الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / تأملات.. في خضم ألم يأكل الوطن والذات

تأملات.. في خضم ألم يأكل الوطن والذات

علي عقلة عرسان

أنا من يليق بقامة الحزن الفارعة، ومن يعيش عطاياه الماتعة.. أنا عليلُه، وخليلُه، ونخيلُه السامقُ، ورُبّانه في بحر الظلمات، ودليلُه في التيه الممتد بين الحياة والممات. إن أعوَزه مكان فقلبي هو المكان، وإن أعيته حاجة فأنا من يلبي الطلب ويقضي الحاجة.. كلّ خليّة من خلاياي له ميدان، ومرتع، وممر، ومستقر، وما عليه إلا أن يصهُلَ ويرمحَ كما يشاء. لا أدري من الذي نذرني له، ولكنني أشعر بأنني منذور. منذ بدايات البدايات وجدت نفسي أمامه مفتوح الصدر، عاريًا من كل وسيلة للدفاع ضد قوته القهّارة.. ربما لم يكن شعوري بتلك الاستباحة على درجة عالية من الوعي بها، في سنوات العمر الأولى، ولكن ما إن تعثّرت بالوعي أو تعثّر بي الوعي، حتى شعرت بمدى تلك الاستباحة وعمقها.. إنها تمتلكني، أو تتملكني وتسيطر علي، إلى الدرجة التي تجعلني لا أفكر بالخلاص منها، وأشعر بأنني أختار استباحتي وقهري. وقد أحسست بما يرافقها من ألم يجرِّح الروح.. من تُراه يشعر بمُدى الألم وهو يجرِّح الروح، غير ذلك الذي يستبطن ذاته بوعي، ويضعها تحت مجهر الفحص..؟! أخال أن ذلك الشخص، هو وحده القادر على إدراك الأبعاد الحقيقية لذلك الوضع؟! الألم شيء يستعصي على الوصف عندما يتغلغل في الخلايا ويتوطّن في الأعصاب، ويستعصي على النسيان.. والإنسان تحت وطأته ميدان لحوافر الزمان التي تدق أبواب خلايا جسده من دون رحمة، فينز منها الدم والدمع، وترسل الروحُ آهاتٍ أبعد من مدى الحياة.

- ٢ -

الألم.. الألم.. الألم.. من تراه قارَبَه، وخاضَ التجربة فعرف كنهه وفهم أبعاده، عندما يفترس الوطن والشعب والذات؟! لا شيء سوى التجربة تجعلك تفهم الألم في بيئته وخضمّه، حيث تغوص في أعماقه بينما ينهش أعماقَك، وأنت تحاول أن تدرك كنهه وتتعرف على تفاصيله، فلا تصل إلا إلى أنه الألم المَطْهَر وضريبة العيش بإحساس. الألم يعتصر كل شيء في الإنسان، من جسده إلى روحه، مرورًا بكل مكونات نفسه، وذلك في ساعة الشدة التي يضعك فيها ألم خاص بك، نابع من تكوينك العام، ومن تفلّت بعض ما في مخزون ذاكرتك وتفشيه في الوعي، وليس الألم التعاطفي الناتج عن مشاركتك الآخرين آلامهم، وعجزك عن أن تخفف منه، عنك وعنهم. عند ذاك تعرف، أو يمكن أن تعرف، أنه ذلك الذي يصهرك ويعيد تكوينك، ويجعلك تقف على ضعف الإنسان الذي هو أنت، ويريك، أو يلوِّح لك ليريك صورة ذلك الإنسان المعجِز، الذي هو أنت أو سواك، في لحظات تخطي الشخص للألم، في لحظات الصحة والقوة والتوهج العاطفي والروحي والعقلي، توهّج الوعي في الإرادة والإرادة بالوعي.. كما يريك صورتك في حالة الذبول.. يريك الإنسان بين جبار لا يسعه العالم، ومنهارٍ لا يكاد يميز نفسه عن أبسط شيء يحيط به، مما يعج به هذا العالم.
أيها الإنسان لا ترفع قامتك كثيرًا، ولا تضع نفسك فوق حقائق تكوينك، إذا كنت تريد أن تبقى على معرفة بمن أنت في الواقع، وبمن أنت في حال التوهم والحُلم، وبمن أنت في ضعفك وانطفائك.. بمن أنت في تجليات قوَّتك، وبمن أنت في بُحران قوة توهُّمك بأنك فوق القوة، وبأنك قادر، بل القادر، على تغيير العالم من دون الآخرين، ومن دون الحاجة إليهم!! يا أنا، يا أنت، يا هو.. لا تتوقف في محاولاتك سبر الألم ومعرفة كنهه، عند العارض منه الذي يعتريك، عندما ترى البؤس البشري، ولا عندما يفترسك ويحز روحك، من جراء فعل يبوح لك ولا تبوح به، يستببحك ولا يُباح.. ولا تغفل عن التدقيق والتحقق والسبر بتبصر، فإن فعلت أو غفلت، فقدت الإشارات التي تهديك في مجاهل ذلك المحيط، ويؤدي بك الألم السطحي إلى سطحية في الفهم لديك وفي فهم من حواليك. وقد يؤدي الألم الحاد إلى منعكسات، منها التمرد في حالات، وقد ينضجك إذ يعركك، وقد يغيِّرك من خلال الفتك بك في أحوال.. لا تهرب من الألم إلى البلادة، حين يعتريك ويضغط عليك بثقله الرهيب، بل اذهب إلى الصبر على ألم الجسد الفتاك الذي يحيلك خرقة مبللة بالدم وربما بالقاذورات، ويجعلك لا تقوى حتى على النهوض من مكانك، أو على تحريك بعض جسمك، ويحول بينك وبين النوم، وبين القيام بأبسط شؤونك، وتلبية أبسط حاجات جسدك.. اذهب إليه بعيون مفتوحة، ودقق في التفاصيل، وتعرف عليه أكثر وأكثر. الألم طاغية مستبد لا تعرف الرحمة سبيلًا إلى قلبه، إذ لا قلب له، إنه يحكم، وينفذ، ويتابع تنفيذ تفاصيل أوامره، من دون كلل أو فتور أو ملل. يا لمهابته من مهابة، ويا لفتكه من فتك، ويا لعالمه من عالم.. إنه يدخلك في برازخ لا تكاد تخرج منها، فتجد صدرك حَرَجًا، وتحسب أن الدنيا ضيقة وتضيق، فتضيق بك وتضيق بها، وتسهو عن قوله تعالى (فَمَن يُرِدِ اللَّـهُ أَن يَهدِيَهُ يَشرَح صَدرَهُ لِلإِسلامِ وَمَن يُرِد أَن يُضِلَّهُ يَجعَل صَدرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجعَلُ اللَّـهُ الرِّجسَ عَلَى الَّذينَ لا يُؤمِنونَ) (١٢٥) الأنعام. إن الفطنة مطلوبة لدقة التوصيف وحسن الفهم وسلامة الإدراك، واستخلاص الدروس والعبر..
والله من وراء القصد.

- ٣ -

رحم الله الشاعر عمرو بن الأهتم القائل:

لَعَمرُكَ ما ضاقَت بِلادٌ بِأَهلِها وَلَكِنَّ أَخلاقَ الرِجالِ تَضيقُ

الدنيا ذاتها لا تضيق بأحد، الأشخاص هم الذين يضيقون بها، لا سيما حين تُسدّ أمامهم منها أبواب، ولا يرون أبوابها المفتوحة.. وكم فيها من أبواب مفتوحة تدركها البصائر ولا تراها الأبصار. وحين يشتد حبل الضيق حول العنق، وتلهث الروح، وترمح في ميادين الجسد فتجد معظم الخلايا مغلقة في وجهها، تنغلق البصيرة ويبقى البصر، وتراه ينظر وينظر ثم يرتد خاسئًا وهو حسير، إنه يرى ولكن أية مرائي يرى، وقد غامت الرؤى في تلك الأحوال المدلهمة بسيول الأهوال؟! كلٌّ يرى بعيني قلبه، ومن زاوية حاجته، وحالته، وشواغله، ووقته.. وربما من خلال ما يداخل تكوينه من مورثات، وما يتمتع به من صفات، وما خاضه من تجارب في مخاضات الحياة.. ولكن من بين بني البشر من يُزيَّن لهم، أو يطيب لهم، أن “يرتفعوا” إلى درجة يرون معها أنفسهم مركزًا، أو محورًا عظيمًا، تدور حوله كائنات، وأن الدنيا كلها، بمن فيها وما فيها، تدور حولهم وفي فلكهم، وتمدحهم بكل الألسن واللهجات؟!..
هو الإنسان طموحٌ فوق الحد، وتطلُّع إلى ما لا يُحَد. وهذا ما يقع غالبًا للمرء، من جراء طغيان وهمه وانتفاخ جسمه، وتضخم حُلمه.. وقد يتجسد هذا الطغيان في أشخاص، يصبحون نماذج له، أو قد يتجلى في مراحل من العمر، وفي حالات من الشعور، عبر مساحات من الوقت، لدى الشخص.. فيغدو الغرور، والغلو، والأنموذج في رؤية الذات لنفسها، رؤية نرجسية، يصغر معها نرسيس الأول بعين نفسه. وقد يتشامخ الشخص من أولئك، وهو في مضائق وبرازخ من الرؤى/ التوهّمات، محاولًا أن يضفي على الدنيا رؤيته، وأن يلوّنها بألوان ذاته، متهمًا إياها بكل ما يضيق صدره عن استيعابه، وما يعجز بصرُه عن رؤيته، وما يفشل عقلُه في فهمه وإدراكه، وتضعُف بصيرته عن تبصُّره.. ولا يرى ما يمكن أن يشكل تهمة له بل قصورًا فيه.. فيسبح في فضاء طغيان العظمة التي يخالها ويختال في ظلها وعتمتها، ويرى نفسه الخلق والخالق، أو يتضاءل بنظره كل خلق، ويتجاسر حتى على الخالق. فسبحان الله الذي قال في محكم تنزيله: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩). سورة ياسين.
والحمد لله على كل حال.

- ٤ -

اهدأ يا قلبي فقد أتعبتني وتعبت، ونحن في ليل العبث والتعب.. لا أمل في صلاح من كل من يهمك أمرهم ومن تحب، ولا خير في التخلص منهم، أو في التخلي عنهم.. أصلح أمرك، وادع للإصلاح. نعم أنت والآخر في قَرَن، والصلاح بيئة يعيش فيها الناس.. لكن، هل لا يوجد أمل في إصلاح أمرك إلا بإصلاح سواك؟! وإذا كنت ترى ذلك ذلك، أفلا ترى أنك تورد ذاتك بعض موارد الهلاك؟! “لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ” البقرة ٢٨٦، ولا تزر وازرة وزر أخرى. سواك ليس ملكك، وليس أنت، ولا هو طوع أمرك، ولا هو محمول عليك بالضرورة.. وكلٌّ ميسر لما خُلِق له. وليس الصلاح بالضرورة هو ما ترى، فقد يكون غير ما ترى. اهدأ يا قلب.. الحياة موت في القلق السالب، هي موت هكذا.. وقد بدأت منذ زمن بعيد، وسوف تستمر، ما دمنا على هذا الحال، ويبدو أنه لا مخرج من هذه الحياة الموت، إلا بالموت.
أعرف، وأقتنع معك بأن الموت أرحم، ولكن هل نملك يا قلبي قدَر الله؟ وهل نتطاول على الحياة التي منحنا إياها الله، لكي نوقف الألم الذي نشعر به، وتتوقف معاناتنا، وهما ملازمان للحياة، التي هي في بعض مبانيها، ومعانيها، ومراميها “تكليف وابتلاء”؟! “تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) سورة تبارك. الله أعرف وأرحم بنا من أنفسنا، وعلينا أن نصبر على تكليفه، فالحياة نوع من تكليف، ونحن لم نخلق عبثًا. لا تتطلع حولك يا قلبي، حتى لا تزدد ألمًا وبؤسًا، معظم الوجوه أقنعة، أو ذات أقنعة، لكن سماكة الأقنعة وأشكالها وأحجامها وألوانها وتفاصيلها، هي التي تختلف، وهذا لا يغير من حقيقة وجودها، وأنها تخفي الحقيقة التي تحتها، وتجعل الإنسان في حالات كثيرة، لغزًا بنظر الإنسان.
تعبت، وحال بيني وبين الراحة: عقل لا يتوقف عن إلقاء الأسئلة، وذاكرة متخمة بمخزونها، تنزُّ أحيانًا، بل تتدفق، بالكثير مما اختزنته، وضميرٌ له أكثر من مخلب وناب، يحاسب ويعذّب، وله ألف لون ولون من العقاب والعذاب. يا قلبي نحن في العذاب أنا وأنت، وأنا أنت، ولا مجال لأن أكون أنا أنا، وأن تكون أنت أنت، إلا بأنا وأنت في ذات.. فالكثرة واحد في المآل، والواحد كثرة في التفصيل.. ماذا نملك من أمرنا، وماذا نفعل من أجلنا..؟! لا شيء إلا أن نصبر، ونُقبل على الحياة بكل ما فيها، ونحاول أن نجعلها أفضل، لنا وغيرنا، فنحن في الكل والكل بنا وربما فينا.. معادلة أكثر من صعبة، وأكثر من قاسية، ومؤلمة.. لكن الحياة من دون الآخر، أصعب وأقسى، وربما أشد إيلامًا، إلا لمن وهبه الله شيئًا فريدًا؟!
لا أريدك أن تتماهى مع اللاأدرية، ولا مع البلادة، ولا مع البلاهة، ولا مع عنجهية هي المرض، وادعاء هو المحو للذات بمراكمة الترهات فوقها، حتى لتكاد تصبح مكبًا للنفايات. ولا أريدك أن تغرق في التمرد والعبث واللغو.. لا تدر ظهرك للوجود، فإنه يواجهك أينما استدرت، إلا إذا أردت أن تتعامى حتى لتكاد تكون الأعمى، فذاك شأن فيه شجن.. لا تفعل فذاك أكثر من موت، ويضاعف الإحساس بالموت.. ولا أريدك أيضًا أن تبالغ في الانفعال والاضطراب واللجج والتخبط، فاللجج العقلي متاهة، أو أحد الدروب إلى المتاهة.. فأنت تتعبني في هذه الحالة ولا تتعب سواي، ولا تصل إلى شيء، وتجر علينا نحن الاثنين وحشية من يتحركون بأقنعة، عليها ملامح البهجة والابتسام المرسوم بعناية، ممن يحملون تحت آباطهم خناجر مسمومة.
يا قلبي تعال نبحث عما يصبِّرنا، ويرتفع بنا عن كثير مما يرهقنا، فلنتنازل يا قلب عن كثير مما يعني الخلق ويشغلهم ويجعلهم يتصادمون ويتصارعون، ويسيلون في الطرقات سفاهات، وغضبًا، ودمًا لزجًا، وتطرفًا قتالًا، وإرهابًا رهيبًا.. تعال نكتفي بالتأمل، فلعل في ذلك أمل.. وليقلْ عنا الخلق ما يطيب لهم أن يقولوا.. فإذا كانوا يستبيحون الأرواح، ويلغون في الدماء، ويستطيب الواحد منهم أن يأكل لحم أخيه ميتًا.. فهل لا نملك أن نجعلهم يعجزون عن أن يسترخصوا دمنا، ويمتهنوا عذابنا، فهل نحتجّ على ما يلوكونه من كلام بقصد الإساءة لنا؟!.. والأمر بعدئذ لله.
نعم الكلمة الطيبة سيف يا قلب، وهي كذلك عند الشخص الذي يرتفع إلى أفقها العالي، ومقامها السامي، ويتذوق ثمرها اليانع، ويرى فيها نور هداية، وشفرة سيف الحق الذي يقيم العدل ويحيي الخلق.. ومن هو على الحق، ويعرف معنى العدل، وينصر الحق، فهو ممن لا يقتلهم السيف، ولا الكلمة السيئة التي تحرك السيف يا قلب.. وهو ممن يمكنهم أن يدرأوا عن أنفسهم الكلمة السيئة وسيفها الظالم، حين يشهرون عليها وعليه معًا، سيفَ الحكمة، وسيف التسامح والصفح، وسيفَ دمهم البريء.. فقد ينتصر الدم على السيف، وقد تنتصر الحكمة عليه. تعال يا قلب إلى ظل ظليل، ومقيل تحت شجرة خضراء، وهواء عليل.. أعرف أنك تحلم بنبع ماء صاف، أو بساقية ذات ماء عذب، فضية اللون، ذات سقسقة أو خرير، يجعل موسيقا الماء تتغلغل في الأعماق، وتحيي موات النفس والروح.. تعال، وليكن لنا من ذاك نصيب مهما قل، فما لا يُدرَك كلُّه لا يُترَك جُلّه، وما يعييك الحصول عليه لا تيأس من أن تحلم بالحصول عليه، وليجْعلْك الأمل تسلك سبلًا وسبلًا إليه.. فتلك معالم حياة، ودوافع مشروعة للمحافظة على الحياة.. حتى في خضم المحنة، وليل الفتنة.
اهدأ يا قلب، وتفاءل يا قلب.. وتُرفّق بي، وارحَم يا قلب..
واصبر، فإن الله مع الصابرين.

إلى الأعلى