الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : جائزة السلطان قابوس لحماية البيئة عطاء لا ينقطع

أضواء كاشفة : جائزة السلطان قابوس لحماية البيئة عطاء لا ينقطع

بعد ازدياد معدل وقوع الكوارث الطبيعية في السنوات الأخيرة نتيجة الاحتباس الحراري الناجم من الأنشطة البشرية الصناعية وانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بصورة كبيرة وما نجم عن ذلك من خسائر بشرية ومادية كبيرة تكبدتها الدول المعرضة لتلك الكوارث برزت قضية الاهتمام بالبيئة كضرورة حتمية والحفاظ عليها من أجل تجنب وقوع المزيد من الكوارث .. إلا أن السلطنة كعادتها كانت رائدة في هذا الشأن حيث أبدت اهتماما بالبيئة في وقت مبكر ودعت في أكثر من موضع للحفاظ عليها وحمايتها من أخطار التلوث وحثت على تأمين الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية وذلك منذ بواكير النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه. فقد وضع جلالته ـ أبقاه الله ـ النهج القويم والتوجيه المستبين لصون البيئة والحفاظ عليها سليمة ونظيفة ليس على مستوى الوقت الراهن فقط بل سياسة يمتد معينها للأجيال القادمة باعتبارها شريكا أساسيا في هذه البيئة وإيمانا من جلالته بأن الحفاظ على البيئة وتنمية مواردها ركن من أركان التنمية المستدامة المنشودة والضمان الحقيقي لاستمرار مسيرة البناء والتقدم.
ومما يجسد الاهتمام السامي بالحفاظ على البيئة تخصيصه منحة شخصية من جلالته وهي في ذات الوقت جائزة عالمية هي جائزة “السلطان قابوس لحماية البيئة” والتي تمنح كل سنتين للمهتمين بالشئون البيئية على المستوى الدولي سواء كان فردا أو جمعية بيئية أو جهة أو مؤسسة أو منظمة معينة طبقا لمقدار ما قدمته من خدمات فعالة لحماية الطبيعة وتنمية مواردها.
وهذا العام تم منح الجائزة في نسختها الـ 13 إلى مجموعة البحث بشأن الأراضي الرطبة التابعين لجامعة بوانوس آيرس بالأرجنتين وهم البروفيسور فابيو كالاسنيك والبروفيسور هوراسيو سيرولي والبروفيسور لوسيانو إيريبارن كما أعلنت ذلك لجنة التحكيم بأمانة برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) وذلك نظير جهودهم الملموسة في مجال حماية البيئة من خلال البحوث والدراسات التي أجروها بشأن النظم الإيكولوجية في الأراضي الرطبة ومختلف المبادرات التي اتخذوها في مجال التربية البيئية والتدريب بشأنها.
لاشك أن جائزة السلطان قابوس لحماية البيئة تكتسب أهمية خاصة في وقتنا الحالي لأنها تشكل حائط صد أمام التحديات التي تحيط بالبيئة الحديثة في ظل تمدد التصحر وتنامي التلوث الجوي والبحري والبري الذي بدوره يؤدي إلى الاحتباس الحراري وتزايد حدوث الهزات الأرضية والفيضانات والأعاصير والسيول إلى جانب تراجع التنوع البيولوجي .. فتأتي الجائزة الغالية لتمد يد الخير والنماء للبيئة.
لقد استطاعت الجائزة خلال 25 عاما أن تسهم بشكل كبير في تحقيق أهدافها عن طريق تشجيع التنافس الشريف بين الباحثين المهتمين بحماية البيئة وتنمية مواردها وساهمت في شحذ هممهم للحفاظ على تنوعها البيولوجي وهذا يبرهن على سداد الرؤية وبعد النظر الذي يتمتع به قائدنا المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ في الحفاظ على البيئة وحمايتها من أي مخاطر تهددها بشكل علمي يتواكب مع التطورات المتلاحقة التي تمر بها الطبيعة فهي دعوة مستمرة ومتجددة من أجل العمل الجاد لتحقيق الخير والازدهار للأرض لمسيرة امتدت أكثر من ربع قرن في الوقت الذي تنبه فيه المجتمع الدولي مؤخرا لما تتعرض له البيئة من تعد جائر يكاد يقضي على الأخضر واليابس بها ويتسبب في وقوع الكوارث لذلك أصبحنا نرى جهودا استثنائية تبذل للحد من انبعاثات الكربون التي تسبب الاحتباس الحراري وما يتبعه من كوارث طبيعية.
إن الجهود العمانية للحفاظ على البيئة لا تنتهي فإلى جانب الجائزة الغالية نجد على المستوى المحلي أن القيادة الحكيمة أنشأت وزارة خاصة بالبيئة وأسست العديد من المحميات الطبيعية التي تحافظ على الأنواع النادرة من الحيوانات والطيور والنباتات إلى جانب التوجه العام نحو الاستفادة من الشمس في إنتاج الطاقة والمنازل الخضراء الصديقة للبيئة مثل الذي بنته منى عبد الله الفارسي الذي لا يحقق الاكتفاء الذاتي من الطاقة فقط ولا يستهلك أيا منها من الخارج بل يعمل كمولد كهربائي يزود المنازل المجاورة بالطاقة اللازمة والذي نتمنى أن يتم تعميم هذه التجربة على مستوى ولايات ومحافظات السلطنة جميعا حتى نرى المنازل جميعها صديقة للبيئة وغير ذلك من الجهود التي يبذلها الأفراد والمؤسسات المعنية بهذا الشأن.
إن صيانة البيئة والاهتمام بها لم يعد أمرا ترفيا خاصة بعد التمادي في العبث بمقدرات الطبيعة والإخلال بتوازنها الذي بات يهدد البشرية جميعها وليس دولة بعينها لذلك فإن الحكمة تقتضي التعقل في التعامل مع مفرادات البيئة ومواردها والحفاظ عليها آمنة نظيفة حتى لا يجد العالم نفسه في خبر كان.

* * *
هل تسهم أبحاث ديتون في تقليص الفقر؟
أثار تصريح الأميركي البريطاني أنجش ديتون الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد هذا العام الذي ربط فيه بين معدلات الفقر في الدول النامية والفقيرة وبين الحد من أزمة الهجرة التي يعاني منها الغرب مؤخرا الكثير من التساؤلات والجدل منها هل بالفعل الفقر هو السبب الرئيسي لهروب اللاجئين وبحثهم عن وطن جديد يعيشون فيه وهل لو تم القضاء على الفقر في هذه البلدان ستتخلص الدول الأوروبية من أزمة المهاجرين ؟.
نحن نقدر للعالم الاقتصادي جهوده المبذولة في مجال الاستهلاك خاصة المتعلق بالفقراء والتي نال من أجلها الجائزة العالمية الشهيرة .. لكن بلا شك هناك عوامل كثيرة أخرى ترتبط بقضية الهجرة غير الفقر منها على سبيل المثال الحروب والصراعات التي انتشرت مؤخرا في المنطقة العربية خاصة ومناطق عديدة حول العالم والتي في الأغلب الأعم منها بسبب الفوضى الخلاقة التي تسعى أميركا لنشرها في العالم .. فالمواطنون في هذه البلاد يهربون من الموت ويتجهون إلى أوروبا ظنا منهم أنها بلد الأمن والأمان إلا أنهم يفاجأون في حال وصولهم أحياء أن العنصرية والمعاملة السيئة في انتظارهم.
كذلك من أسباب الهجرة البطالة وحلم الحصول على عمل مريح .. فهم يعتقدون أن الشقاء والعمل المضني الذي يهربون منه في بلادهم لن يجدوه في الخارج الذي يستخدم كافة سبل التكنولوجيا الحديثة التي توفر لهم الراحة وبالتالي سيجنون الأموال الطائلة بدون مجهود يذكر .. إلا أن الصدمة الكبرى التي يتلقونها عند وصولهم للجنة الأوروبية المزعومة أن الوافدين ليس لهم مكان في وظائف الدولة وإذا ابتسم لهم الحظ فإن الوظائف الدنيا المتعلقة بالخدمة ستكون من نصيبهم.
لاشك أن الأستاذ الجامعي ديتون الحائز على جائزة نوبل للعام الحالي محق في تصوره فيما يخص التنمية غير المتكافئة بين دول العالم على مر مئات السنين في إشارة إلى اختلاف مظاهر التنمية بين الدول الأوروبية وتلك التي يأتي منها المهاجرون لذلك يرى أن معالجة الفقر في الدول الفقيرة سيحتاج لوقت طويل كي تصل إلى ما وصلت إليه أوروبا وطرح 3 أسئلة أساسية: كيف يوزع المستهلكون نفقاتهم؟ وكم يستهلك المجتمع ويوفر؟ وكيف تقاس رفاهية الفرد؟ .. ومن خلال الإجابات على هذه الأسئلة قام بتحليل العلاقة بين الدخل وكمية السعرات الحرارية المستهلكة وحجم التمييز بين الجنسين ضمن العائلة حتى توصل لوسائل لتنظيم الأسواق وتحويل النتائج لتنمية الاقتصاد.
إن المجتمع الدولي في حاجة لوضع نظريات ديتون في الاعتبار حتى يتم القضاء على الفقر فليس من العدل أو المنطق أن يعيش إنسان يتمتع بكل أنواع الرفاهية والرخاء بينما يعيش آخر تحت خط الفقر لا يجد ما يسد به رمقه.
نحن لا ننكر أن الأزمة المالية العالمية أدت لارتفاع أسعار السلع الأساسية مما أثر بشكل سلبي على المواطنين محدودي الدخل فزاد من نسبة الفقر على مستوى العالم ودفع بالكثير منهم للبحث عن الهجرة خارج وطنه عله يجد وظيفة تسد رمقه وتعينه على تحمل أعباء الحياة.
إن أبحاث ديتون تمثل ناقوس خطر يدق بشدة لكي يتنبه العالم لضرورة تعاونهم وتكاتفهم للقضاء على ما تعانيه الدول الفقيرة من تردٍ وتخلف .. ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق اعتماد نهج اقتصادي جديد يأخذ بيد الدول النامية ويحقق لها التنمية المنشودة.
نتمنى أن تساهم السياسات الاقتصادية التي أعدها ديتون في تقليص الفقر وتحقيق الرفاهية والرخاء لدول العالم أجمع.

* * *
آخر كلام
لا تستح من إعطاء القليل، فإن الحرمان أقل منه.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى