السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الطفولة الحالمة في لوحات محمد التوفيق لبصير

الطفولة الحالمة في لوحات محمد التوفيق لبصير

الجزائر ـ العُمانية:
من يزُر مدينة بوسعادة ( 242 كم جنوب الجزائر) التابعة إدارياً لولاية المسيلة، يعتقد أنّ هذه المدينة التي ألهمت الرسام الفرنسي إيتيان دينيه (“ناصر الدين دينيه” بعد إسلامه) أعمالاً فنية رائعة، لم تعد ولاّدةً بفعل نزوع الكثير من أهلها إلى قشور المدنية، وأنّ سبيل الفن بالنسبة لهؤلاء لم يعد يُغري في ظل الجري وراء تحصيل القوت اليومي.
لكن الحقيقة هي العكس تماماً، لأنّ بعض أبناء هذه المدينة الساحرة ظلُّوا أوفياء لنبل الفن وسحره، وهذا ما ينطبق على التشكيلي محمد التوفيق لبصير المولود ببوسعادة سنة 1956.
تخرّج هذا الفنان الشفّاف، كما لوحاته، في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة بالجزائر، كما التحق بالدراسات العليا في معهد السينما (قسم الرسوم المتحركة) بموسكو، أقام عدداً من المعارض الشخصية، وله الكثير من المشاركات ضمن معارض جماعية خارج الجزائر، ويضمُّ المتحف الوطني للجيش بالجزائر العاصمة عدداً من أعماله الفنية التي تؤرخ لبعض المحطات التاريخية كـ”حادثة المروحة”، و”معركة سيدي غانم” و”انتفاضة الناصر بن شهرة”.
ويبدو أنّ دراسته في روسيا أثّرت عليه أيّما تأثير، فراح يُنجز عدداً من أفلام الكرتون أهمُّها “حرداقة عند الفضائيين”، و”حرداقة عند الفراعنة”، و”نايلي فلامنكو”.
يرسم محمد التوفيق لبصير بحب وشغف الشاب ابن العشرين، بالرغم من أنّه سيقف هذا العام على عتبة الستين، وهو في لوحاته لا يكتفي بتسجيل قسمات الوجوه فقط، لكنّه ينقل أغوار الأحاسيس، لكأنّه أحد صيادي اللؤلؤ والمرجان.
أنجز هذا الفنان مجموعة من البورتريهات تمثل الطفولة في حالاتها النفسية المختلفة؛ قلقها، حزنها، فرحها، بؤسها.. وهي تصلح أن تكون عنواناً لبراءة هذه الفئة الاجتماعية.
ولا يُخفي لبصير تأثُّره بالمدرسة الروسية في الفن التشكيلي، ويقول في لقاء مع وكالة الأنباء العمانية : ” الفن الروسي يقترب أكثر من المواطن العادي ويومياته التي يمثل الفرح والحزن وجهين من وجوهها، إنّه فنٌّ شُغْلُهُ الشاغل الجوانب الإنسانية، وهو يهتمُّ ب لهذا التأثير تجلياته الواضحة في أعمال هذا الفنان “البوسعادي”، نسبة إلى مدينة بوسعادة التي ينحدر منها، وحتى الألوان التي يستعملها في لوحاته تُعبّر عن الحياة بما فيها من تقلُّبات.
ومن الرسامين التشكيليين الروس الذين لا يتردّد الفنان محمد التوفيق لبصير الإقرار بتأثره بهم: فاسيلي سوريكوف، إيليا ريبين، إيزاك ليفيتان، إيفان كرامسكوي، وإيفان شيشكين.
وفي حديثه عن أسلوبه الخاص يقول: “طريقتي في الرسم لا تنقل الواقع ولا تكتفي بإعادة تصويره، وإنما تحاول أن تستشعره وأن تُحسّه وتتصوّره ومن ثمّ تُعيدُ إنتاجه، كما تنقل الأحاسيس وحالات الروح في نقاوتها وتحوّلها إلى لوحات ناطقة من خلال الأشكال والأحجام والألوان والتعابير “.
الطفولة في لوحات محمد التوفيق لبصير، بكلّ بساطة، عبارة عن آفاق معبّرة ممتدة إلى البعيد.. البعيد الذي لا تتكشّف معالمه إلا عند الاقتراب منه والوقوف على تفاصيله الدقيقة.

إلى الأعلى