الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قصر بيت الدين .. حكاية جمال لعبق التراث والثقافة في لبنان
قصر بيت الدين .. حكاية جمال لعبق التراث والثقافة في لبنان

قصر بيت الدين .. حكاية جمال لعبق التراث والثقافة في لبنان

بيروت ـ العمانية:
يعبق لبنان برائحة التاريخ الذي شكل اهميته في محيطه، فالتاريخ مرآة الأمم ، فهو يعكس ماضيها، ويترجم حاضرها ، وتستلهم من خلاله مستقبلها. قصر بيت الدين أو قصر الأمير بشير الواقع في منطقة الشوف جنوب بيروت في جبل لبنان، هو واحد من أهم المزارات السياحية في لبنان، ويعتبر من أفضل الأمثلة على العمارة اللبنانية في أوائل القرن التاسع عشر ، ‏وبجانب أهميته السياحية فهو يحتضن ايضا المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية اللبنانية وهو دليل على تواصل الحكم الوطني من زمن الامارة الى عهد الجمهورية. وفي نهاية القرن السابع عشر وبعدما انتقلت السلطة إلى بني شهاب، قام الأمير بشير الثاني بنقل عاصمة الإمارة من بلدة دير القمر إلى بيت الدين التي قام ببناء قصره فيها ، وبعد نفي الأمير بشير الثاني إلى إسطنبول عام 1840 ألغي نظام الإمارة وتحول القصر إلى مقر للولاة العثمانيين ومن ثم للمتصرفين الذين تعاقبوا على جبل لبنان بين عامي 1860 و1915، ومع الانتداب الفرنسي، شغلته السلطات الفرنسية غداة الحرب العالمية الأولى، ومن ثم أصبح بعد ذلك مقراً صيفياً لرئيس الجمهورية في عهد الشيخ بشارة الخوري . وتبعد بلدة بيت الدين حوالي 40 كيلومتراً عن العاصمة بيروت وترتفع نحو 850 متراً عن سطح البحر، ويعتبر قصر بيت الدين من أهم اثار بلدة بيت الدين ، وهو صرح كبير يلفت الانتباه بجمال بنيانه. ويعتبر هذا القصر من أروع وأجمل نماذج الفن العربي في القرن التاسع عشر، فهو يشكل مزيجاً رائعاً ومتناسقاً من بناء الحجر اللبناني في الخارج ومن الفن الزخرفي الدمشقي في الداخل. ويقام في باحة قصر بيت الدين مهرجان فني سنوي يشارك فيه اهم الموسيقيين والعازفين والفنانين العرب والاجانب. وشارك في بناء القصر أمهر البنائين اللبنانيين، وانضم اليهم عدد من المهندسين الأوروبيين والعمال المهرة القادمين من دمشق وذلك لصنع الفسيفساء وصقل الرخام المستورد من فلورنسا في إيطاليا، واستغرق بناء هذا القصر بقاعاته الواسعة وابراجه المربعة عشرات السنواتبما في ذلك زخرفته وما أضيف اليه من تحسينات وجماليات في البناء، وقد زينت القاعات بنقوش هندسية جميلة وزخارف ملونة كتب عليها حكم وامثال عربية قديمة ، وقد اشتهر القصر بحدائقه الجميلة وبساحة فسيحة تسمى”الميدان” . ويتكون القصر من ثلاثة أقسام وهي الدار الخارجية ، والدار الوسطى ودار الحريم ، بالاضافة الى الحمامات والحدائق ، والمتحف، ويتم الدخول الى حرم القصر عبر بوابة كبيرة تؤدي الى الميدان وهو عبارة عن ساحة كبيرة مستطيلة الشكل يبلغ طولها 107 أمتار وعرضها 45 متراً، كانت تستعمل لتمارين الخيالة ومبارزاتهم ولاقامة الحفلات. ويتألف الطابق الارضي للقصر من غرف كانت تستخدم كاسطبلات ، اما الطابق العلوي للقصر فيتألف من قاعات وغرف كانت تستخدم لاستقبال الضيوف وهي مطلة على الميدان. ويضم القصر متحفاً مهماً يحتوي على امتعه وألبسة وأسلحة قديمة وحديثة وعدداً من القطع الاثرية ، كما يحتوي على مجموعة من الفخاريات التي تعود الى العصر البرونزي والحديدي ، بالاضافة الى مجموعة من الحلي الذهبية. وفي سنة 1934 صنّف القصر ليكون بناء تاريخيا حيث تم ادراجه على لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية والاثرية. وفي بداية عهد الاستقلال سنة 1943 اصبح القصر المقّر الصيفي الرسمي لرئاسة الجمهورية ، وكان اول من سكنه رئيس الاستقلال الشيخ بشاره خليل الخوري، الذي قام بترميم بعض من اجنحة القصر ورصف ساحاته والطرق المؤدية اليه ، وبدعم وتصميم منه فقد طلبت الحكومة اللبنانية من الحكومة التركية بالسماح لها بتسلم رفات الامير بشير الثاني الشهابي من كنيسة الارمن الكاثوليك في اسطنبول لكي يدفن في حرم القصر الذي بناه. وفي صيف 1947، وافقت الحكومة التركية على الطلب اللبناني ، فسافر وفد برئاسة قائد الجيش الزعيم فؤاد شهاب الى اسطنبول وتسلمّ الرفات الذي نقل بالسكة الحديدية الى بيروت، حيث استقبله الشعب البناني بالحفاوة والتكريم ، واقامت الحكومة مأتما وطنيا للامير بشير الثاني ابتدأ من المرفأ الى ساحة الشهداء ومن ثم إلى بيت الدين حيث تم وضعه في مدفن خاص في حرم القصر التاريخي. وقصر بيت الدين مفتوح امام الزوار والسيّاح من داخل لبنان وخارجها لإطلاعهم على المعلم الاثري والتاريخي.

إلى الأعلى