الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أفغانستان: إصابة مقاتلة (اف 16) أميركية بنيران (طالبان)
أفغانستان: إصابة مقاتلة (اف 16) أميركية بنيران (طالبان)

أفغانستان: إصابة مقاتلة (اف 16) أميركية بنيران (طالبان)

كابول تتهم الحركة بانتهاكات إنسانية في (قندوز)

كابول ـ وكالات: تمكن متمردو حركة طالبان من اصابة مقاتلة اف-16 اميركية في شرق افغانستان، ما ارغمها على افراغ خزان وقودها قبل ان تعود الى القاعدة التي انطلقت منها، الامر الذي اكدته مصادر عسكرية.
وبشكل عام فإن المروحيات العسكرية هي الأكثر تعرضا للنيران المعادية نظرا لتحليقها على علو منخفض.
ويسلط الحادث الذي وقع في ولاية باكتيا الضوء على المخاطر التي تواجهها القوات الاجنبية في افغانستان في الوقت الذي قرر فيه الرئيس الاميركي باراك اوباما ابقاء عدة آلاف من الجنود الاميركيين بعد 2016.
ووقع الهجوم الثلاثاء الماضي في منطقة سيد كرم الخاضعة في قسم كبير منها لحركة طالبان. وسارع المتمردون على تويتر الى التأكيد بانهم اسقطوا مقاتلة جوية.
واذا كانت حركة طالبان تلجا غالبا الى تضخيم حصيلة ضحايا الهجمات التي تشنها فان مثل هذا التبني غير مألوف. اذ لم تتمكن الحركة منذ اطاحها تحالف بقيادة الولايات المتحدة من الحكم في 2001، ابدا من اسقاط مقاتلات جوية وخصوصا من طراز اف-16 القادرة على التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت مرتين وعلى علو يصل الى 15 الف متر.
وفي البدء علق الجيش الاميركي لوكالة فرانس برس على الحادث بالقول بان “ليس لديه اي عناصر تؤكد مزاعم طالبان”. الا ان صورا حصلت عليها الوكالة وراجعها المحلل العسكري البريطاني ج. تشاكو تظهر ان المقاتلة اضطرت الى القاء خزاني وقود اضافيين وصاروخ ارض-جو وقنبلتين غير مسيرتين.
واقرت قيادة اركان القوات الاميركية بان المقاتلة “اصيبت فعلا باطلاق نار” وان “الطيار القى خزانين وثلاث ذخائر قبل ان يعود الى القاعدة سالما. والطيار لم يصب بأذى”.
وقال تشاكو ومحللان آخران اتصلت بهما فرانس برس ان المقاتلة كانت تحلق على ما يبدو على علو منخفض جدا حتى اصيبت باسلحة من عيار خفيف نسبيا.
ولم تكن القوات الاميركية ولا القوات الافغانية تقوم باي عمليات في المنطقة ساعة وقوع الحادث، ما حمل تشاكو على التقدير بان المقاتلة كانت ربما تؤمن دعما لقوات خاصة تواجه صعوبات.
وانتهت المهمة القتالية لقوات الحلف الاطلسي في افغانستان في اواخر 2014، ويقتصر رسميا دور الجنود ال13 الفا المتبقين على تدريب الجيش الافغاني وتقديم استشارات له. الا ان قوات اميركية خاصة لا تزال تقوم بعمليات سرية على الارض.
وفي سياق منفصل اتهمت الحكومة الأفغانية حركة طالبان بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال أسبوعين من القتال من أجل السيطرة على مدينة قندوز الشمالية الشهر الجاري رغم أن مسلحي الحركة يقولون إنهم سعوا لحماية المدنيين.
ورغم أن طالبان سيطرت على المدينة لمدة ثلاثة أيام فقط إلا أن القتال بين المتشددين وقوات الأمن الأفغانية استمر أسبوعين مما دفع عشرات الآلاف من السكان للبحث عن الأمان في أقاليم مجاورة.
وقتل 50 مدنيا على الأقل وأصيب أكثر من 350 وفقا لسجلات مستشفيات جمعتها اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان إلا أنها تقول إن عدد القتلى من المرجح أن يكون أكبر بكثير.
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة فر نحو مئة ألف ساكن من الاشتباكات.
وقال عبد الله عبد الله الرئيس التنفيذي في أفغانستان في مؤتمر صحفي بالعاصمة كابول اليوم الأحد “ليس هناك تغيير في سلوك وسياسة هذه الجماعة الإجرامية.”
وتدعو اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان الحكومة إلى التحقيق فيما وصفته “بانتهاكات واسعة وخطيرة لحقوق الإنسان” ارتكبها متشددون أثناء المعركة من أجل السيطرة على قندوز.
وأضافت في تقرير يوم الخميس أن المتشددين جروا المدنيين من منازلهم وقتلوهم في الشوارع واستخدموهم كدروع بشرية واحتجزوهم رهائن.
وقال التقرير أيضا إن هناك أدلة على اعتداء مقاتلين مسلحين مناهضين للحكومة جنسيا على النساء أثناء الهجوم مما يكرر تقارير لمنظمة العفو الدولية بأن عاملات في قطاع الصحة وسجينات اغتصبن خلال الحصار.
ورفض ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم حركة طالبان مزاعم اللجنة.
وأضاف “القضاء على الأعداء وهياكلهم جزء من الحرب لكننا نتوخى أقصى درجات الحرص في التعامل مع المدنيين.”
وإضافة إلى ذلك قتل 22 شخصا بين مرضى وعاملين في مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود في ضربة جوية أمريكية في الثالث من أكتوبر تشرين الأول.
وقال مقاتلو طالبان إنهم توجهوا إلى قندوزر بناء على تعليمات من قائدهم الملا أختر محمد منصور لكسب “القلوب والعقول”.
إلا أن الكثيرين من سكان قندوز الذين فروا من القتال سردوا رواية متباينة للأحداث.
وفي فندق في كابول الأسبوع الماضي حيث تقيم عشرات النساء وأطفالهن بعد الفرار من مدينة قندوز دون أزواجهن تحدثت بعضهن عن تردد شائعات بأن مقاتلين مسلحين يعتدون جنسيا على النساء في المدينة.
وقالت نادرة نهرينوال التي فرت إلى كابول في سيارة مع بناتها الخمس وابنها “كان هذا سببا من الأسباب الرئيسية التي دفعتني لابعاد بناتي” عن المدينة مضيفة “انتهى الشمال… لن يعود آمنا ثانية.”

إلى الأعلى