الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي: صناعة التأمين

قضية ورأي: صناعة التأمين

توقع تقرير اقتصادي أن يصل حجم صناعة التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 62 مليار دولار بحلول 2020، ليحقق معدل نمو سنوي مركب 18.7% بين عامي 2014 و2020.
ويرجع التقرير هذا النمو إلى تزايد الوعي بأهمية التأمين وتحسن البيئة التنظيمية لمعظم بلدان مجلس التعاون. وبالتالي، من المتوقع أن يواصل القطاع نموه خلال الفترة المقبلة على خلفية الإنفاق الحكومي على قطاع البنية التحتية والزيادة التدريجية في مستويات تغلغل التأمين في المنطقة. غير أن تدهور أسعار النفط قد يشكل عامل ضغط على الناتج المحلي الاجمالي على المدى القريب، مما يخلق تحديات جديدة تعيق نموه.
وبذلك يمكن القول إن صناعة التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي تمر حالياً بمرحلة انتقالية من كونها صناعة تتمتع بالحماية إلى قطاع يمتلك قدرات تنافسية على الصعيد العالمي. ومع إدراك الحكومات لأهمية وجود لوائح تنظيمية فعّالة وصارمة لتعزيز النمو، يخضع القطاع لإصلاحات عديدة بهدف مواجهة تحديات عديدة مثل انخفاض مستوى الربحية وتباطؤ نمو أقساط التأمين الناجم عن المنافسة الحادة. كما أن ارتفاع التقديرات ومحدودية الحصة السوقية لا تشجع الشركات العاملة في القطاع على الاندماج فيما بينها، غير أن اتخاذ اجراءات أكثر صرامة للشفافية ومتطلبات رأس المال قد يدفع الشركات الصغيرة لدراسة خيارات الاندماج والاستحواذ بهدف المحافظة على استدامة النمو لأعمالها.
ولا شك إن سياسة الانفاق التي تمارسها دول المجلس وسياسات التنويع الاقتصادي وبنيتها التحتية المتطورة تولد فرصا كبيرة لشركات التأمين. كذلك من المتوقع أن ينمو عدد السكان في منطقة الخليج بمعدل سنوي مركب 2.4 % بين عامي 2014 و2020 ليصل إلى 59.5 مليون نسمة تتراوح أعمار غالبيتهم بين 25 و64 سنة. وبالتالي، من المتوقع أن تسهم هذه النسبة العالية من العاملين ممن لديهم إمكانية الوصول إلى التعليم ووسائل الإعلام والتقنيات الحديثة، في زيادة الطلب على التأمين.
كذلك من المتوقع أن تستفيد صناعة التأمين أيضاً من برامج التأمين الصحي الإلزامي التي تم تنفيذها في معظم بلدان مجلس التعاون الخليجي. حيث تشهد المنطقة ارتفاعاً في معدلات الطلب على خدمات الرعاية الصحية وذلك بفضل النمو السكاني القوي وارتفاع مستويات الدخل.
في الجانب الآخر لا يزال الوعي بالتأمين وفوائده منخفضاً لا سيما بين المستهلكين المحليين وبين الشركات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي، ولا يدركون أهميته كوسيلة فعالة لحماية الثروات والمدخرات. كما أن صناعة التأمين في منطقة الخليج مكتظة حالياً بعدد من الشركات المحلية والأجنبية في سوق محدودة الحجم، حيث تستحوذ الشركات الكبرى في كل سوق من الأسواق الخليجية على نسبة تتراوح مابين 60 إلى 70 % من إجمالي أقساط التأمين.
إن تحقيق المزيد من النمو وتحديث صناعة التأمين لن يتأتى إلا من خلال توفير عدة مقومات أبرزها العمل الجاد على زيادة رؤوس أموالها او الاندماج فيما بينها لولادة كيانات تأمينية يعتد بها. كما يتوجب على تلك الشركات الاستمرار في تطوير القوانين والتشريعات وأطر الإشراف والرقابة بما يمكن سلطات الرقابة من تبني المعايير الدولية الحديثة للإشراف والرقابة.

د.حسن العالي

إلى الأعلى