السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الاستثمار العماني في ميناء باجامويو نافذة واعدة لتنويع مصادر الدخل وتنشيط بالحركة التجارية للسلطنة
الاستثمار العماني في ميناء باجامويو نافذة واعدة لتنويع مصادر الدخل وتنشيط بالحركة التجارية للسلطنة

الاستثمار العماني في ميناء باجامويو نافذة واعدة لتنويع مصادر الدخل وتنشيط بالحركة التجارية للسلطنة

ضمن مساعي (الاحتياطي العام) للدخول في شراكات عالمية
ـ المشروع له أهمية كبيرة في التوسع بالقطاع اللوجستي .. وشراكة استراتيجية مع (تشاينا ميرشنت)

مسقط ـ العمانية: تسعى السلطنة ممثلة في الصندوق الاحتياطي العام للدولة إلى تنويع مصادر الدخل القومي عبر الدخول في شراكات استثمارية عالمية تعود بالفائدة الاقتصادية والتجارية على الاقتصاد الوطني وايجاد منافذ استثمارية وتسويقية والمساهمة في تصدير المنتجات العمانية وتنشيط الحركة التجارية في الموانئ العمانية.
ويأتي توقيع السلطنة على اتفاقية الشراكة في بناء وتطوير ميناء باجامويو بتنزانيا الذي جرى أمس في مدينة باجامويو بهدف تحقيق فوائد اقتصادية وعوائد استثمارية وإيجاد فرصة للشركات العمانية في المشروع.
ورعى حفل توقيع بنود اتفاقية بناء وتطوير ميناء باجامويو ووضع حجر الأساس للمشروع الذي تستثمر السلطنة فيه ممثلة في الصندوق الاحتياطي العام للدولة إلى جانب الحكومة التنزانية ومجموعة تشاينا ميرشنت العالمية الصينية فخامة جاكايا كيكويتي رئيس جمهورية تنزانيا الاتحادية الذي القى كلمة إلى جانب عدد من الوزراء التنزانيين تحدثوا فيها عن عمق العلاقات التاريخية والتجارية بين تنزانيا والسلطنة والأهمية الاقتصادية والتجارية والاستثمارية لميناء باجامويو الذي يعد بوابة لفرص استثمارية جديدة للدول المشاركة فيها وكذلك الدول الإفريقية المجاورة لجمهورية تنزانيا التي ليس لديها منافذ بحرية.
وقال معالي الدكتور احمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات الذي شارك في حفل التوقيع إن مشروع ميناء باجامويو يعد أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية لصندوق الاحتياطي العام للدولة ـ الصندوق السيادي الأكبر لحكومة السلطنة ـ بشراكة مع حكومة جمهورية تنزانيا وجمهورية الصين الشعبية ممثلة بمجموعة تشاينا ميرشنت العالمية ـ المجموعة العالمية الرائدة في تطوير وتشغيل الموانئ والمناطق الحرة ـ.
وأضاف معاليه في تصريح لوكالة الانباء العمانية: ان مشروع ميناء باجامويو له اهمية كبيرة للسلطنة من عدة زوايا كالتنويع الاقتصادي والتوسع في القطاع اللوجستي وقطاع الموانئ، موضحا أن السلطنة قد بدأت تدريجيا بإنشاء شراكة استراتيجية مع مؤسسة (تشاينا ميرشنت) الشركة العملاقة في قطاع الموانئ الأمر الذي سيكون له المردود الايجابي للسلطنة من خلال هذه الشراكة.
وأوضح معالي الدكتور احمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات ان السوق الافريقي يعد سوقاً كبيراً وواعداً ومن الاسواق الصاعدة على مستوى العالم، مشيرا إلى ان السلطنة سوف تستفيد من هذا الموقع وسيكون لها مدخل إلى القارة الافريقية والدول الأخرى، بالإضافة إلى زيادة حجم الاستثمارات وتنمية مصادر الدخل وربط موانئ السلطنة بمختلف موانئ العالم الأخرى، معرباً عن امله ان يكون هناك مستقبلا ربط بين هذه الميناء وموانئ السلطنة.
من جانبه أعرب سعادة عبدالسلام بن محمد المرشدي الرئيس التنفيذي للصندوق الاحتياطي العام للدولة ممثل وزارة المالية عن سعادته بهذه الشراكة التي استمرت لسنوات في مرحلة المفاوضات بين الشركاء المطورين، مؤكدا ان المشروع يعد احد المشاريع التي من شأنها تنويع مصادر الدخل.
وأشار سعادته الى ان اهمية المشروع تكمن في انه يتكون من شقين ..الشق الأول هو ميناء والشق الثاني منطقة صناعية اقتصادية حرة، موضحا ان الميناء سوف يخدم اكثر من 40 مليون نسمة في تنزانيا بالاضافة الى 6 دول افريقية ليس لديها منافذ بحرية الا عن طريق تنزانيا، مبيناً ان ميناء باجامويو سيكون الميناء الرئيسي سواء لتصدير المواد الخام والثروت الطبيعية الافريقية الى دول العالم او استيراد السلع الى الدول الافريقية.
وقال إن الشق الثاني للمشروع يتمثل في المنطقة الاقتصادية الحرة والهدف منها إنشاء قاعدة اقتصادية في افريقيا ومركزها ميناء باجامويو وتستهدف استغلال الثروات الطبيعية سواء كان معادن او غذاء او غيرها وتصنيعها في افريقيا باستخدام الطاقة المكتشفة الجديدة في افريقيا والغاز الطبيعي والأيدي العاملة الافريقية المتوفرة، موضحا ان توفر المواد الخام والايادي العاملة المتوفرة والطاقة من شأنه ان يسهل من التصدير إلى كافة دول العالم وتحقيق القيمة المضافة.
وأكد سعادته ان هناك استراتيجية للسلطنة تهدف الى رفد جميع الاستثمارات العمانية في مختلف الموانئ بالعالم بالموانئ في السلطنة لكي تلعب دورا استراتيجيا في الربط بين شبه القارة الهندية ووسط آسيا وشرق افريقيا، مشيرا الى ان المشروع يعد فرصة ذهبية لرجال الاعمال العمانيين خاصة انه تم افتتاح مكتب تمثيلي للصندوق الاحتياطي العام للدولة في تنزانيا ليقوم بالاشراف على هذا المشروع.
ووجه سعادة عبدالسلام المرشدي الدعوة الى رجال الاعمال العمانيين للاستثمار في مجال التخزين والنقل واللوجستيات والتصنيع والتعدين والزراعة او صناعة الاغذية التوجه الى المكتب والاستفسار عن الامكانيات وتقديم الدعم للمشاريع التي لها ربط مباشر بالعجلة الاقتصادية في السلطنة والموانئ العمانية.
وقد تضمن الحفل التوقيع على بنود اتفاقية بناء وتطوير ميناء باجامويو من قبل كل من الرئيس التنفيذي للصندوق الاحتياطي العام للدولة ممثل وزارة المالية ورئيس مجموعة تشاينا ميرشنت الصينية، وهيئة الموانئ التنزانية الممثلة للحكومة بالتوقيع على اتفاقية بنود اتفاقية بناء وتطوير ميناء باجامويو.
بعد ذلك قام الرئيس التنزاني ومعالي الدكتور احمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات ورئيس المجموعة الصينية بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية ووضع حجر الاساس لميناء باجامويو في اعلان عن بدء تنفيذ بناء وتطوير المشروع.
وجاءت فكرة اقامة ميناء جديد في تنزانيا بعد ارتفاع حركة النشاط الاقتصادي بافريقيا بشكل عام ومعاناة موانئ شرق افريقيا بشكل عام وميناء دار السلام التنزاني بشكل خاص من الارتفاع الملحوظ في العمليات وبعد اجراء عدد من الدراسات تم تحديد مقاطعة باجامويو التنزانية باعتبارها الاكثر مواءمة على السواحل التنزانية لتكون مقرا للميناء العالمي الجديد والذي سيرتبط بمنطقة صناعية حرة بما يعزز من عمليات الميناء والحركة التجارية بين تنزانيا وغيرها من الدول الافريقية والعالم وايجاد فرص وظيفية واستثمارية جديدة في باجامويو.
ويتألف مشروع تطوير ميناء باجامويو والمنطقة الصناعية الحرة من تطوير ميناء بحري بمعايير عالمية يتم تطويره على مراحل. تمتد المرحلة الأولى ـ التي سيتم تنفيذها في فترة زمنية تتراوح بين 3-5 سنوات – من الميناء على مساحة تقدر بـ 100 هكتار، وتضم أربعة أرصفة بحرية، يتم تخصيص اثنين منها للحاويات، وآخر للاستخدامات المتعددة ورابع للخدمات المساندة كما سيتم تطوير المرحلة الأولى من الميناء بصورة موازية لتطوير البنية الأساسية الداعمة للمشروع، وكذلك المنطقة الصناعية المرتبطة بالميناء. وتم تخصيص مساحة إضافية تبلغ مساحتها 700 هتكار مخصصة للمراحل اللاحقة لتطوير الميناء الذي يتوقع أن يستقبل السفن العملاقة ومنطقة صناعية حرة متصلة بالميناء تمتد على مساحة 1,700 هكتار. يتم تخصيص ما نسبته 70% منها للمصانع وورش العمل والمستودعات والمخازن، و30 بالمائة لشبكة المواصلات التشجير ومرافق المياه والطاقة والغاز والاتصالات.
وسيتم تطوير المنطقة الصناعية الحرة على مراحل خلال السنوات العشر القادمة، على أن يتم تطوير ما مساحته 170 هكتاراً سنويا. ومن المتوقع أن تضم المنطقة ما يقارب 130 شركة و وحدة تجارية.
وستتكفل الحكومة التنزانية بتوفير البنية الأساسية اللازمة للميناء، بما فيها من طاقة وموارد مياه ونظام اتصالات، والطرق البرية التي تصل الميناء الجديد بميناء دار السلام ومدينة باجامويو، بالإضافة إلى تشييد خطوط سكة الحديد التي تربط المشروع الجديد وشبكة هيئة القطارات المشتركة بين تنزانيا وزامبيا، وتصله بالخط المركزي للسكة الحديدية التنزانية.
وتكمن أهمية المشروع في تحقيقه لعدد من الفوائد الاقتصادية لتنزانيا والمستثمرين ومنطقة شرق أفريقيا بشكل عام وترويج النمو والتطور الاقتصادي للمنطقة بما يعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وسيعمل الشركاء المطورون للمشروع على تطوير الميناء ورفد المنطقة الصناعية بالاستثمارات من المنطقة والعالم بحكم ما لهم من علاقات دولية قوية وسينتج عنه تعزيز تنافسية المشروع بشكل خاص وتنزانيا بشكل عام وغيرها من الموانئ.
وسيحقق المشروع عوائد جيدة على استثمارات السلطنة والصين وذلك من خلال الفرص الاستثمارية الكبيرة التي يتيحها المشروع للشركات الوطنية ورجال الأعمال من كل الدولتين للتوسع الى أسواق جديدة في افريقيا بالإضافة الى الاستفادة من الوصول للأسواق العالمية وسهولة استيراد المواد الخام الداخلة في تصنيع المنتجات التي تتخذ من المنطقة الصناعية الجديدة مقر لها.
وسيتم تشكيل شركة قابضة بشراكة كل من هيئة الموانئ التنزانية وتشيانا ميرشنت العالمية وصندوق الاحتياطي العام للدولة وسيتولى الكيان الجديد التصاميم الهندسية والفنية والانشاءات والتطوير والتمويل وإدارة العمليات في الميناء الجديد وستتكفل هيئة الموانئ التنزانية بالتنسيق مع الشركة القابضة لاتخاذ إجراءات التعاقد والإجراءات اللازمة لتأسيس الشركة وتسهيل عملياتها.
الجدير بالذكر، أن صندوق الاحتياطي العام للدولة قام في أكتوبر من عام 2014 بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين الشركاء لتطوير الميناء التنزاني الذي من المتوقع أن يلعب دورًا مهمًا كمعبر تجاري استراتيجي يخدم شرق إفريقيا بشكل عام ويربطها بآسيا عن طريق المحيط الهندي. تلاه إعلان الصندوق السيادي بافتتاح مكتب تمثيلي في تنزانيا ليعزز استفادة السلطنة من هذا الاستثمار بما يحمله من فرص وآفاق اقتصادية واعدة تسهم في خطط التنويع الاقتصادي للسلطنة.

إلى الأعلى