الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: معارك بالجملة وحلب تطل

باختصار: معارك بالجملة وحلب تطل

زهير ماجد

من يعرف حال الجيش العربي السوري منذ دخوله الحرب ضد الإرهابيين، يمكنه أن يرتعد خوفا على سوريا: سلاح قديم أشبه بالخردة، مفهوم قتالي كلاسيكي لا صلة له بحرب العصابات، وعدد يتناقص باستمرار نتيجة استشهاد الآلاف منه وهروب كثيرين من التجنيد الإجباري والاختياري… كان لصموده أكثر من حكاية وقصة هي أشبه بروائع تكتب وتقرأ كأنها أساطير مستوحاة من صنع الخيال لكنها واقعية مئة بالمئة.
الآن تغيرت الأمور، فمنذ أن مد حزب الله الجيش بحاجته وإن لم تكن تكفي، قرّبه إلى توازن وضمانات بأن لا يخسر أكثر، إلى أن دخل الجيش الروسي إلى المعركة مباشرة، بل بعد أن تمكنت القوات المسلحة السورية من تخريج أفواج جديدة يمكنها خوض شتى أنواع الحروب وبكفاءات عالية، انقلبت الموازين والحسابات، صار بإمكانها القتال على مدى أكثر من عشر جبهات كما يحصل اليوم، من الجنوب حيث يمكن القول إن الأمور تحسم لصالحها بعدما سلم أكثر من ألفي مقاتل من الإرهابيين نفسه مع سلاحه، إلى الشمال حيث معارك الأرياف في حمص وحماة وحلب، فإن العين على المدينة الكبرى، حلب، تتقدم على غيرها من المعارك ويتم التمهيد لها بشتى الأشكال.
ومع تغير الأمور وتبدلها، وكيل الضربات الساحقة التي تسديها روسيا للإرهابيين في مواقع مختلفة ومشاركة مروحياتها في معارك البر التي يخوضها الجيش العربي السوري، فإن وقائع جديدة يجب أخذها بالحسبان .. إذ تقول المعلومات إن الدول الداعمة للإرهاب وخصوصا العربية منها لم تزد فقط من وتيرة الدعم العسكري للإرهابيين، بل أرسلت السلاح المتطور ضد الطائرات المروحية وضد الدبابات والمدرعات متأملة أن يكون ذلك عائقا أمام الزحف السوري، والجحيم الروسي الذي يصبه فوق مواقع إرهابييها.
لا شك أن وقائع جديدة سوف تدخل على سير المعارك، وأحسب أن الروسي الذي رمى ثقله لن يسمح بخسارة تفوقه وقدرته وإمكانياته .. فهو وضع كل الحسابات التي تبقيه سيد الموقف العسكري، وهو من اختاره كي يقلب الموازين، بل ويصل بالأمور إلى حسم ما يأخذ إلى التسوية بالسياسة. من هنا، سوف نرى كيف سيغير من تكتيكاته، وكيف سيزيد من حجم قواته وكيف سيبدل من معداته بناء على كل تطور قد يطرأ لدى الطرف الإرهابي. لا بد من أن يربح المعركة، وإلا فإن التوازن فيها سوف يعتبر خسارة، فكيف بالخسارة إن وقعت وكيف ستكون نتائجها، والرئيس السوري بشار الأسد كان قد اختصر هذا الأمر بأن التحالف مع روسيا يجب أن يربح وإلا فهنالك كارثة تنتظر الجميع.
نحن في واقع مختلف بعد دخول روسيا على خط الميدان مباشرة، وروسيا التي تملك ما هو أشد تأثيرا في المعارك، لن تبخل برميها عند الحاجة إليها، فنحن إذن أمام مفاجآت، الشهور الأربعة التي حددها الروسي لعملياته ستكون يومياتها إضافات متلاحقة سيشعر بها المتخصص والقادر على المتابعة ومن يعرفون الصورة العسكرية على حقيقة تفاصيلها في سوريا. إنها شهور تحتاج لضبط أعصاب، ستظهر فيها المهارات والخبرات، إضافة إلى اقتراب موعد الذهاب إلى جنيف الذي سوف تحدده خيوط اللعبة الدائرة على الأرض السورية بعدما كشر عن أنيابهم داعمو الأرهاب أيضا.

إلى الأعلى