الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مشاركة ستقصر عمر الأزمة السورية

رأي الوطن : مشاركة ستقصر عمر الأزمة السورية

لاشك أن الأزمة السورية دخلت منعطفا جديدا، فهي بعد المشاركة الروسية غير ما قبلها، وما تفعله روسيا عبر أسلحة الجو يضيء مساحة العتم التي كادت أن تبلغها تلك الأزمة لصالح الدولة السورية.
هذه المشاركة أربكت قوى التحالف الغربي، وبعض العربي والتركي، بل إنها فتحت باب الاجتهاد من كل اتجاه، فكان الرئيس الأميركي باراك أوباما من القوالين الذين أدلوا بدلوهم، وخصوصا عند رأيه القائل بأن روسيا لن تستطيع الوصول إلى حل سلمي من خلال ضرب القنابل، وكأن المقصود من كلامه أن تتوقف روسيا عن مشاركتها، وينبغي بالتالي أن يظل العالم المعتدي على سوريا هو من له حظوة واسعة في ضرب القنابل، وفي التآمر على الوطن السوري، وفي تمويل الإرهاب وتشجيعه على المضي في غاياته.
ولنقل ببساطة دون تعقيد، إذا أمرت الولايات المتحدة الممول العربي للحرب التوقف عن التمويل وارسال السلاح وكل احتياجات الارهاب، وأمرت تركيا التوقف عن ارسال الإرهابيين بإغلاق حدودها تماما في وجههم وايقاف تمويلهم ايضا، وأمرت في الوقت نفسه كل متآمر على سوريا الخروج من اللعبة، فماذا ستكون عليه النتيجة، ستنتهي الحرب خلال ساعات، وسيسلم كل سوري سلاحه الى الدولة، فيما سيغادر الأجانب إلى دولهم أو إلى بلاد أخرى تصلح لاستقبالهم.
لكن تلك الفكرة لم تحصل، ونظن أنه من السابق لأوانه حصولها كون الأزمة لم تستنفد أغراضها بعد، ولم يتحقق للمتآمرين على سوريا ما من أجله تم تفجير ساحتها بهذا العنف اللامتناهي، وإن تكرار شرط رحيل الرئيس السوري بشار الأسد ماهي سوى الشماعة التي تعلق عليها استمرار الأزمة، اذ يعرف الجميع ومنهم أصحاب هذا الرأي، أن الرئيس الأسد هو الضامن الوحيد لاستمرار الوطن السوري بمساحته الجغرافية وبوحدة شعبه وبقوة وبقاء جيشه.
إن مئات الأطنان من القنابل التي رماها الإرهاب ممولا من دول باتت معروفة، ومصانا ومدفوعا من الولايات المتحدة الأميركية هو الذي يخرب كل أمل بنجاح أي حل سلمي، وليست المشاركة الروسية المباشرة التي دخلت أخيرا على خط الأزمة إلا لأنها عسكرية الطابع لكنها تسعى لأن تكون جلابة للحل بعدما تمادى الإرهاب في غيه وزاد من وطأة معاركه المدعومة، بل بعد أن قدمت واشنطن وتحالفها مشاهد أشبه ما يقال ” الضحك على الذقون ” في ضرباتها التي وجهتها إلى الإرهابيين، فكانت أشبه بتشجيع لهم بدل أن تكون مرهوبة وقادرة بالفعل على تحقيق السطوة التي تجعل من هذا الإرهاب بددا.
الحشد الروسي قرار كبير وهو على ما يتوقع لن يتوقف عند حدود ضرب القنابل، بل المشاركة الفعالة في الخطوات المقبلة التي بدأها الجيش العربي السوري في اتجاهات مختلفة من أجل القضاء على الارهاب بعدما تمكن خلال أيام من بعثرته ويقال إن المئات منه يفتشون عن مخارج لهم وإلا موتهم بالجملة.
المشاركة الروسية إذن عملية موثوقة لتحقيق حل بدأ الرهان عليه منذ أيامه الأولى، وهو يحقق يوميا خطوات ايجابية، وليست النجاحات التي يحققها الجيش العربي السوري على الأرض سوى من ثمراته، والأمل معقود عليه أكثر فأكثر كما تدل المعارك في الميدان وكما يؤشر إلى ذلك أكثر من خبير وصاحب معلومات وقادر على قراءة التطور الجديد للأزمة السورية.

إلى الأعلى