السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : ماذا نأكل؟!!

ولنا كلمة : ماذا نأكل؟!!

في حقيقة الامر احترنا ماذا نأكل فمعظم ما هو متاح من مواد تدخل في صناعة طعامنا تحمل من المخاطر على صحة الانسان الكثير، حيث في كل مرة نقرأ او نسمع او نشاهد معلومة مفادها ان هذه المادة تمثل خطرا على صحة الانسان لانه يدخل في تركيبها كذا وكذا وهذا يؤدي الى إصابة الانسان بأمراض كذا وكذا ، مما اصبح كل شي خطر على صحة وحياة الانسان وعليه ان يترك كل ما هو خاضع للتصنيع لانه تدخل فيه العديد من المواد الكيماوية والعودة الى الاستفادة مما تنتجه الطبيعة من مأكولات والمواد التي تدخل في صناعتها ، ولعل وسائل التواصل الاجتماعي في وقتنا الحالي ساهمت بدور كبير في إيصال مثل هذه الرسائل الإعلامية التي باتت تحذر من كل شي ، فهل فعلا كل ما يثار ويتناقل عن مثل هذه المخاطر صحيح ؟ ام ان ذلك يدخل من باب المنافسة او التخويف او التخريف الإعلامي ؟ وطالما هناك خطورة على صحة الانسان من مثل هذه المصنعات فماذا لا تتحرك الجهات المعنية لضمان سلامته بوقف مثل هذا النوع من التصنيع الخطير ؟ أليس الانسان هو أغلى ما تملكه الدول ؟ وعلى الجانب الاخر لماذا لا يصاحب كل ما ينشر توضيح حول صحة ذلك من عدمه لقطع الشك باليقين ؟ وان تكون هناك بدائل اخرى تؤمن للإنسان حاجته من المواد مثل السكر والملح والحليب والطحين والماء والزيوت النباتية وغيرها من الصناعات الاساسية والضرورية، فضلا عن مخاطر المأكولات السريعة وما يدخل في اعدادها من مواد خطرة .
كما ان الحديث المستمر ونشر العديد من المشاهد والفواصل حول مكونات بعض الأطعمة، وكذلك العصائر المصنعة بمختلف اشكالها ، يدعو الى عدم الاقتراب من هذه المواد لان بها اثار سلبية على صحة اطفالنا وأبنائنا فلماذا لا يكون هناك تحرك من الجهات المعنية اولا لوقف استيراد مثل هذه المأكولات اذا كان ما يتداول صحيحا او وقف تصنيعها اذا كانت داخل البلاد ؟ فاخر هذا التخويف او التخريف الإعلامي ما يتناقل حاليا عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن مكونات الملح المكرر او المصنع والانتقال الى استخدام الملح الخام خاصة الملح الجبلي ، لان المصّنع يتسبب في الكثير من الأمراض تصيب الانسان والله اعلم ما هو قادم من اكتشافات لأضرار اخرى فيما نأكل ونشرب .
وفي ظل ذلك لاشك ان هناك العديد من الأسر تتردد عشرات المرات امام تعود اطفالها على تناول مثل هذه الأطعمة حول إحضارها الى منازلها من عدمه ، فهي بين التصديق واللا تصديق ، في الوقت الذي يغيب فيه رأي محايد ذو مصداقية يؤكد على سلامة تلك الأطعمة التي أصبحت جزءً لا يتجزأ من اطعمة ابنائنا اليومية أكان تناولها في المنزل او في الأماكن المخصصة لإعدادها ، البعض يربط بعض الظواهر العرضية التي تصيب الانسان في مراحله العمرية من سمنة وضغط وسكر وخمول وآلام في معظم اجزاء الجسم وارتفاع في الكلسترول وغيرها من المفردات المرضية العرضية الى هذه الأطعمة ، التي اصبحت واقعا فرض نفسه كبديل عن دور المنزل في تحضير مثل هذه الأطعمة بعد تخلي غالبية الأسر في كثير من الأحيان عن المطبخ المنزلي لأسباب عدة لعل ابرزها خروج المرأة الى العمل والأثر القوي للحملات التسويقية لمطاعم المأكولات السريعة فضلا عن فطرة الانسان وطبيعته في التغيير في الملبس والمأكل والمشرب وغيرها من احتياجاته اليومية .
من هنا لابد ان يكشف عن حقيقة تلك الرسائل التي تتداول فان كانت صحيحة لابد ان يدرك المجتمع ذلك ويقطع الشك باليقين فيعمل على التقليل من الاعتماد عليها او تجنبها والبحث عن بدائل يحافظ من خلالها على صحته وصحة من هم تحت عنايته ورعايته ، اما اذا كان عكس ذلك فان دحض مثل هذه الرسائل او التقليل من حدة ثأثيرها له اثره الإيجابي على تفعيل وتنشيط حركة هذه التجارة الرائجة في وقتنا الحالي نتيجة انتشار أماكن اعدادها المواكب للزيادة الملحوظة من مرتاديها من طلبة الجامعات والكليات والعاملين وكذلك افراد الاسر وان تحظى برقابة تؤمن سلامة ما يقدم من خلالها ونظافة أماكن وطريقة تقديمها ومن يقدمها، حيث ان مع انتاج مثل هذه الأطعمة المثلجة والجاهزة لم يقتصر تقديمها على تلك المطاعم والمقاهي المتخصصة وإنما اصبح الكل يعمل على تقديمها لانها سهلة التحضير ، مما يتطلب ذلك متابعة مستمرة على اعتبار ان معظم العاملين من غير المؤهلين لتقديمها وفق الاشتراطات الصحية المناسبة والمقادير التي توازن في المكونات الاساسية اثناء التحضير .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى