الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / انتخابات برلمانية هادئة .. تكمل خارطة الطريق المصرية

انتخابات برلمانية هادئة .. تكمل خارطة الطريق المصرية

محمد عبد الصادق

” .. الانتخابات البرلمانية التي تجري الآن في مصر, كان المفروض إجراؤها في مارس الماضي, ولكنها ألغيت بسبب صدور حكم بعدم دستورية قانون تقسيم الدوائر, والذي أعيدت صياغته وأصدره رئيس الجمهورية الذي آلت إليه سلطة التشريع لحين انعقاد البرلمان الجديد؛ الذي من المقرر أن يعقد أولى جلساته قبل انقضاء العام الجاري,
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حرصت على اصطحاب أسرتي الصغيرة إلى السفارة المصرية بمسقط للإدلاء بأصواتنا في الانتخابات البرلمانية التي جرت مطلع الإسبوع الحالي, ورغم فتور الحماس, وعدم معرفتي بالمرشحين, أو اطلاعي بتمعن على برامج القوائم, ولكنني صممت على المشاركة واجتهدت قدر استطاعتي لاختيار الأصلح من منطلق وطني ومن إحساسي أن بلدي تمر بظروف صعبة, وتحتاج إلى وجود برلمان منتخب ليكمل بناء مؤسساتها وتنتهي من خارطة الطريق, وتعبر مرحلة انتقالية صعبة طالت لخمس سنوات, ورغم حالة الإحباط التي أصابتني مثلي مثل ملايين المصريين, بعد عديد الانتخابات والاستفتاءات التي شهدتها مصر بعد ثورة 25يناير والتي للأسف لم تسفر عن شيء مما كان يحلم به المصريون, إلاّ أنني كنت عاهدت نفسي أن أشارك في كل الاستحقاقات الوطنية وألاّ أعود مرة أخرى لخندق المقاطعة أوالحالة السلبية التي لازمتني طوال فترة حكم حسني مبارك.
فقد شاركت في استفتاء مارس 2011م على التعديلات الدستورية, وفي انتخابات برلمان 2012م المنحل, وانتخبت محمد مرسي حينما احتكم الأمر بينه وبين الفريق أحمد شفيق في انتخابات الإعادة الرئاسية, احتراماً لدماء الشهداء وإيماناً بشرعية ثورة 25يناير على مبارك ونظامه ـ رغم تعارض أفكاري وقناعاتي مع سياسة وأفكار الإخوان والإسلام السياسي إجمالاً ـ ظناً مني أنهم قادرون على قيادة مصر إلى بر الأمان, وصدّقت وعود مرسي بأنه سيكون رئيساً لكل المصريين, ومن نفس المنطلق شاركت في الاستفتاء على دستور 2014م , وانتخبت عبدالفتاح السيسي, متطلعاً أن يكون الخلاص على يديه, ومازال يحدوني الأمل أن يستطيع السيسي انتشال مصر من مستنقع الفساد والظلم الاجتماعي والتردي الاقتصادي.
أدليت بصوتي في الانتخابات, رغم عدم تعويلي كثيراً على المجلس القادم في بناء مصر الحديثة التي أحلم بها, ولكني اعتبره مجلساً انتقالياً تكتمل به مؤسسات الدولة, وخطوة على طريق تصحيح الأوضاع, ونواة يمكن تأسيس ديمقراطية حقيقية عليها قائمة على التعددية وتداول السلطة وتوازن واستقلال السلطات, أعرف أن الطريق مازال طويلاً للوصول إلى الهدف الذي ضحى المصريون من أجله في ثورتين, لا نريد العودة إلى الماضي بحجة ضعف البرلمان القادم وعدم وجود مرشحين على المستوى المأمول, وألاّ يدفعنا الخوف من سيطرة المال السياسي وظهور فلول دولة مبارك وعودة الحزب الوطني لمقاطعة صناديق الانتخاب.
شاركت في الانتخابات خوفاً على مصر من تفكك الدولة وتقويض ماتبقى من مؤسساتها وللحفاظ على هوية مصر الوطنية, واتقاء الفتنة بين أفراد المجتمع وخوفاً من عودة الفاشية الدينية, لأن مقاطعة الانتخابات تعني عودة دولة المرشد وتصب في صالح الإخوان وتؤكد مزاعمهم بأنهم أصحاب الأغلبية والشعبية بين المصريين وأنهم الوحيدون القادرون على حشد الرأي العام والفوز بأي انتخابات عن طريق صناديق الانتخاب.
المحنة التي تمر بها مصر تتطلب قدراً من التماسك والوحدة الوطنية لتفويت الفرصة على المتربصين والمتنمرين لتنفيذ مخططاتهم المستميتة للسيطرة على مقدرات هذا البلد , ليس أمامنا إلاّ المشاركة والإيجابية, وعدم الاستسلام لليأس والإحباط وألاّ نقع أسرى للمشاعر السلبية و نستجيب للدعاية السوداء عن وجود صراعات حزبية أو مذهبية بين حزب النور السلفي والأحزاب العلمانية وعلينا الاحتكام للدستور والقانون, الذي يحظر قيام أحزاب على أساس ديني أو عرقي أو طائفي أوالدخول في الصراع الدائر بين الاشتراكيين والناصريين وبين بقايا الحزب الوطني وفلول نظام مبارك, فارتفاع نسبة الإقبال و زيادة المشاركة كفيل بعزل الفلول ومساعدة العناصر الصالحة في دخول البرلمان القادم, الذي يمثل الخطوة الأخيرة في خارطة الطريق.
والانتخابات البرلمانية التي تجري الآن في مصر, كان المفروض إجراؤها في مارس الماضي, ولكنها ألغيت بسبب صدور حكم بعدم دستورية قانون تقسيم الدوائر, والذي أعيدت صياغته وأصدره رئيس الجمهورية الذي آلت إليه سلطة التشريع لحين انعقاد البرلمان الجديد؛ الذي من المقرر أن يعقد أولى جلساته قبل انقضاء العام الجاري, وتشهد هذه الانتخابات لأول مرة إلغاء نسبة العمال والفلاحين والتي كانت تمثل 50% من مقاعد البرلمان طبقاً لما جاء في دستور 2014م , وتجري الانتخابات على مرحلتين مدة التصويت بكل منهما يومان, ويشارك في كل مرحلة (نصف محافظات الجمهورية), وتجري الانتخابات دون مشاركة جماعة الإخوان بعد صدور حكم قضائي باعتبارها إرهابية وحظر ممارسة أي نشاط سياسي للمنتمين إليها.
20% من مقاعد البرلمان القادم للمرشحين على القوائم المغلقة المطلقة للمرة الأولى في تاريخ البرلمان المصري, وهذا يعني نجاح القائمة التي حصلت على أعلى الأصوات بكاملها, بينما في الانتخابات السابقة كان ينجح المرشحون الموجودون على رأس القائمة فقط, وتؤول بقية الأصوات للقوائم المنافسة, والـ 80% الباقية من المقاعد لمرشحي الفردي سواء المنتمين لأحزاب أو المستقلين وتضم الانتخابات4 قوائم رئيسية تغطي 4 قطاعات على مستوى الجمهورية هي: شرق وغرب الدلتا وخصصت له قائمتان تضم كل منهما 15مقعداً, والقائمتان الباقيتان تغطي إحداهما القاهرة الكبرى ووسط وجنوب الدلتا , وتغطي الأخرى محافظات الصعيد وتضم كل واحدة منهما 45مقعداً ليصبح الإجمالي 120مقعدا.
يتحتم أن تمثل في تلك القوائم الفئات المختلفة للشعب المصري وهي: الشباب تحت 35سنة والمسيحيين وذوي الإعاقة وتستحوذ المرأة على نصيب الأسد في تلك القوائم بـ 56مقعداً أي أكثر من النصف, وتأتي قائمة “في حب مصر” التي يتزعمها سامح سيف اليزل وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق ومجموعة من رؤساء الأحزاب والشخصيات العامة على رأس القوائم الانتخابية وهي القائمة الوحيدة التي تنافس في منطقة شرق الدلتا وبذلك حصلت على 15مقعداً قبل بداية المعركة الانتخابية, وتأتي بعد ذلك قائمة حزب النور السلفي وقائمة التحالف الجمهوري الاجتماعي وقائمة مصر في القاهرة الكبرى, وقائمة تحالف مصر في الإسكندرية , ونداء مصر في قطاع الصعيد.
يستحوذ النظام الفردي على 448مقعداً من بين 590إجمالي مقاعد البرلمان ويشارك رجال الأعمال بكثافة في الانتخابات القادمة؛ سواء كمرشحين أو داعمين للأحزاب والقوائم, ولعل أبرزهم نجيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الأحرار, الذي ينافس بقوة على 200 من المقاعد الفردية وينافسه رجل الأعمال السيد البدوي رئيس حزب الوفد, ويهيمن التأثير العائلي والقبلي على محافظات الصعيد والمحافظات الحدودية ولن يجد كبار العائلات والأعيان صعوبة في دخول البرلمان القادم, الذي سيكون خالياً من حزب للأغلبية رغم الصلاحيات الكبيرة التي أعطيت له بموجب الدستور مثل تشكيل الحكومة وعزل رئيس الجمهورية.

إلى الأعلى