الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / مقرر لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد أبو حلبية لـ (الوطن): القدس تتعرض لأخطر مراحل التهويد
مقرر لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد أبو حلبية لـ (الوطن): القدس تتعرض لأخطر مراحل التهويد

مقرر لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد أبو حلبية لـ (الوطن): القدس تتعرض لأخطر مراحل التهويد

• إسرائيل تكثف من الاستيطان داخل المدينة دون أي اعتبار للقرارات الدولية
• الدعم العربي والإسلامي للقدس خجول جداً مقابل ما يحدث من تهويد لـ (الأقصى)

حاوره في القدس المحتلة عبد القادر ابراهيم حماد:
نبه الدكتور احمد أبو حلبية مقرر لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني ورئيس مؤسسة القدس الدولية في فلسطين الى خطورة الممارسات الاسرائيلية في القدس الشريف منوهاً الى ان مدينة القدس المحتلة تتعرض في الوقت الراهن لأخطر مراحل التهويد.
وقال أبو حلبية في حوار مطول مع (الوطن) إن الهجمة الاسرائيلية الشرسة بحق القدس والمسجد الأقصى المبارك تسير وفق مخطط صهيوني خطير يسعى لفرض الأمر الواقع لتحقيق هدفين التقسيم الزماني والعمل على السيطرة على المسجد الأقصى كما حدث للمسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل المحتلة سابقاً.
وقيما يلي نص الحوار الذي أجراه الزميل عبد القادر ابراهيم حماد مع مقرر لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني ورئيس مؤسسة القدس الدولية في فلسطين.
** بداية كيف ترى الأوضاع في القدس الشريف؟
بداية نشكر جريدة (الوطن) الغراء على اهتمامها الكبير بالقضية الفلسطينية عامة وقضية القدس على وجه الخصوص، وهذا ليس بغريب على صحيفة بحجم الوطن والتي وبالرغم من أنها تصدر في مسقط الشقيقة إلا أنها بالفعل صحيفة المواطن العربي أينما وجد فلهم منا كل التحية والتقدير.
أما بخصوص مدينة القدس المحتلة فهي تتعرض في الوقت الراهن لأخطر مراحل التهويد، ولا تزال تئن بسبب المخاطر الجمة التي تكتنفها ليلا ونهارًا، من تصعيد الاحتلال من هجمته الشرسة والمسعورة بحق المسجد الأقصى. هذه الحملة التي تسير وفق مخطط صهيوني خطير يسعى لفرض الأمر الواقع لتحقيق هدفي التقسيم الزماني والعمل على السيطرة على المسجد الأقصى كما حدث للمسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل سابقاً. فالأوضاع في مدينة القدس صعبة وخطيرة جداً خاصة في ظل سعي الحكومة الاسرائيلية الى تحقيق ما يسمى مشروع (القدس الكبرى). فحكومة الاحتلال وضعت لنفسها أهدافًا تتعلق بطمس المعالم والآثار الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، وتهويد مدينة القدس جغرافياً وديموغرافياً في مساحة (600) كيلو متر مربع، وتغيير الهوية والثقافة الفلسطينية والعربية والإسلامية للمدينة ولأهلها، واستحداث تاريخ يهودي مزيف بادعاء وجود الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى المبارك.
** ما هي أهم المخططات التي وضعتها سلطات الاحتلال الاسرائيلي لتحقيق أهدافها في القدس الشريف؟
ج- حكومة الاحتلال قامت بوضع العديد من المخطّطات الخطيرة جداً لتحقيق هذه الأهداف، حتى تحقق التهويد الكامل للمدينة المقدسة فعلى سبيل المثال قامت بابتداع وعمل ما يسمى بمشروع (القدس الكبرى) بحلول عام (2020)، إضافة ما تقوم به الآن بفرض الأمر الواقع بالتقسيم الزماني في المسجد الأقصى المبارك، خاصةً مع تكثيف الاقتحامات التي تقوم بها عصابات المستوطنين تحت حراسة جنود الاحتلال كل يوم، وكذلك الاعتداء على أهلنا المرابطين والمصلين وطالبات وطلاب مصاطب العلم، حيث يتم الاعتداء عليهم بالأسلحة والقنابل والرشاشات والرصاص الحي والمطاطي والعصي، واعتقال أعداد كبيرة من أهلنا وخاصة من الأطفال دون “18 عاماً”، نظراً لأن المرابطين والمرابطات يقومون بدور فاعل في مواجهة المخطّطات الاسرائيلية سواء كان في المسجد الأقصى المبارك أو خارجه.
** دعنا نتوقف قليلًا لنلقي الضوء على ما ذكرته حول التقسيم المكاني والزماني؟
بداية أحب أن أشير الى الجهود الحثيثة التي تقوم بها حكومة الاحتلال لتحقيق التقسيم الزماني والمكاني للأقصى. ويبدو أن حكومة الاحتلال قامت بفرض هذا القرار منذ أكثر من سنة بدعم من مستوي صهيوني سياسي وبرلماني وتحريض المستوطنين اليهود من الساعة السابعة صباحا حتى الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، وكذلك محاولة قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين الاقتحام للأقصى بعد صلاة الظهر من باب المغاربة وكذلك من بوابات عديدة. وبالنسبة للتقسيم المكاني للأقصى فإن الاحتلال يريد أن يفرضه كعدوان جديد علي الأقصى المبارك بحيث يمكن لليهود إقامة صلواتهم المزعومة. وأكثر الأماكن المرشحة هي المساحة ما بين باب المغاربة وباب السلسلة الواقعة غرب الصخرة المشرفة إضافة إلي مسجد الصخرة المشرفة بادعاء اليهود أن مسجد الصخرة مكان قبلة اليهود فيما يسمي بالهيكل المزعوم. والمخطط للتقسيم المكاني اكبر من المساحة المحددة بل المراد منه السيطرة علي المسجد الأقصى بكل مكوناته تمهيدا لفرض وجود الهيكل المزعوم والمراهنة علي وقوع زلزال طبيعي أو اصطناعي في وقت قريب تتأثر فيه المنطقة مما يؤدي إلي انهيارات واسعة في المسجد الأقصى المبارك جراء الحفريات والأنفاق في أسفله ومحيطه وفي أحياء مقدسية محيطة به .
** معنى ذلك أن هناك علاقة بين سعي قوات الاحتلال للتقسيم الزماني والمكاني للأقصى واقتحامات المستوطنين وجنود الاحتلال المتكررة له ؟
الحقيقة أن هذه الدعوات المتواصلة من قبل الصهاينة تارة لهدم المسجد الأقصى وتارة أخرى لهدم المسجد القبلي لإقامة الهيكل المزعوم على المساجد والمصليات في الحرم الشريف هي جزء من مساعي قوات الاحتلال للتقسيم الزماني والمكاني للأقصى. وأعتقد أن هذه الدعوات ستتواصل لتشكل ضغطا قويا على الحكومات الاسرائيلية وأصحاب القرار في دولة الاحتلال لتنفيذ تلبية رغباتهم في إقامة الهيكل المزعوم.
** وماذا عن سياسة التهويد والاستيطان الاسرائيلي المستمرة في القدس؟
التهويد والاستيطان الصهيوني للقدس خطير جدا حيث مصادرة عشرات آلاف الدونمات من أراضي أهلنا المقدسيين وهدم العشرات من منازلهم في حي البستان وغيره من أحياء القدس، وسحب آلاف الهويات المقدسية هذا بالإضافة لاقتحام قوات الاحتلال اليومية للأقصى المبارك لمحاولة تدنيسه وتقسيمه زمانياً ومكانياً، ناهيك عن استمرار الحفريات الاسرائيلية في القدس الشريف. ولا نبالغ إذا قلنا إن الأقصى بات جريحًا بفعل الحفريات. هذا بالإضافة إلى ما تقوم به سلطات الاحتلال من مصادرة حق الشعب الفلسطيني في حقه بالمسجد الأقصى من خلال إقامة عشرات الكنس اليهودية والبؤر الاستيطانية الصهيونية والملاهي الليلية في محيطه.
** هل نستطيع أن نعتبر ما تقوم به سلطات الاحتلال في القدس وخارجها بمثابة جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني؟
هذا صحيح مائة بالمائة، فما يقوم به العدو الاسرائيلي في فلسطين خاصة داخل مدنية القدس هو جرائم حرب ضد الإنسانية, بهدف إفراغ المدنية المقدسة من أهلها وتهجيرهم خارج المدنية المقدسة والاستيلاء على عقاراتهم ومنازلهم وأرضهم من ثم إحلال المستوطنين الصهاينة مكانهم من خلال إقامة الوحدات الاستيطانية، مع التنويه الى أن الاحتلال يهدف لتحويل ساحات الأقصى لأماكن عامة، تابعة له، بالإضافة إلى مشاريع أخرى متمثلة بضم المسجد الأقصى لوزارة الأديان الإسرائيلية وذلك في إطار سعيها للاستيلاء على المدينة المقدسة، وفرض سياسة الأمر الواقع، وتغيير الهوية العربية والإسلامية، واستحداث ـ كما قلنا- هوية يهودية مزيفة وبناء الهيكل المزعوم.
** ولكن هناك العديد من القرارات الدولية الخاصة بفلسطين والقدس على وجه التحديد؟
إسرائيل تكثف من الاستيطان في مختلف الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وفي داخل القدس المحتلة لتقسيم المنطقة لصالح نفوذها ومصالحها الشخصية, دون أي اعتبار للقرارات الدولية فهي ضربت القرارات الدولية كافة بعرض الحائط, ودون أي اعتبار لأحد.
** في ظل هذه التطورات المتسارعة التي تمر بها القدس ما هو المطلوب فلسطينيا؟
الشعب الفلسطيني دائماً في الطليعة دفاعاً عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بكل الوسائل المتاحة لها. وأحب أن أشيد من على منبر الوطن بدور المرابطين داخل المسجد الأقصى، فبفضل أهلنا المرابطين في المسجد الأقصى والذين يشدون الرحيل له من خلال مسيرات البيارق وغيرها ويبيتون فيه ويواجهون الاقتحامات الى جانب طلبة مصاطب العلم استطاعوا إحباط العديد من اقتحامات الاحتلال للمسجد الأقصى، علماً بأن قرار الاحتلال بمنع المرابطين وحظر مصاطب العلم في الأقصى يهدف الى تفريغ المسجد الأقصى المبارك من المصلين والمسلمين . وأنتهز هذه الفرصة لحث الفصائل الفلسطينية وأجنحتها العسكرية على القيام بعمليات جهادية لملاحقة اعتداءات المغتصبين علي القدس والمسجد الأقصى المبارك. كما أطالب الجهات المعنية بدعم صمود المقدسيين من اجل مواجهة مخططات الاحتلال في المدينة المقدسة. كما أدعو أهل القدس وفلسطيني الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1948وكل من يستطيع من أهل الضفة الغربية الوصول إلي القدس للتواجد في الأقصى للدفاع عنه خصوصا في هذه الفترة التي أعلنت فيها سلطات الاحتلال عن المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى ورواد مصاطب العلم فيه مجموعات غير شرعية ومنعتهم التواجد في مجموعات أو الاقتراب من المستوطنين اليهود والتصدي لهم.
** وما هو المطلوب عربياً وإسلاميا؟
سلطات الاحتلال ماضية في تنفيذ مخططاتها في تقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا إذا لم تواجه بموقف عربي وإسلامي حاسم وجاد وموقف دولي غير منحاز. والمطلوب عربياً وإسلاميا دعم القدس وأهلها، فما يقوم به العرب والمسلمين من دعم… هو دعم خجول جداً مقابل ما يحدث من تهويد للمسجد الأقصى ولا يكفى لدعم مشاريع صمود أهل القدس، فالقدس وأهلها يحتاجون لمشاريع صمودهم أكثر من 500 مليون دولار سنوياً، وكذلك فضح انتهاكات العدو في داخل مدينة القدس، والدعم القانوني لملاحقة جرائم الحرب الصهيونية ومجرمي الحرب الصهاينة الذين يقترفون هذه الجرائم في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس وملاحقتهم في المحاكمات الدولية مع العمل لتبقى قضية القدس قضية ثقافية في فكر وتفكير وتثقيف الشعوب العربية والإسلامية في مناهجهم التعليمية في كافة المراحل التعليمية.
** كلمة أخيرة توجهها لأبنا الشعب الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية؟
ج- لم ولن ننسى الأقصى، والمسرى، والأسرى، وسنبقى الأوفياء لثوابت الشعب الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية, فالقدس والأقصى والمقدسات تشكل جزءا من العقيدة الإسلامية, لا يمكن التخلي عنها. وسيبقى الشعب الفلسطيني قاهر العدو الصهيوني في الأرض المباركة ولكل المشاريع الصهيونية.

إلى الأعلى