الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: المتضررون

باختصار: المتضررون

زهير ماجد

كل من يدور في الفلك الأميركي له تعبير سيده، واقصد اقلاما ايضا مثلما هي حال الدول، وهي ايضا حال سياسيين من اجناس مختلفة، وخصوصا جماعة 14 مارس في لبنان الذين استنفروا اعصابهم، فاذا بهلعهم ينتج كلاما يعبر عن مأزق، وهم الذين قال ابرزهم ذات مرة ان الدولة السورية ستخسر حلب وكل المدن السورية، فاذا بما يفعله الروسي يغير قواعد اللعبة ويجعلنا ننتظر تحرير حلب قريبا وكل المدن المراهن عليها من قبل تلك الجماعة.
المشاركة الروسية عتمت قلوب كثيرين في العالم، من يقرأ بعض ماجاء في صحف عربية يستهجن حجم الغضب على المشهد الجديد في سوريا. لم يكن ينتظر هؤلاء ان يصل الأمر بالروسي الى هذا الحد من المشاركة المباشرة وهم الذين راهنوا ايضا على ان روسيا لن تبقى مع الرئيس الاسد .. كما انها اذا مااعطيت ماتريد في اوكرانيا ستتخلى عن التزاماتها في سوريا، بل ان من ذهب الى روسيا ليقدم للرئيس بوتين فيضا من المال مقابل تغيير موقفه، لم يجده الا اكثر صلابة واصرارا على دعمه لسوريا.
هؤلاء الكتاب والسياسيون يعلنون تضررهم علنا، ومن عادة شكواهم ان ترفع الى سيدهم، فاذ بهم اليوم هم وسيدهم لايعرفون التعايش مع المشهد الجديد ولا يريدونه. ولهذا نجدهم في لبنان مثلا كمن خسر كل اوراقه ومراهناته، بل انهم اكثر تعبيرا من سيدهم الاميركي عن حالة الاختناق النفسي التي يبرزها دائما كلام وموقف لم يكن موجودا من قبل، ولا هو متوقع الحدوث.
هؤلاء من راهن على سقوط الاسد خلال اسابيع، ثم على شهور، فلما طال الانتظار اصابهم الملل فلم يعرفوا سوى المزيد منه لعل الامنية التي عاشوها تثمر في اي وقت آخر. لكن مفاجأة الروسي غير المتوقعة بالنسبة اليهم، اطاحت بالفكرة والأمل، فاذا بهم يخترعون افكارا جديدة مثل سيدهم، تقول ان الروسي وقع في الفخ، وان سوريا نحو الافغنة، فاذا بهم يصدقون ايضا مايفكرون به، ويعتقدون بما يشغلهم بانه الطريق الصحيح .. عالم لانعرف اسبابا وجيهة لمواقفه تلك سوى احساسه بانه متضرر، والضرر هنا مغلف بافكار لانملك فك احجيتها، فترانا نذهب الى كتاباتهم وافكارهم الظاهرة وردود افعالهم التي تنم عن كل هذا الضيق.
اما الروسي فقد رسم مهمته، وباشر في تنفيذها على الملأ، ثم ذهب الى ابعد في مواقفه كأن انذر كل من سيقف في وجه مهمته سيرى ردود افعال لاتعجبه. هو انذار للكبير والصغير، للسيد الاميركي وللتركي وآخرين .. انه يرسم هالة احترام لطريقته الجديدة في التعبير عن مشاركته في حرب على ارهاب بتنا نعتقد انهم يريدون وجوده، بل لوجوده حالة اطمئنان بالنسبة اليهم.
وجد الروسي انسب الطرق لحماية روسيا عبر حماية سوريا، وتلك مأثرة تسجل له، وبالتالي فهو يحمي العالم كله من الارهاب المتصاعد. من المؤسف ان هذه ايضا سوف لاتعجب المتضررين الذين يعيشون الدونكشوتية ويصنعون من طواحين الهواء افكار غدهم، ويصرون على انهم من يعي ماذا ستكون عليه مرحلة الروسي في سوريا.

إلى الأعلى