الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عمان أمانة ,,, هل أنتم مستعدون لحملها؟

عمان أمانة ,,, هل أنتم مستعدون لحملها؟

محمد بن سعيد الفطيسي

” .. مجلس الشورى مع احترامنا لقبته ولجميع أعضائه ليس فرصة للوجاهة والبروز في الصفوف الأولى في الاحتفالات والمناسبات, او ملاذاً لتحقيق مآرب شخصية مادية او معنوية باللغو والكلام الفارغ والصراخ وارتفاع الأصوات والتطرق الى مواضيع وقضايا جانبية لا تسمن ولا تغني من جوع , كما أنه ليس وسيلة أو أداة نفوذ،”
ــــــــــــــــــ
( إن مسيرة التنمية الشاملة لا تكتمل إلا بالتكاتف والتعاضد, والتعاون والتساند, بين الحكومة والمواطنين, لذلك فان مسؤوليتكم في استمرار هذه المسيرة كبيرة وعظيمة, وهي مسؤولية وطنية سوف تحاسبون عليها أمام الأجيال القادمة, فهل أنتم مستعدون لحملها؟) من خطاب صاحب الجلالة بمناسبة افتتاح مجلس عمان 27/12/1997م
بتاريخ 25/10/2015م تنطلق ببركة الله وتوفيقه الانتخابات العامة لعضوية مجلس الشورى للفترة الثامنة, وتأتي هذه الانتخابات في فترة تاريخية وحضارية استثنائية, نظرا لبروز العديد من المتغيرات والتحولات العابرة للحدود الوطنية للدول, سواء كانت تلك المتغيرات سياسية او اقتصادية او اجتماعية أو أمنية او غير ذلك, وسواء كان ذلك على المستوى الوطني لبلدنا العزيزة عمان, او تلك التي تعايشها وتعيشها الخارطة الجيوسياسية الدولية والإقليمية.
الأمر الذي أثر كثيرا على العديد من المعطيات والمرئيات والمخططات القائمة والقادمة في مختلف الجوانب الوطنية, وخصوصا في الجانب الاقتصادي منها , نظرا لطبيعة التداخلات وتأثير وتأثر الداخل بالخارج, ما يرفع من مستوى التحديات الوطنية الجسيمة والكبيرة الملقاة على مجلس عمان – الدولة والشورى – في الفترة الزمنية القادمة, وكذلك على مؤسسات الدولة التنفيذية, ومدى قدرة أطراف البناء الوطني سالفة الذكر على تخطي تلك التحديات والعقبات والصعاب, بما يترك أثره الطيب والايجابي بعد عون الله وتوفيقه على البلاد والعباد.
كما سيتم بعد ذلك بالتوازي تعيين أعضاء مجلس الدولة المادة 58- 58/مكرر6 من النظام الأساسي للدولة, ليكتمل بناء على ذلك عقد المجالس التشريعية والبرلمانية في وطننا الغالي عمان, فلماذا ننظر بهذه النظرة التي يمتزج فيها الخوف بالتحديات, والواقع بالأحلام والأمنيات, والمستقبل بالقلق والأمل للفترة الثامنة لمجلس عمان بوجه عام. ومجلس الشورى على وجه الخصوص, وكذلك الى الجهاز التنفيذي للدولة بمختلف مؤسساته؟ ولماذا التركيز على أهمية وضرورة امتلاك تلك الأطراف الى القدرة على ايجابية التفاعل والعمل والتنسيق المرحلي المشترك لما يخدم المصلحة العامة للبلاد في هذه المرحلة الوطنية الاستثنائية؟
ولماذا نعتبر هذه الفترة – الفترة الثامنة – لانتخابات مجلس الشورى خصوصا مفترق طريق بين مرحلتين زمنيتين يمكن لها أن تترك آثارها السلبية ” لا قدر الله ” او الايجابية على الداخل الوطني في مختلف جوانبه الإنسانية والعمرانية الى فترات زمنية طويلة, قد لا يكون لنا بعدها القدرة على تلاشي ما ستتركه من آثار خطيرة وانعكاسات غير محمودة ؟ وما هي الحلول الممكنة التي يمكن بتوفيق الله وعونه وتلاحم الداخل الوطني بكل أطرافه ومؤسساته, وبإيماننا بأن على تراب هذا الوطن المجيد رغم التحديات والتجاذبات والتدافع الايجابي رجالا شرفاء مخلصين لترابها وقيادتها, قادرين على تذليل تلك التحديات , وتخطي تلك الصعاب, لما فيه خير عمان وأهلها خلال الفترة الزمنية القائمة والقادمة.
بداية وكما سبق وأشرنا إلى أن وطننا عمان يمر حاله حال أغلب دول العالم اليوم بالعديد من التحديات التي تقف عقبة تحتاج الى تذليل في طريق تقدم نهضتها وتنميتها الإنسانية والعمرانية, وخصوصا الدول النامية والدول التي تعتمد بشكل رئيسي على النفط كمصدر للدخل, ما يرفع من سقف تلك التحديات نتيجة انعكاسها وتمدد تبعاتها على حياة المواطن ومستوى معيشته ودخل الفرد, الأمر الذي يحتاج معه الى خطط للطوارئ وأفكار بناءة وعقول ذات وعي مرحلي وقدرة على التفكير خارج الصندوق, وقيادات سياسية وإدارية وطنية لها القدرة على ادارة هذه المرحلة بكل تجاذباتها وانعكاسات أزماتها ومشاكلها على الداخل الوطني.
كما أن هناك قضايا أخرى لا تقل أهمية عن التحديات الاقتصادية التي تطحن ميزانيات الدول وتؤثر على التنمية البشرية والعمرانية في مختلف جوانبها كما سبق وأشرنا, يقع على رأسها تقادم الوعي الجماهيري وتأثيره النفسي والأيديولوجي على التدافع الايجابي بين المواطن والحكومة التي وجدت أصلا لخدمة وطنه وخدمته, وكذلك المناعة الوطنية الداخلية التي تتأثر بعوامل عدة, منها ارتفاع وانخفاض منسوب الثقة في المؤسسات الحكومية والمسؤولين فيها, ما يمكن ان يؤثر سلبا او إيجابا على حصانة الداخل من مؤثرات الخارج وترابطه نتيجة أي خلل في التعاطي مع تلك المعطيات.
فلا تكمن التحديات الحقيقية التي يجب ان تتعامل معها السلطات السياسية في البلاد في المشاكل الاقتصادية والسياسية من وجهة نظري بالرغم من أهميتها, بل تكمن أخطرها في توطيد منسوب الثقة الجماهيرية والشعبية في مؤسسات الدولة والمسؤولين فيها من وزراء ووكلاء لأنهم الواجهة السياسية والإدارية العليا لها أمام المواطنين, وكذلك في قدرة تلك المؤسسات على التقارب مع الجمهور الذي تقوم بخدمته من خلال الحنكة والحكمة في التعاطي مع المشاكل والقضايا التي تؤثر في تلك العلاقة.
وبالتالي فان مجلس عمان للفترة الثامنة, وخصوصا مجلس الشورى سيكون مرآة عاكسة لذلك التعاطي والتعامل ومنسوب الثقة بين مؤسسات الدولة التنفيذية والبرلمانية, بما تمثله الأخيرة كما يفترض بها من انعكاس لأصوات شعبية تقوم بتمثيلها, مع استثناء خطورة المرحلة ومعطياتها, لذا نعتبر هذه الفترة – الفترة الثامنة – لانتخابات مجلس الشورى خصوصا مفترق طريق بين مرحلتين زمنيتين يمكن لها أن تترك آثارها السلبية ” لا قدر الله ” أو الايجابية على الداخل الوطني في مختلف جوانبه الإنسانية والعمرانية الى فترات زمنية طويلة, قد لا يكون لنا بعدها القدرة على تلاشي ما ستتركه من آثار خطيرة وانعكاسات غير محمودة كما سبق وأشرنا, كون الظروف والمعطيات قد تغيرت كثيرا.
كل ما سبق ذكره على وجه التحديد يجعل من نظرتنا الى مجلس عمان بوجه عام ومجلس الشورى خصوصا ومؤسسات الدولة التنفيذية التي ستتشارك معهم في رسم معالم المرحلة الوطنية القادمة في ظل الظروف والتحديات المرحلية نظرة يمتزج فيها الخوف بالتحديات, والواقع بالأحلام والأمنيات, والمستقبل بالقلق والأمل, فالتركيز على أهمية وضرورة امتلاك تلك الأطراف الى القدرة على ايجابية التفاعل والعمل والتنسيق المرحلي المشترك لما يخدم المصلحة العامة للبلاد في هذه المرحلة الوطنية الاستثنائية هو الفيصل في تخطي تلك الصعاب والأزمات الاقتصادية والسياسية وغير ذلك, ونخص من بينها قضايا الثقة الجماهيرية في السلطتين التنفيذية والبرلمانية.
فما هي التوجهات والمرئيات الواجب التقيد بها وبذل العناية والجهد والعمل على ترسيخها وبناءها في هذه المرحلة الوطنية, والتي يمكن بتوفيق الله وعونه وتلاحم الداخل الوطني بكل أطرافه ومؤسساته, من خلالها تخطي تلك التحديات والتجاذبات وتذليل تلك العقبات التنموية بشقيها العمراني والإنساني, خصوصا التي تلامس بشكل مباشر حياة المواطن ومعيشته اليومية دخل الفرد وأمنه بمختلف تفرعاته, وكذلك تلك التي تلامس نهضة عمان وتنميتها ومكانتها أمام بقية الأمم والشعوب, وأمنها واستقرارها وحصانتها الوطنية, وذلك لما فيه خيرها وخير أبنائها خلال الفترة الزمنية القائمة والقادمة في ما يخص مجلس عمان بشقيه من جهة والمؤسسات التنفيذية في الدولة من جهة أخرى ؟
أولا: يجب الوعي بان السلطات الثلاث في أي نظام سياسي هي سلطات يكمل بعضها الآخر في خدمة الصالح العام, وأن التدافع بينها مهما اختلف وارتفع سقفه وتجاذباته, يجب أن يبقى تدافع ايجابي طبيعي وضروري لترسيخ مفاهيم العمل الوطني, فالعلاقة بين مؤسسات الدولة التنفيذية والبرلمانية خصوصا, ليس علاقة خاسر ومنتصر, او غالب ومهزوم, او تحد لتأكيد وجهة نظر معينة, يقوم كل طرف فيها بإثبات ان الآخر على خطأ, وأنه على صواب, فالمسألة ليس مسألة صراع بين ” قط وفار ” او علاقة إثبات لمبدأ قوة وسيطرة واعتلاء نفوذ طرف على آخر, او تحميل كل منهما المسؤولية للآخر على الأخطاء او المشكلات, بل هي علاقة تدافع ايجابي يقوم فيه كل طرف من تلك الأطراف بالمساهمة والمشاركة والبذل والعطاء كل في مجاله وعمله بما يمكن ان يخدم وطنه وأبنائه.
ثانيا: إن جل الأنظمة السياسية حول العالم باختلاف أشكالها وأنواعها واتجاهاتها الفكرية تحتاج الى مساندة ودعم شعوبها في ما تتخذه من قرارات وتوجهات وسياسات تنموية قائمة او قادمة, وسواء كان ذلك على مستوى قراراتها الداخلية أو الخارجية, لأنها بدون ذلك الدعم الجماهيري من قبل مواطنيها ستبقى مهددة ومعرضة لخطر السخط والامتعاض والريبة والشك في أفكارها وتوجهاتها الراهنة والمستقبلية, ما يمكن ان يؤدي مع الوقت الى فقدانها لدعم وتأييد الشرعية الجماهيرية القائمة أصلا على ثقة المواطنين بها, وبدون تلك الثقة تفقد الأنظمة السياسية والحكومات شرعية مهمة, بل غاية في الأهمية في القرن 21 , ألا وهي الشرعية الجماهيرية أو الشعبية, لأنها وبدون تلك الشرعية تعرض نفسها ومواطنيها لخطر الاختراقات والتدخلات الخارجية, نتيجة ضعف الحصانة الداخلية, وهذه الأخيرة تنتج دائما نتيجة ارتفاع منسوب الشك والريبة وعدم الثقة بين المواطنين وحكومتهم وبالتالي نظامهم السياسي ككل, وهو ما يجب أن تعمل على ترسيخ مفاهيمه مؤسسات وأجهزة السلطة التنفيذية في عماننا الحبيبة, من خلال العمل على التعاون وبذل جهد اكبر في توثيق تلك العلاقة الحتمية.
ثالثا : يجب أن يتم العمل خلال المرحلة القائمة والقادمة على بذل جهد دستوري وسياسي وأداري اكبر نحو نقل العديد من أعباء ومسؤوليات حمل القرارات الوطنية الى مجلس عمان بشقيه الشورى والدولة وكذلك الى الرأي العام , ولتكون تلك الأطراف والسلطات جزء من متخذي القرار وصانعيه والمؤثرين فيه بشكل اكبر ومباشر, كي تتحمل مع الجهاز التنفيذي للدولة مسؤولية التبعات التي يمكن أن تترتب على بعض القرارات والتوجهات والمرئيات الحكومية تجاه العديد من القضايا الوطنية الراهنة والمستقبلية, وخصوصا تلك التي تلامس معيشة المواطنين وحياتهم اليومية ودخل الفرد وكذلك مستقبل وطنه والأجيال العمانية القائمة والقادمة.
رابعا: إن مجلس الشورى مع احترامنا لقبته ولجميع أعضائه ليس فرصة للوجاهة والبروز في الصفوف الأولى في الاحتفالات والمناسبات, او ملاذاً لتحقيق مآرب شخصية مادية او معنوية باللغو والكلام الفارغ والصراخ وارتفاع الأصوات والتطرق الى مواضيع وقضايا جانبية لا تسمن ولا تغني من جوع , كما أنه ليس وسيلة او أداة نفوذ ( تقتصر فقط ) على تخليص المعاملات او التدخل لدى بعض المسئولين في مؤسسات الدولة للمساعدة على ” تليين رأس او قسوة قلب” ذلك المسؤول لتيسير بعض المعاملات الورقية او للتوسط في عدد من القضايا الاجتماعية , صحيح أننا لا ننفي حاجة المجتمع لمثل تلك الخدمات التي يقدمها عضو مجلس الشورى خارج قبة البرلمان , ولا حتى حاجة العضو نفسه لمشاركة المجتمع همومه ومشاكله ومحاولة حلها والتخفيف منها فهي أصل وأساس عمله , او حقه الشخصي في البروز والظهور والوجاهة الاجتماعية , ولكن ذلك بالطبع لا يجب أن يطغى على حقوق الوطن او الجماهير التي رشحته , أو على أسلوب ونشاط العضو أو أن يستنفد كل وقته وجهده وفكره, أو أن يؤثر على طريقة عمله وأهداف تواجده المهنية تحت قبة ذلك الصرح.
( إن ثقتنا كبيرة بلا شك في إنكم أهل لحمل الأمانة , وأملنا عظيم في أنكم ستؤدون مهامكم الجسيمة بكل اقتدار, وبروح الانتماء والوفاء لهذا الوطن العزيز, من أجل غد أكثر إشراقا بالخير والنماء ) ……….من خطاب جلالة السلطان بمناسبة افتتاح مجلس عمان 27/12/1997م

إلى الأعلى