الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : المصالحات في نبلها

باختصار : المصالحات في نبلها

زهير ماجد

المصالحات التي تجري في سوريا فاتحة طريق للعودة الى كنف الوطن الذي كان شأنا ويجب أن يعود. فلم يكن مثله استقرار وطمأنينة وحالة استرخاء ونعيم وسط عالم كان يموج بالأزمات.
اليوم يعود سوريون، اختاروا في بداية الأزمة حالة توهان عن الحقيقة، بل ارتضوا ضياعا فاكتشفوا قبل فوات الاوان، أن هنالك فرقا بين النظريات المتطايرة في عقول اشتبكت فيها الظنون بالحقيقة، وبين وطن تتنفس فيه الشمس حرية، ويغزل فيه القمر ضياءه ، وتمر النسمات على أكتاف جباله لتقرأ سحر جماله .. وطن ليس مثله ولن يكون .. أجمل ما فيه أنه الأجمل بعيون أبنائه والعرب والعالم.
اختار مقاتلون سوريون عودة ميمونة الى الصدر الحنون بل الأكثر حنانا والذي يسهر على أبنائه كلما نامت عيون الارض، لم يتركوا لهذا الدلع القاسي ان ينمو المزيد من الدماء على ايديهم، أرادوها وقفة حرة مع الذات من أجل الذات .. فليس مثل سوريا من يعفو عن ابن ضال، وعن مشوار فكرة شريرة قضي عليها في مهدها.
هكذا انتصر النبل وغرد قلب مثل عصفور ناجى حريته وهو يتنقل من غصن الى آخر. الكل فرح بعودته الى صوابه، باختيار الحكمة، بعودة سر الوطن الى عقل نظيف .. هو النبل إذن عندما انتصر للوطن من هم أهله، فكلما حاولوا الابتعاد عن الوطن كان يقترب اليهم، ليس أحن منه ولا أقدس .. إنه البيت والشارع والمدرسة والسماء الصافية والنبع وحنفية الماء والسرير المتواضع، والرفاق الذين ظلوا في الحضن السوي، إنه القلم الذي يكتب والدفتر الذي يمتليء أفكارا، والكتاب الذي ينظم العقل ويغنيه، إنه رسالة الجندي حين يتعلم التصويب على النقطة الصح، وهو نظرة طفل صافية قبل أن يغفو. الوطن كله أو لانصف وطن أو قطعة منه، إنه الذي نتعلمه ليبقى غناؤنا طوال الحياة ولفظة عمرنا وعلمه افقا مرسوما.
تنتصر المصالحات ليعود كل إلى بيته ومصنعه ومدرسته وحقله وأهله الذين عاشوا حسرة الفقد منذ اختار الطريق الوعر واطلاق النار على الوطن وأهله. لكن قلب الوطن هو الرحمة بعينها ولهذا ينتصر دوما، وهو الظل العالي الذي يحمي وعليه الأمل .. تنتصر سورية بأبنائها وهم نعمة في نعيمها .. يعودون كبارا كما كانوا قبل أن يغرر بهم الشيطان بوساوسه. وغدا يعود كل منهم الى ما كانه لتبدأ دورة الحياة وما أجملها من رحلة في قلب يخفق محبة متجددة لهذا المعطى الخلاق الذي اسمه سوريا. وبعد غد هنالك دراسة أو مشروع هجرة من أجل اكمال التعليم او العمل لكن خيط الوطنية يمتد عميقا في قلوب محبي سوريا.
تنتصر المصالحات لتعم الوطن الرحيم، فبابها مفتوح ولن يغلق، كل تمسك بالواقع واقعية يتجدد فيها دم الشباب الواعي. من صفات مرحلة المصالحات إنها الارتباط الأوثق بمزايا انسانية يخسرها حتما من ضل طريقه ليصنع نهاية عمره قبل الأوان. البندقية من أجل الوطن لاضده، تصوب على الإرهاب وليس معه ..
كل صباح من المصالحات له معناه الأجمل تحت شمس الحرية الوطنية.

إلى الأعلى