاسوأ في العالم”. وفي القسم المخصص لاستقبال المدنيين في القاعدة، الظروف المعيشية مروعة. لكنها تحسنت بالمقارنة مع الوضع العام الماضي عندما تحول المخيم الى مستنقع عند هطول القليل من المطر وترك المقيمون فيه الذين كان يبلغ عددهم 40 الف شخص حينذاك في مياه آسنة وسط النفايات والاوساخ. وقال عامل في المجال الانساني انه كان يعثر على جثث اطفال غرقوا “كل يوم”. وتم ضخ 18 مليون دولار (16 مليون يورو) لمنع السيول وتجنب امتلاء المخيم بالكامل. وبذلك تضاعفت مساحة المكان المخصص للمدنيين. وتم حفر قنوات لتصريف المياه وقطعت الغابات المجاورة لبناء ثمانية آلاف مسكن خشبي. كما حفرت عشرة آبار للمياه ووضع 1710 مراحيض. وقال اندريا باياتو من منظمة الهجرة الدولية التي اشرفت على الاشغال “انه مشروع غير معقول. قمنا بتحويل مستنقع ووحول الى مدينة”. والوضع الكارثي للبنى التحتية في جنوب السودان يجعل اقل تنقل اختبارا قاسيا. فالرحلة بين جوبا (جنوب) وبانتيو يمكن ان تستغرق بين ثلاثة ايام واسبوعين حسب الاحوال الجوية. وخلال موسم الامطار يصبح الطريق غير المعبد غير قابل للاستخدام وكل شيء يجب ان ينقل جوا. وقال الخبير في المياه والصرف الصحي جان بول موغو موانيكي الذي يعمل لمنظمة الاعمال الخيرية كونسرن ووردوايلد ان تزويد القاعدة بالصابون يحتاج الى عشر رحلات جوية شهريا. واضاف “وهذا للصابون وحده، بعد ذلك نحتاج الى خشب البناء واكياس بلاستيكية وقطع قماش…”. حاليا، ليس هناك انارة ليلية للمخيم ما يعرض النساء والفتيات لخطر الاغتصاب ليلا عندما يتوجهن الى المراحيض. وقال جيلبير اوجيتو من المنظمة غير الحكومية دانيش ريفوجي كاونسل التي تدير المخيم انه يجب التوجه الى مدينة واو لجلب الرمال والحصى اللازم لتثبيت اعمدة الانارة لكن هذا مستحيل برا. وقبل ان تنتهي اشغال التوسيع هذه، ادى هجوم عنيف للجيش الحكومي بين ابريل ويوليو الى تدفق للسكان الى المخيم الذي ارتفع عدد المقيمين فيه ثلاثة اضعاف. وقال اوجيتو “توقعنا ايواء 40 الف شخص والآن هناك 120 الفا”. لذلك يعيش عشرة اشخاص في اماكن مخصصة لخمسة اشخاص وكل يوم هناك واصلون جدد. ومؤخرا وفي هذا المكان المكتظ، انتشر وباء الملاريا بين المقيمين الذين تحيط بهم مياه آسنة ينتشر على سطحها البعوض.

إلى الأعلى