الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : بين الدب والحمار مساحات لموت بشر

في الحدث : بين الدب والحمار مساحات لموت بشر

طارق أشقر

الدب هو مكون أساسي لشعار حزب روسيا المتحدة الذي ينتمي إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، فيما يعتبر الحمار شعاراً للحزب الديمقراطي الأميركي الذي ينتمي إليه الرئيس الأميركي بارك أوباما .
وكلاهما شعاران لهما مكانتهما في بلديهما وتجيش الجيوش لحمايتهما والدفاع عنهما، حيث يعتبر كل منهما أيقونة سياسية لها مكانتها التاريخية والسياسية وفق محيطها الداخلي، وبالضرورة الاقتصادية العسكرية عندما يتعلق الأمر بالتعاطي مع القضايا العالمية حيث تنعكس نتائج ذلك التعاطي على صناديق الانتخابات البرلمانية في الداخل الروسي والأميركي على المدى البعيد بعد انتهاء أي أزمة خارج البلدين يكون لسياسي الحزبين دور في التعامل معها.
حتى وقت قريب وبعد انتهاء الحرب الباردة لايبدو للمراقبين أي بوادر صراع بين الدب والحمار، بل ظلت كافة المؤشرات تلوح باحتمالية سيطرة عالم أحادي القطب تسيطر عليه القوة الأميركية العظمي، غير ان تداعيات الكثير من أخطاء أحادية القطب التي تمثلت في غزو العراق وما نتج عنه من اختلال لتوزان القوى وانفراط في الأمن بالمنطقة وظهور تنظيمات عسكرية مسلحة مجهولة الهوية ومشكوك في مصادر تسليحها كداعش وغيرها، ادى كل ذلك الأمر فيما يبدو إلى حالة من (التقيح) في الجراحات القديمة للحرب الباردة التي خمدت منذ سنين، فظهرت روسيا على السطح مرة أخرى، في حالة تشبه بتجدد صارع القوى العظمى ولكن في صياغات أخرى مختلفة.
وقد بدى هذا التقيح واضحا من خلال ما يجري حاليا في المنطقة العربية وتحديداً في جبهة الصراع السوري، حيث تحمل الأنباء اخباراً متنوعة عن القتل والصراع، فثمة قائل بأن الجيش السوري (يتقدم) بغطاء روسي محققاً انتصارات، وآخر بأن المعارضة (تتقدم) محققة انتصاراتها، وينبري آخر ويعلن بأن معارضة معتدلة (ستتقدم) لتحقق انتصاراتها ايضاً وذلك بعد أن اسقطت عليها أميركا أسلحة وامدادات من الأعلى لمساندتها أرضاً.
الأسية في الأمر أن الجميع يستخدم كلمة (يتقدم) متناسين بأن الطريق الى ذلك التقدم شائكة بدماء البشر وأشلاء البشر ومصائر البشر وحياتهم، في حين يظل الدب والحمار كل في – ساريته – مرفرفاً خفاقاً وتحتهتما مساحات واسعة يموت فيها بشر.
الحال بالمنطقة هكذا فلا الدب اصبح دباً ولا الحمار حماراً، بلا أذهانهما متفتقة لتتناول كل مايتعلق بالمنطقة وفق رؤى (استراتيجية) طويلة المدى لا يفكر فيها إلا الأذكياء، ليؤكدوا للجميع عمليا بأن الصراعات التي يرجى استخلاص النتائج التي ستفيد الطرفين مستقبلا ينبغي ان تكون جغرافيتها في العصر الحديث خارج مناطقهما بل بالشرق الأوسط الآيل للتفكك واعادة الترتيب.
وعليه ينبغي على كافة اطراف الصراع في المنطقة العربية العمل الجاد على وقف الحرب الدائرة في سوريا الشقيقة والسعي ( الجاد) نحو تسوية سلمية للأزمة وذلك من اجل الحفاظ على روح من تمس الحرب جسده أو بنائه النفسي أو ماله أو ولده حتى يتفرغ الجميع لبناء سوريا الموحدة لتقوم بدورها المناط بها في الدفاع عن ثغرة هامة من ثغرات المنطقة العربية . كما ينبغي على جميع الأطراف العربية تفويت الفرصة على نشوب شبه حرب عالمية ثالثة يكون المنتصر فيها الأقوى لتعود المنطقة مرة اخرى لخوض تجربة أشبه بتجربة اتفاقية سايكس بيكو التي مازالت المنطقة العربية تعيش تداعياتها وآثار تقسيماتها منذ مائة عام وحتى اليوم .

إلى الأعلى