الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / أدب الرحلات العمانية .. تفاصيل تناثرت بين كتابات الرحالة وبين المخطوطات التي لم تجد طريقها للتحقيق

أدب الرحلات العمانية .. تفاصيل تناثرت بين كتابات الرحالة وبين المخطوطات التي لم تجد طريقها للتحقيق

رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا نموذجاً

مسقط ـ العمانية :
يعد أدب الرحلة مجالاً رحبًا، ينطوي على علاقات إنسانية ضاربة في جذور التاريخ القديم وهي محاولات صادقة لاستكشاف المجهول حيث ينفض عنه ثياب الدعة ويرتدي ثوب الارتحال والتجوال، ويجمع التليد والطريف مما يقع عليه بصره من مشاهدات ويسجل تراث أمة تشيد به صرح الحضارة .والرحلة كانت تشكل أكثر المدارس تثقيفاً للإنسان اذ تقول الباحثة نوال الشوابكة في كتابها “أدب الرحلات الأندلسية والمغربية حتى نهاية القرن التاسع الهجري” الرحلة فيها من المعلومات ما ينتفع به كل باحث، وهي منابع غنية بمختلف مظاهر حياة المجتمعات البشرية بما فيها من صور وأخبار ومغامرات ومعارف وعلوم…”.
وترى “الشوابكة”أن الرحلات تشكل نهراً متعدد المصبات، فروعه تخدم العديد من المجالات، وهي بمثابة خزائن تحفل بالعديد من الثروات “إنها خزائن تحفل بالمادة الثرية، لا في مجال الجغرافيا أو التاريخ وحسب، بل تلم بالحضارة وتمثل تجربة تعكس صورة الإنسان عبر العصور “.

إن الأهمية الأدبية للرحلة والصور التاريخية التي حوتها والأدلة الجغرافية التي جمعتها ، جعلتها محط المتعة والمعرفة قديماً، ولم يكن أدب الرحلة ليفقد تلك الأهمية التي كان يعلقها عليه المتلقي العربي سابقاً، والمتمثلة في نقل عادات وغرائب البلدان والأمصار – في عصر النهضة الاتصالية الهائلة التي يشهدها العالم اليوم، حتى حولت العالم قرية واحدة لأن أديب الرحلة اليوم، ينحو غالباً إلى تقديم المشاهد والرؤى والأحداث التي يشاهدها من خلال ذاته، ومن هنا كانت الرحلة الأدبية ارتحالاً في ذات الأديب، قبل أن تكون نقلاً مجرداً لمعالم الدول وقارات العالم. من جانب آخر أسهمت إسهاماً مميزاً في قراءة بعض مظاهر الحضارات، وتقديمها للمتلقي العربي دون تهويل أو تهميش، في عصر ظهرت فيه الصراعات الحضارية وتضارب الأيديولوجيات . ومع أن هذه القراءات تختلف إيجازاً وتفصيلاً، إلا أنها كانت تعتمد كثيراً على المشاهدة والمعايشة، وتتميز كثيراً بموضوعية نقدها المبني على ثقافة الرحالة وقدرته على الرصد والتحليل، وهي معايشة ومشاهدة، تتيح للأديب أن يعي مواطن الخلل والقصور في مجتمعه وأمته. ولكل رحالة قصته مع الرحلة وملحمته التي يسرد فيها حكايته فالرحلة في قيمتها وأهميتها لا تقل أهمية عن غيرها من فنون الأدب المختلفة؛ لذا سيجد الباحث في أدب الرحلة العربية متعتها، وخصائصها، وميزاتها الأدبية عن غيرها عند كل شعب من الأقطار العربية،ومن هذه الأقطار العربية عمان، فهي بلد كانت الرحلة فيه منطلق البقاء وتكوين الحضارة،وما الرحلة عند العمانيين وانتقالهم عن وطنهم وبعدهم عنه إلا امتداد للناس الرُّحَّل.
وجاء كتاب أدب الرحلات العمانية “رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا نموذجاً” لمؤلفته مريم بنت حميد الغافرية ليكشف عن الرحلات العمانية التي تناثرت تفاصيلها بين كتابات الرحالة العمانيين وبين المخطوطات التي لم تجد طريقها للتحقيق والدواوين الأدبية العمانية. ويعالج الكتاب موضوعاً شائكاً في الأدب العماني وتحاول المؤلفة جاهدةً أن تجيب على تساؤلات تحيط بأدب قديم قدم الإنسان العماني، و هوأدب الرحلات العمانية على وجه الخصوص ذلك الأدب الذي ارتبط بانطلاق حياة العماني، وموئل استقراره، ولم تلتفت له الدراسات الأدبية ليأخذ مكانته التي استحقها عبر تاريخ الأدب الحافل بالاهتمام والدراسة.
تقوم مريم الغافرية بمحاولة إبراز وجود أدب الرحلات العمانية، فالرحلات العمانية لم تحظَ بالدراسة التخصصية، رغم تنوعها بين رحلات شعرية ورحلات نثرية. كما ان الجانب الفني للرحلات العمانية غير مدروس بصورة كافية رغم انصراف الكثير من الرحالة العمانيين لتدوين رحلاتهم المختلفة ـ خاصة ـ في عهد الدولة البوسعيدية. وهذه الرحلات تمثل سجلاً تاريخياً وأدبياً، وشاهداً من شواهد الحضارة، وتكشف ما لا يكشفه التاريخ، فالتاريخ عام يصور حياة الشعوب وطابعها العام والخاصة. أما الرحلات فتصف كل نمط من أنماط الشعوب وعاداتها وتقاليدها ونظم الحياة والحكم وتتطرق للوثائق التاريخية، وتعرض صوراً جلية عنها، كما تمثل النواحي الجغرافية فبفضل رحلات العمانيين إلى القارة الأفريقية تم التعرف على بلدانها ومعرفة مسالكها وممالكها والانتفاع بخيراتها ومعرفة أنماط الحياة فيها والتعايش معها ذلك ان نمط الرحلات يتعرض إلى جميع نواحي الحياة…وهي بمجموعها سجل حقيقي لمختلف مظاهر الحياة ومفاهيم أهلها على مر العصور”.
إن أهمية الرحلات العمانية تكمن في قيمتها الفنية والعلمية والأدبية، فالقيمة العلمية تتمثل بتزويدنا الحقائق والعلم الوافر عن تجارب كثيرة في مختلف ميادين التعليم والتهذيب، فالرحلات الشعرية والنثرية ذات الدوافع المختلفة تبني هذه الثروة العلمية وتترجم شواهد أدبية راقية لأحداث مميزة في حياة العماني.
أما القيمة الفنية فتزود القارئ بمعلومات وصور ممتعة وأخبار تمتع وتستعرض الأحداث بصورة أدبية تنجذب لها النفس البشرية، فتشكل رافدا من روافد الفن والمتعة الأدبية عبر العصور الأدبية المختلفة. كما أن أدب الرحلات العمانية يمثل جانبا وثائقياً من حياة الإنسان العماني وهذا يحتم علينا الاهتمام بدراسته وإخراج مادته وتوظيفها في المجالات العلمية والأدبية والاجتماعية فقد كانت الرحلات منطلق العماني البحار، التاجر، طالب العلم، وموئلاً للباحث عن النزهة والترفيه والحياة الهانئة الكريمة. والرحلة قديمة قدم الوجود العماني؛ لكنها لم تحظَ بالاهتمام من حيث تدوينها ودراستها دراسة تخصصية.
ومن جملة أهداف الدراسة إبراز أدب الرحلات العمانية على الساحة الأدبية العمانية والكشف عن أهمية الرحلات الشعرية في إثراء أدب الرحلات العمانية الى جانب ذلك التوجه لمعرفة الدوافع الخاص للرحلات العمانية الداخلية والخارجية ثم البحث عن إضافة أو ميزة يقدمها أدب الرحلات العمانية على ساحة أدب الرحلات في الأدب العماني خاصة، والأدب العربي عامة يضاف إلى ذلك التعرف على مدى التأثر والتأثير في رحلات العمانيين الخارجية إلى أوروبا وبقية دول العالم وبطبيعة الحال ضرورة الالتفات إلى دراسة أدب الرحلات العمانية. وأخيرًا وجود مادة مكتوبة يهتدي إليها الباحث في أدب الرحلات العمانية.
وقد اعتمدت الباحثة مريم الغافرية في كتابها على المنهج التاريخي، والمنهج الوصفي التحليلي.. أما المنهج التاريخي فيقوم على بيان الحقائق التاريخية واستقصاء الرحلات العمانية في الحقب التاريخية للأدب العماني في محاولة جاهدة لتأريخ أدب الرحلات العمانية وبيان الأسباب التي كفلت ظهور أدب الرحلات العمانية عبر المراحل المختلفة في الأدب عبر عصوره المؤرخة ابتداءً من الدولة النبهانية مروراً بالدولة اليعربية وانتهاءً بالدولة البوسعيدية. والمنهج الوصفي التحليلي سيستخدم في وصف الدوافع المختلفة للرحلات العمانية وصفاً يتناسب مع كل دافع من الدوافع في الحديث عن الرحلات العمانية إلى أوروبا وما يتعلق بالجانب الوصفي . أما بالنسبة للجانب التحليلي فيشمل تحليل الأسباب التي أدت لازدهار الرحلات العمانية في عهد الدولة البوسعيدية وتحليل أنموذج الدراسة “رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا “من الناحية الفنية.
وينقسم الكتاب إلى مقدمة و مدلف وأربعة فصول وخاتمة تم فيها استعراض أهم النتائج التي ترتبت عليها هذه الدراسة .. ففي المدلف تفرد الباحثة المجال للحديث عن خط سير الرحلة العربية بصورة عامة ومراحل ازدهارها عبر العصور المختلفة.
ويتضمن الفصل الأول المعنون بـ : ( تأريخ الرحلات العمانية، ومراحل ازدهارها) شرحاً عن مراحل ازدهار أدب الرحلات العمانية، واستقصائها في كل حقبة تاريخية والتعرف على أسباب ازدهارها، وتنطلق مرحلة استقصاء الرحلات العمانية، بالحديث عن المرحلة الأولى: (الرحلة في الأدب العماني القديم) ويشمل مرحلة مابعد ظهور الإسلام ويمتد ليشمل الدولة النبهانية ، وينتهي إلى الدولة اليعربية.
وتشمل المرحلة الثانية: (الرحلة في الأدب العماني الحديث) العصر الحديث الذي يبدأ من قيام الدولة البوسعيدية 1744م في عُمان وتوسعها في شرقي أفريقيا إلى وقتنا الحاضر، وتحليل الأسباب الرئيسة لازدهار الرحلات العمانية في عهد الدولة البوسعيدية الممتدة من الوطن الأم عمان حتى الجناح الشرقي لأفريقيا، والحديث عن أهم الأسباب المختلفة.
أما الفصل الثاني الذي جاء بعنوان( دوافع الرحلة العمانية) فيتضمن الحديث عن الدوافع المتعددة للرحلة العمانية وتقسم الباحثة الدوافع حسب الرحلات المتوفرة (الشعرية والنثرية)، الداخلية والخارجية، فعلى سبيل المثال الرحلات الدينية، هي التي تكون بغرض أداء فريضة الحج والعمرة وزيارة الأماكن المقدسة أو الرحلات السياحية، وهي التي يكون غرضها للسياحة والتنزه. والنوع الثالث الرحلات الرسمية، وهي التي يرافق فيها الرحالة الملوك ورجال الدولة في أسفارهم الرسمية. هذا بجانب الرحلات الدراسية والعلاجية والقضائية والصحفية.
ويتضمن الفصل الثالث: ( الرحلات العمانية إلى أوروبا) الحديث عن الرحلات العربية إلى أوروبا بصورة موجزة ومن ثم الحديث عن الرحلات العمانية إلى أوروبا وعرض أهم الرحلات العمانية التي توجهت إلى أوروبا في العصر الحديث وأهمها رحلة السلطان برغش المسماة ” تنزيه الأبصار في رحلة سلطان زنجبار ” ورحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا 1936-1960م ورحلات سعيد بن حمد الحارثي إلى دول أوروبا ورحلة محمد الحارثي إلى أسبانيا ورحلات محمد بن سيف الرحبي إلى بعض دول أوروبا.
أما الفصل الرابع فتدرس فيه الباحثة (رحلة السلطان خليفة بن حارب أنموذجاً للدراسة) فتناول التقديم المادي للرحلة وأهميتها وأسباب اختيارها أنموذجاً للدراسة والتحليل، كذلك دراسة الخصائص الأدبية لرحلة السلطان خليفة بن حارب والحديث من حيث أولاً: المنهج الذي سار عليه الكاتب في وصف الرحلة. وثانيا ً: اللغة الواصفة للرحلة والمعجم المستخدم فيها. ثم ثالثاً: الأسلوب الذي استعان به كاتب الرحلة في إيصال الصور المختلفة وطريقة التشويق .. كما تعرج لدراسة العناصر الفنية للرحلة وما تتضمنه من (المقدمة، العرض، الخاتمة).. ثم بعد ذلك تركز على فضاء الرحلة (الزماني والمكاني) وما يتعلق به.
ولا يفوت الباحثة التطرق إلى العجيب والغريب في الرحلة. وأخيراً تفرد الباب واسعاً للحديث عن صورة الآخر في الرحلة من حيث عاداته وتقاليده (الطعام والشراب واللباس والأخلاق والمسكن…) وديانته المدنية والتطور في العمران، والمواصلات وغير ذلك.
وتوصلت الباحثة مريم الغافرية في كتابها (أدب الرحلات العمانية، رحلة السلطان خليفة بن حارب أنموذجاً) ، إلى مجموعة من النتائج هي أن أدب الرحلات في عمان كان أدباً يقوم على المشافهة، حاله كحال بقية الألوان النثرية والشعرية الأخرى التي نشأت من قديم الزمان، فلم يكن له حظ من التدوين فانتقل عن طريق الرواية الشفهية؛ مما أدى لفقدان الكثير من التراث الأدبي للرحلات العمانية القديمة.
كما أن أول رحلة عمانية مكتوبة وجدت في القرن الثالث الهجري منتصف القرن التاسع الميلادي هي رحلة محمد بن مداد بن فضالة الناعبي، وهي رحلة إلى بلاد الحجاز يذكر الهدف منها”حج الفريضة”، وهذه أول رحلة صادفت البحث في تدوينها المبكر، وبالقياس إلى ما قاله المحقق “محمد علي الصليبي” عند تحقيقه لرحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا: ” ان أدب الرحلات بلغ نضجه الفني وتنوعت أساليبه وفنونه في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي …”؛ فإن ذلك يقود الباحث في هذا المجال إلى أن الرحلات العمانية واكبت هذا النضج والدليل وجود رحلة مكتوبة وجهتها كانت إلى بلاد الحجاز.
أما الرحلة في العصر النبهاني فلم تكن واضحة بشروطها الأدبية، فقد احتضنت قصائد المدح الحديث عن الرحلة، والسير للممدوح والبعض كانت قصيدته تعبر عن مدح أحد الملوك، ووصف السير إلى الحج، وزيارة الأماكن المقدسة في مكة والمدينة، والبعض الآخر أفرد الحديث في مدائحه للرحلة الحجازية وأكثر الحديث عنها كما هو الحال عند الشاعر سالم بن راشد الخروصي.
أما عن نشأة أدب الرحلة العمانية الحديثة فقد تأسس في المهجر الأفريقي (زنجبار)، حيث المؤثرات المختلفة حضارياً وثقافياً بالإضافة إلى تعدد دوافع الرحلة المختلفة كل ذلك أعطى الصدارة لهذا الأدب أن يبرز ويظهر إلى النور وبوهج متألق .وقد أدى توسع الدولة العمانية في شرق وأواسط أفريقيا، لازدهار الرحلات العمانية الخارجية فتعددت رحلات العماني من وطنه الأم عمان إلى وطن الأحبة في الشرق الأفريقي والعكس صحيح، وخروج الرحلات من نطاق الإقليمية إلى نطاق العالمية.
وشكل أهل محافظتي الشرقية في عُمان أغلب رحالة القرنين التاسع عشر والعشرين إلى زنجبار وأوروبا، وهذا ملحوظ في متن البحث، فأغلب الرحالة من محافظتي الشرقية، ويعود السبب في ذلك إلى يسر حالهم وامتلاكهم ثمن الباخرة والسفر إلى زنجبار وبعض الدول العربية والأوروبية، ويؤكد هذا القول مقابلة الباحثة لزوجة صالح بن هاشل المسكري حيث أكدت على أن أهل محافظة الشرقية كانوا أكثر المرتحلين نظراً ليسر حالهم وامتلاكهم ثمن السفينة أو الباخرة التي ستنقلهم إلى وجهتهم.
وما يجدر ذكره كذلك أن هناك رحلات منظومة على هيئة أراجيز تظهر براعتهم في هذا المجال، فكانت الرحلة الواحدة تتجاوز أكثر من مائة بيت، وتأتي في مقدمة هذه الرحلات “الرحلة الأدبية للأقطار الأفريقية” وهي أطول منظومة في أدب الرحلات العمانية، حيث تتألف من سبعمائة وتسعة عشر بيتاً. وقد مثلت الرحلات النظمية الجزء الأكبر في أدب الرحلات العمانية، وهذا يميز الرحلات العمانية بصورة خاصة، وهذا التميز يضيف لأدب الرحلات في الأدب العربي التوازن بين دفتيه (الشعر والنثر)، فمن المعروف أن أغلب الرحلات العربية كتبت نثراً، وعليه فإن وجود هذا الكم من الرحلات الشعرية يعمل على تحقيق توازن بين دفتين تكاد إحداهما تطغى على الأخرى.
كما تمثل “الأرجوزة الإسلامية للقارة الأميركية” أروع وأدق الرحلات النظمية تصويراً للأزمنة والأمكنة، وهي من نظم سعيد بن حمد الحارثي – رحمه الله ـ في فترة وجوده بأميركا.
كما لا يخلو ادب الرحلات في عُمان من وجود رحلات نسائية مكتوبة، مثل رحلة عائشة بنت محمد بن عيسى الحارثي إلى الحج، وهذه ميزة أخرى تضاف إلى رصيد أدب الرحلات العمانية، فلم يصادف الباحثة في فترة البحث في الرحلات المكتوبة لأدب الرحلة عند العرب وجود رحلات نسائية. وقد جاءت الرحلات الدينية في صدارة مجمل رحلات العمانيين، وبعدها تأتي الرحلات السياحية، ومن ثم الرحلات القضائية، وبعدها الرحلات العلاجية، ومن ثم الرحلات العلمية، وأخيراً الرحلات الدبلوماسية والصحفية. وتمثلت الرحلات الدبلوماسية (رحلات الحكام والسلاطين)، وكذلك البعثات العلمية، والرحلات السياحية الخاصة، والرحلات الصحفية العمانية إلى دول أوروبا خروج الذات من دائرة المعرفة للأنا إلى دائرة التعرف على الآخر.
أما عن الوجهات التي قصدها الرحالة فقد كانت أغلب الرحلات العمانية تتجه إلى أوروبا والعالم الآخر، تجلت نظرتها بعين الإيجابية والرضا لما عند الآخر من تفوق وتقدم في مجالات العلم والعمران والآداب، لكن ما تفتخر به ذات العماني الدين واللغة التي تعتز بها، فكم أعوزتها اللغة الرسمية لبعض البلدان وأوقعتها في حيص بيص، مما جعل الذات تنظر نظرة إجلال للغتها الرسمية وتفخر وتتمسك بها. كما تمثل رحلة السلطان برغش في القرن التاسع عشر بداية الاتصال بأوروبا والانفتاح على مظاهر النهضة لديها، ومحاولته نقل التأثير الذي أدهشه ومظاهر الحضارة إلى بلاده، أما رحلة السلطان خليفة بن حارب فهي تعكس تطور العلاقات مع أوروبا وتوطيدها ومشاركة الذات في مناسبات الآخر الرسمية الوطنية.
وتأتي رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا عام 1936 ـ 1960 م في مرتبة الصدارة في الرحلات العمانية الدبلوماسية ، فقد رحل السلطان خليفة ليشهد مناسبتين قوميتين في أوروبا بدعوى رسمية والمتمثلة في (تتويج الملك جورج السادس عام 1936م وحضور حفل تتويج الملكة إليزبيت الثانية عام 1953م ) .

إلى الأعلى