الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : هل ما تفعله الآن يقربك من هدفك؟!

رحاب : هل ما تفعله الآن يقربك من هدفك؟!

أسأل بعضا ممن ألتقي بهم في دورات التحفيز الذاتي سؤالا محددا: هل تعرف ما تريد؟ هل يسير جهدك في الاتجاه الصحيح الذي أخترته؟ وطبعا تتباين الإجابات وتختلف من شخص لآخر. ثم أسالهم: منذ متى وأنت تعرف ما تريد؟ وتأتي الإجابة بأن تحديد الهدف لغالبية من يعرفون أهدافهم يعود إلى سنوات مضت. وفي هذه الحالة أعقب على اسئلتي السابقة بسؤال آخر: وهل حققت هدفك؟ وهناك تتعدد الإجابات بين من يقرر بثقة وهو يبتسم قائلا: نعم! وبين من يتلكأ وهو يقول: في الحقيقة ثم يسكت قليلا. ثم يقول ليس بعد! هنا أردف بسؤال آخر: لماذا؟ ما الذي أعاقك دون احراز النتيجة التي تنشدها؟ لماذا لم يتحقق هدفك؟ لا أنتظر من الناس إجابات، لأنني من خبراتي في مجال تحديد الأهداف، أدرك جيدا أن بعض الأشخاص يعلمون ماذا عليهم أن يعملوا لكي يحققوا ما يريدون ويفعلون ما يقربهم من تحقيق أهدافهم. بينما يقضي كثير من الناس أجمل سنوات أعمارهم في أشياء لا تعود عليهم بالنتيجة التي يتمنونها. أرى ذلك بوضوح عندما أتفاعل مع الناس من مختلف الأعمار، فهناك شباب في العشرينات حققوا إنجازات رائعة في مجال الأعمال، وهناك أشخاص يكدحون سنوات وسنوات دون أن يحققوا النتيجة التي يسعون من أجل تحقيقها. الكل يعرف ما يرغب في الحصول عليه، لكن طريقة السعي تختلف من شخص جاد يعرف جديا ماذا عليه أن يعمل ويمضي في تحقيق ذلك وشخص آخر يرسم الأهداف في عقله، ثم ينشغل عنها بإتلاف أوقاته في أشياء تلهيه عما يحقق له هدفه.
بالأمس قابلت شابا في الثالثة والعشرين من العمر، يدير مشروعه الخاص في مجال خدمة نظافة السيارات، وأخبرني أن هذا المشروع ليس أول مشروع له كرائد أعمال، فقد أنشأ قبل ذلك مشروعا في تأجير دراجات السباق. يحمل ذلك الشاب شهادة دبلوم التعليم العام فقط، وقد قرر حتى قبل أن ينتهي من دراسته أن يصبح رائد أعمال، وبالتالي فهو لم يضع أي سنة من عمره في الاتجاه الخطأ. تعرفت عليه عندما جاء يركض ليساعد عاملا جديدا من عمال شركته لم يقم بعمله بإتقان. جاء معتذرا ثم تناول من العامل اسفنجة تلميع السيارة وبدأ التنظيف والتلميع والعامل يتعلم منه تلك المهارة. أخبرني بأن عمر شركته لا يتعدى 17 يوما، وقد أخضع جميع عماله لدورة تدريبية لمدة أسبوعين لإكسابهم مهارات تنظيف السيارات وأسلوب التعامل مع الزبائن.
إن كثيرا من الناس يخفقون في تحويل أهدافهم إلى خطوات عمل حقيقية، ويمضي بهم قطار العمر، وتضمحل أحلامهم، لأنهم باختصار لم يبدأوا خطوات عمل حقيقية تبلغهم أهدافهم. منذ أيام سألت سبعة طلاب من طلاب الصف الثاني عشر سؤالا محددا: اين ترى نفسك في مثل هذا التاريخ من العام القادم؟ وفوجئت بأن الطلبة ليسوا على علم بأهدافهم. فقط يأتون إلى مدرستهم دون أن تشغلهم النتيجة التي يعملون في سبيل تحقيقها. أتمنى أن يشغلنا سؤال واحد على مستوى الأفراد والمؤسسات والهيئات: هل ما نفعله الآن يقربنا من النتيجة التي ننشدها؟

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى