الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الاحتلال الإسرائيلي يضاعف وسائل إرهابه بحق الفلسطينيين

رأي الوطن: الاحتلال الإسرائيلي يضاعف وسائل إرهابه بحق الفلسطينيين

إطلاق مجلس الحرب الإسرائيلي يد الإرهاب واتباع سياسة الأرض المحروقة في عموم فلسطين المحتلة، والتأكيد على استمرار مظاهر الإرهاب والعدوان والوحشية بحق الشعب الفلسطيني المنتفض ضد الإرهاب والطغيان الإسرائيلييْن، كل ذلك لا يدل فقط على أنه استخفاف إسرائيلي بمطالب الشعب الفلسطيني وحقوقه والتنصل من أي التزامات واستحقاقات عملية السلام، وإنما يدل على رغبة القاتل في استمراء القتل، والتلذذ بدماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين، خاصة في الوقت الذي ترى الأحزاب الإسرائيلية في الدم الفلسطيني المستباح، واتباع سياسة الأرض المحروقة ونهب ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وتدنيسها وتهويدها، والاستيلاء بالكامل على المسجد الأقصى، وقودًا موصلًا لتحقيق الحلم التلمودي بقيام المستعمرة الكبرى المسماة “إسرائيل” لـ”الشعب اليهودي” وحده فقط وعاصمتها الأبدية القدس.
فمجلس الحرب الإسرائيلي اتخذ مجموعة من القرارات التصعيدية لتشديد قبضة جيش الاحتلال والمستوطنين على الأراضي الفلسطينية، لا سيما القدس المحتلة، لقمع “هبة الأقصى”، وتتمثل في إحكام إغلاق الأحياء العربية في القدس المحتلة، ورفض تسليم جثث الشهداء إلى أهاليهم، وهدم منازل الأهالي في غضون 72 ساعة من تنفيذ العملية، وسحب هوياتهم وحشد 1400 شرطي وجندي إضافي. وأخطر ما في هذه القرارات هو منح التسهيلات للإسرائيليين اليهود للحصول على السلاح، رغم امتلاكهم أعدادًا كبيرة منه، فكل مستوطن في الضفة الغربية، وعددهم حوالي نصف مليون، يحمل السلاح، ما يعني استمرار المجرم في سفك دماء الأبرياء في فلسطين المحتلة بما فيها ما تسمى بمناطق الخط الأخضر، حتى ينهي مشروعه التلمودي الاستعماري في فلسطين والمنطقة.
ما لا ينتبه إليه المجرم الإسرائيلي أو يحاول تغطيته بجملة القرارات القمعية والعمليات الإرهابية للجيش والشرطة والمستوطنين، هي أن الغضبة الفلسطينية لم تقم في الضفة الغربية والقدس المحتلتين وغزة فحسب، وإنما في عمق أرض فلسطين المحتلة المعروفة بأراضي 48، ويقودها الفلسطينيون والعرب في تلك المناطق، في دلالة على التلاحم والالتقاء بين الدم الفلسطيني والعربي في فلسطين المحتلة عامة، في الضفة والقدس وغزة وأراضي 48، وعلى حجم الظلم والإجرام الواقع على المواطن الفلسطيني في أي بقعة من أرضه، والتأكيد على أن ما ضاع حق وراءه مطالب. وما انضمام فلسطينيي 48 إلى جانب أشقائهم في الضفة الغربية وقطاع غزة سوى دليل على السياسة الإسرائيلية القائمة على الإرهاب والقتل والحروب والدمار والعنصرية ورفض الاعتراف بالحقوق الفلسطينيين والاستمرار في ممارسة الاضطهاد والابتزاز والتحايل، واختلاق الأسباب والمبررات الكاذبة لشرعنة ما تقوم به سلطات الاحتلال ضد حقوق الشعب الفلسطيني بقصد الاستيلاء عليها، على غرار “قانون الاستيلاء على أملاك الغائبين”، أي الفلسطينيين الذين شردهم كيان الاحتلال الإسرائيلي خارج أرضهم، وتجريم كل فلسطيني يحيي ذكرى النكبة الفلسطينية، وتجريم كل فلسطيني يحمل حجرًا مدافعًا عن دمه وعرضه وأرضه، ورفض الاعتراف في أي عملية تفاوض بقضايا الحل النهائي كالقدس والدولة الفلسطينية المستقلة وحدود 1967 وعودة اللاجئين، والمباشرة في تقسيم المسجد الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا مع تواصل عمليات الحفر تحت أساساته سعيًا لتدميره.
والمؤسف أن المجرم الإسرائيلي في مقابل هذه الجرائم التي لا يجد الشعب الفلسطيني مناصًا من مقاومتها، يتجه إلى التحريض ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتحذيره الجانب الإسرائيلي من التمادي في هذه الجرائم، وإطلاق يد الإرهاب الإسرائيلي وتشجيع كل إسرائيلي متعطش للدم الفلسطيني والعربي على مواصلة القتل والإرهاب، وبدل أن يترجم تحذير الرئيس الفلسطيني في سياقه الصحيح، أخذ يهاجم الرئيس عباس وتحذيره، معتبرًا إياه تحريضيًّا، وهذا لا يعني إلا أن هذه السياسة العنصرية الرعناء ماضية في مشروعها التصفوي، وتعطي الشعب الفلسطيني المنتفض في الوقت ذاته وقودًا وحماسًا أكبر لمقاومة الإرهاب الإسرائيلي، وتؤكد شرعية مقاومته وهبته لنصرة الأقصى واستعادة حقوقه المغتصبة.

إلى الأعلى