الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / (شرق المتوسط) .. ساحة النزاع القادمة

(شرق المتوسط) .. ساحة النزاع القادمة

هيثم العايدي

” .. التقديرات الجيولوجية تشير إلى احتضان قاع البحر في هذه المنطقة لعشرات التريليونات من الأقدام المكعبة للغاز الطبيعي ناهيك عن تقديرات أخرى لاحتياطات من النفط تجعل من التهديدات الإرهابية ومحاولات أخونة السلطة في بعض الدول المطلة على ضفاف هذه المنطقة أمرا بعيد كل البعد عن المصادفة.”
ــــــــــــــــــــــــــــ
من المعلوم بالضرورة أن العامل الأساسي لاندلاع الحروب هو التنافس والتنازع على الموارد الطبيعية وعلى رأسها مكامن الطاقة الأمر الذي يجعل منطقة شرق المتوسط ساحة النزاع القادمة.
فالتقديرات الجيولوجية تشير إلى احتضان قاع البحر في هذه المنطقة لعشرات التريليونات من الأقدام المكعبة للغاز الطبيعي ناهيك عن تقديرات أخرى لاحتياطات من النفط تجعل من التهديدات الارهابية ومحاولات أخونة السلطة في بعض الدول المطلة على ضفاف هذه المنطقة أمرا بعيد كل البعد عن المصادفة.
وقد كانت أوائل الاشارات لمكامن الطاقة في شرق المتوسط اكتشاف شركة شل ـ التى منحتها مصر حق التنقيب منذ 1999 ـ بئرين في العام 2004 قبل أن تعلن توقفها ربما بضغوط ما حيث تزامن ذلك مع اكتشاف إسرائيل حقل تمار قبالة السواحل اللبنانية عام 2009 وحقلى ليفياثان في 2010 وشمشون في 2012 وكذلك اكتشاف قبرص لحقل أفروديت في 2011.
وفي خضم هذه الاكتشافات يأتي أيضا إعلان شركة “إيني” الإيطالية عن اكتشاف أكبر حقل للغاز الطبيعي بالمنطقة قبالة سواحل دمياط داخل المياه المصرية والمسمى حقل ظهر حيث يحتوي الاكتشاف الجديد على احتياطيات تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي ، كما يغطي الاكتشاف مساحة تصل إلى 100 كيلومتر مربع.
ورافق تحركات المجسات وأدوات الاستكشاف جهود دبلوماسية حثيثة لعل أبرزها أو ما ظهر منها للعلن لقاءات القمة التي تجمع مصر واليونان وقبرص والتي تصب في مساعي اتمام ترسيم الحدود البحرية وتحديد المياه الاقتصادية لكل طرف مع الاتفاق على آليات التعاون في حالة الاشتراك في أي منطقة استكشاف أو انتاج.
بل إن أخطر الأزمات التي تواجه المنطقة والمتمثلة في الأزمة السورية لا تخرج عن كونها احدى فصول الصراع على منطقة شرق المتوسط.
فاستمرار الأزمة السورية يجعل من المستحيل الاستفادة من الغاز القابع في المياه السورية الذي يحتاج الى عمليات للاستكشاف والتنقيب إضافة الى محاولات ايجاد طريق التفافي لتصدير الغاز الى أوروبا عبر حمص واللاذقية وطرابلس اللبنانية.
ومن غير المستبعد أن تكون منطقة شرق المتوسط هي إحدى المصالح القومية التي دفعت بروسيا للدخول بثقلها عبر عملية عسكرية يجري تنفيذها ضد الارهابيين في سوريا.
وفي خضم الانشغال السوري مدت البحرية الإسرائيلية نطاق أمن سواحلها حتى السواحل القبرصية، لحماية منصات الغاز والأبحاث والتنقيب مع تسيير دوريات مراقبة على مدار الساعة مع تسمين أسطولها بتعاقدات جديدة.
كما رفعت تركيا بدورها حجم تواجدها العسكرى في الجزء الشمالي من قبرص مع مساعيها لشراء قطع بحرية قادرة على الوصول بالجنود والمعدات الحربية الى أبعد مدى تزامنا مع بدئها إرسال سفن البحث والتنقيب برفقة سفن حربية لحمايتها.
أما في مصر فتشير صفقات التسلح الأخيرة سواء تلك التي تم الاعلان عنها بشكل رسمي أو تلك التي ترشحت عن تقارير صحفية إلى عزم مصر على حماية ثرواتها في البحر المتوسط.
فالمقاتلات التي وصلت مصر حديثا كالرافال الفرنسية إضافة الى ما تردد عن صفقات ميج 29 الروسية ومنظومة الدفاع الجوى بعيدة المدى (إس300) تضمن السيادة الجوية المصرية لمديات أبعد إضافة إلى سيادة بحرية يعززها التعاقد على مدمرتين «فريم» من فرنسا وزوارق أميركية هجومية والغواصات الألمانية ناهيك عن تعزيز القدرة على الوصول والتدخل السريع من خلال حاملتى المروحيات (ميسترال)، اللتين تعملان كسفن إبرار وقيادة.
ومع تنافس يصل إلى حد الخصومة وربما العداوة وفي منطقة يتشابك فيها التاريخ بالجغرافيا ويختلط الدين مع السياسة لا مفر من تعزيز قدرات الردع حتى إن امتلاك السلاح والتدريب عليه يصبح بأهمية الماء والهواء.

إلى الأعلى