السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / القراءة والصحة النفسية

القراءة والصحة النفسية

تعتمد السعادة والكفاءة الذاتية وإمكانات الفرد الفكرية والعاطفية على صحته النفسية، والتي بدورها تساهم في استقرار الحالة النفسية والرضا الحياتي، ويعتبر اكتساب المعرفة من خلال القراءة والاطلاع من أهم الوصفات العلاجية لصحة نفسية أفضل، فمع انتشار أعراض الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم والأكل وغيرها من الاضطرابات النفسية؛ توجد الكثير من الكتب التي تقدم الدعم النفسي وتحد من الإفراط في وصف الأدوية العلاجية التي تحمل بعضها آثارا جانبية قد تظهر على المدى البعيد.
عادة يلجأ الناس الذين يصابون بالاكتئاب والحزن إلى النوم ليساعدهم على الراحة والنسيان، إلا أن لجوئهم لكتاب في التنمية الذاتية أو لأحد الكتب في علم النفس أو الإرشاد النفسي سيساعدهم في فهم المشكلة بالإضافة إلى الشعور بالراحة النفسية والطمأنينة بأن هناك حل وعلاج، فالكتب مليئة بدراسات الحالة التي تشعرك بالطمأنينة أنك لست وحدك من يعاني من تدهور في الصحة النفسية، أو مشاكل انفعالية أو سلوكية، وبالتالي تستطيع ان تبادر في حل مشكلتك بالاستفادة من تجارب الآخرين، وباتباع النصائح التي يقدمها لك الكاتب، أو مقابلة أخصائي إرشاد وتوجيه متخصص في مجال الارشاد النفسي وتلقي تدريب ميداني كافي.
وهنا أعرض مجموعة من الكتب التي قدمت المعلومات المناسب لقراءيها وساعدتهم في التغلب على المشاكل التي يعانون منها، فمثال عليها كتاب” العادات السبع لأكثر الناس فاعلية” “the7 habits for highly effective people” من اشهر كُتب ستيفن كوفي فقد بيعت منه أكثر من 15 مليون نسخه حول العالم وترجم الكتاب الى اكثر من 30 لغة ، ويعتبر من أهم الكتب في تنمية الذات لإدارة الوقت والاعتماد على الذات، وقد ذكر سبع مبادئ إذا طبقها الشخص بالطريقة الصحيحة ستساعده في أن يصبح أكثر فاعلية ونجاحا.
وكتاب “حمية الدماغ” العلاقة بين التغذية والصحة العقلية والذكاء للدكتور آلان لوغان. يفسر العلاقة بين النظام الغذائي والصحة العقلية، ويبين كيف يعيق سوء التغذية تنمية الذكاء وكيف يؤثر سلبا على الصحة العقلية والنجاح، فنوعية التغذية يمكنها حماية الإنسان من أمراض كثيرة تتعلق بالمخ ونشاطه كتدهور الذاكرة والتوتر والاكتئاب ومرض الزهايمر ومرض باركنسون وغيره.
ومن أهم فوائد القراءة أنها تعمل على تحفيز الذهن، وقد أثبتت الدراسات أن بقاء العقل محفزا يبطئ تقدم (وربما منع) مرض الزهايمر، كما أنها تساهم في تحسين الذاكرة، فعند قراءتك لكتاب عليك أن تتذكر مجموعة متنوعة من الشخصيات، والتاريخ، والفروق الدقيقة، والأحداث المختلفة. فكل ذاكرة جديدة تقوم بإنشائها تقيم نقاط اشتباك عصبي جديدة (مسارات الدماغ) وتعززها.
كما أنها تأخذك لعوالم أخرى بعيدا عن ضغوطات الحياة والعمل، وبالتالي تجعلك في حالة استرخاء وهدوء يؤدي إلى انخفاض في ضغط الدم والتوتر، وتملأ عقلك بالمعلومات الجديدة التي قد تساعدك في مواجهة أي تحد في أي وقت.
فكلما تحتاج إليه هو كتاب يكون صديقا لك، يساعد على حمايتك من الاضطرابات النفسية البسيطة التي سببها في الغالب الفراغ، ويجعلك مستعدا للتغلب عليها، كما أن اختيارك للكتاب المناسب يغير مزاجك واكتسابك للأفكار الإيجابية وفي الوقت المناسب قد يساعد جسمك في إفراز مادة الإنيدروفين التي تحسن المزاج وتزيد نسبة الشعور بالسرور والسعادة.
“إن من تيسرت له أسباب القراءة يصبح بلا شك سعيدا، لأنه يقطف من حدائق العالم وتتجلى أمام عينيه أحوال الأمم الغابرة ويكون كمن عاش مع أفضل أفرادها، وكأنما خلقت الدنيا له” الكيميائي والفلكي جون هرشل.

أسماء بنت علي السلامي
مركز الإرشاد الطلابي جامعة السلطان قابوس
تويتر: @RoyalAlsalami

إلى الأعلى