الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / القدس عروس….!

القدس عروس….!

كاظم الموسوي

” الرئيس الأميركي باراك اوباما ووزير خارجيته جون كيري لم يخجلا من الدم الفلسطيني ولم يريا آلة العدو الحربية التي تقتل وتعتقل وتدمر البيوت وتحاصر الاحياء، صرحا بان الكيان يدافع عن نفسه، مبررين للجرائم الصريحة والانتهاكات الصارخة والارتكابات الدموية، بل ادانا ضمنا الهبة الوطنية وكفاح الشعوب المحتلة ضد الاحتلال والعنف والإرهاب،”
ـــــــــــــــــــــــــ
كل مرة يحاول اغلب حكومات الغرب وبعض الحلفاء العرب، المكشوف تطبيعه رسميا والمعلنة صلاته بالكيان الاسرائيلي جهارا نهارا، حتى لو لبس كل اغطية الاخفاء والانكار او اشتراها، ان يغيب قضية الشعب الفلسطيني، او كشف همهم الرئيسي في ابعاد اسم فلسطين، من واجهة المشهد السياسي والإعلامي، عربيا وعالميا، الرسمي طبعا وبعض من يرتبط به او يراهن على قواه الصهيو غربية الفاعلة في الواقع الملتبس في المنطقة خصوصا، وخارجها عموما. حاولوا وعملوا ومازالوا، بالتفرج على استمرار الاغتصاب للأرض والسكوت على انتهاك حقوق الشعب، وتواطأوا مع الاحتلال بل دعموه بكل وسائلهم، علنا وسرا.
هذه القدس عروس العرب، والمسلمين والمسيحيين خصوصا، في اركان العالم، تُدنس كل يوم وتُغتصب علنا. ويُسمع صراخها دون ان تهتز لدعاة خدمتها او رؤساء لجانها شعرة او قصبة. وتُهدد مقدساتها بالهدم ويتعرض اهلها لكل اصناف العنف والإرهاب الحكومي وانتهاك الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي. وعلى مرأى ومسمع العالم كله تجري هذه الممارسات الوحشية وتمرر وكأنها اخبار اعتيادية. وكل مرة يخرج طائر الفينيق الفلسطيني من ركام الرماد والخراب والضياع والتواطؤ والتآمر ويرفع صوته عاليا، يعيد اسم فلسطين من جديد امام الجميع. يربك المتآمرين عليها وعلى القضية المركزية ويتحدى العالم والصامتين او المشاركين في ما يجري فيها ويحصل عليها. اجل يرفع اسم فلسطين الى مقدمة المشهد والإخبار غير آبه بما يضحي من الدم في الشوارع والساحات. وكل مرة ايضا يكون الطائر الفلسطيني عابرا للأجيال والأجناس والقواعد والتقاليد وفي كل فلسطين، من الفاء الى النون، لا يعرف اسماء تقسيمها ولا عناوين ازلامها، ولا خطابات مساومتها. ينهض شامخا وببطولة تاريخية كتاريخ فلسطين، شاهدا وناطقا باسم فلسطين… الوطن والرمز والكفاح الوطني. رادا على كل المخططات المرسومة لبلاده وللمنطقة. ومقدما لكل من يعنيه الامر شهادته للتاريخ وعن التاريخ. من لم يقرأ صفحاته لا يعرف الحقائق ولا يتعلم الدروس. الهبّات والانتفاضات والثورات، وقائع الحدث الثوري لشعب الجبارين، الصامد بعنفوان رغم كل الحصار والقتل والتعذيب والسجن والأسر والجدران والتفتيش وتقطيع الاوصال. والثائر حين تتفاقم الازمات وتحين اللحظة الملائمة للشهادة والاستشهاد، بكل الاشكال والأساليب، بالحجارة والسكين، بالعزيمة والإرادة والاختيار. هي ما سطره الشعب وسجله التاريخ.
حراك الشعب الفلسطيني عنوان كل يوم منذ اسابيع.. والقدس محاصرة ومتوترة، تشتبك داخلها قوات الاحتلال الصهيوني وتوزع احياءها باسيجة الحرب وقرارات الاعدام، في وسطها وفي بلدتها القديمة ومحيطها ومحيط الأقصى. تمنع هذه القوات بأسلحتها الموجهة للصدور المؤمنة بمصيرها، من الصلاة في المسجد الاقصى، او التظاهر والاحتجاج، او التواجد في الساحات. وتشترط عليهم كل مرة شروطا جديدة، من تحديد الاعمار الى مراقبة الاجيال. حتى سجلت وسائل اعلام مضطرة الى ان القدس تحولت الى ثكنة عسكرية، نصبت متاريس حديدية على بوابات البلدة القديمة والأقصى للتدقيق ببطاقات المصلين، او العابرين او الواقفين، وحجز من تريد او منع من تشتبه، مع انتشار دوريات راجلة ومحمولة وخيالة في المدينة وشوارعها وأزقتها وحواريها وإغلاق محيط البلدة القديمة. ورغم كل هذه الموانع والمعرقلات والانتهاكات اطلق نشطاء من مدينة القدس حملة “مش خايفين” دعوا فيها المواطنين إلى تحدي الإجراءات “الاسرائيلية”، والتواجد في الشوارع والطرقات والأسواق المقدسية، بالإضافة إلى التواجد في باب العامود، أحد أشهر بوابات القدس القديمة. معلنين شكلا من اشكال التحدي الفلسطيني المتصاعد والغاضب والمؤشر لمسيرة النضال الوطني. لا خوف ولا رعب ولا خضوع. مواجهات مستمرة وتحديات متواصلة.. صور الشباب والصبايا وهم يرمون العدو بالحجارة او يصيبون افراده بالسكاكين او يتظاهرون تحت العلم الفلسطيني في كل ارض فلسطين تعطي صورة هذا الشعب، وأجياله، ومواقفه، وخياراته، وارادته العازمة على الانتصار ونيل الحقوق المشروعة والحرية والاستقلال.
كعادته استغل العدو الصهيوني وحماته والمتعاونون معه من كل الاصناف فرصة الانشغال العربي والإشغال المخطط للشعوب العربية لقضم المزيد من أرض فلسطين، وترويع شعبها وإذلاله، والاعتداء على المقدسات التاريخية للمسلمين والمسيحيين، ولكنه لم يعتبر من ارادة هذا الشعب وغضبه. استخدم كل اساليب قمعه وأشكال اضطهاده، وكسب تصريحات اسياده وصفقات حلفائه لهم وتوابعها اليه. ولم يكسر الارادة ولم يذل الصمود والتحدي.. الرئيس الاميركي باراك اوباما ووزير خارجيته جون كيري لم يخجلا من الدم الفلسطيني ولم يريا آلة العدو الحربية التي تقتل وتعتقل وتدمر البيوت وتحاصر الاحياء، صرحا بان الكيان يدافع عن نفسه، مبررين للجرائم الصريحة والانتهاكات الصارخة والارتكابات الدموية، بل ادانا ضمنا الهبة الوطنية وكفاح الشعوب المحتلة ضد الاحتلال والعنف والإرهاب، متجاوزين على القانون الدولي والشرائع ومتناقضين مع انفسهما والاتفاقيات الدولية وميثاق الامم المتحدة.
لم يبق امام الشعب الفلسطيني وهو يتحدى الارهاب والعنف الصهيوني إلا إشعال المواجهات، ردا على جرائم قوات الاحتلال، ووفاء للأقصى والشهداء والأسرى والجرحى. وشددت الحركات والاحزاب في بيانات لها دعوتها الى تصاعد الغضب الفلسطيني “كجزء من الرد الشعبي المتواصل على قرارات السلطات الإسرائيلية الأخيرة بحق الشعب الفلسطيني”. مؤكدة على “ضرورة الشروع الفوري بتركيز كل الجهود والقدرات الوطنية من أجل تصعيد ودعم وتنظيم الهبة الشعبية والمجابهة اليومية الكفاحية مع الاحتلال وعصابات مستوطنيه، وإسنادها وتعزيزها وحمايتها في اطار الحفاظ على طابعها الشعبي والجماهيري، وإسنادها، والمسارعة في بناء جبهة موحدة للمقاومة الشعبية، الى جانب زيادة التعاون لتوحيد الجهود من أجل تشكيل هيئات قيادية ميدانية في كافة المواقع، بما يعزز من تنظيم الحركة والهبة الشعبية وحمايتها، وتوسيع المشاركة الجماهيرية فيها، مع استكمال تشكيل وتوسيع لجان الحراسة والحماية الشعبية في كافة المدن والبلدات والقرى في الاراضي الفلسطينية، وتعزيز دورها في الدفاع عن الشعب وحماية ممتلكاته ومزروعاته ومقدساته… “. ومعها وخلالها لابد من المراجعة الجادة لكل الفصائل والانطلاق من حماس الانتفاضة الى فتح ما يجمع الشعب ونضاله ويحقق تطلعاته الوطنية المشروعة. فالدم الفلسطيني اغلى من العناوين المخادعة واقوى من اغراءات العواصم الخانعة.

إلى الأعلى