الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / 300 قطعة أثرية تحكي خمس فترات تاريخية مهمة في افتتاح المعرض المشترك الخامس لآثار دول مجلس التعاون
300 قطعة أثرية تحكي خمس فترات تاريخية مهمة في افتتاح المعرض المشترك الخامس لآثار دول مجلس التعاون

300 قطعة أثرية تحكي خمس فترات تاريخية مهمة في افتتاح المعرض المشترك الخامس لآثار دول مجلس التعاون

يستمر حتى 19 نوفمبر المقبل تحت عنوان “الخليج العربي وحدة حضارية عبر العصور”

كتب – خالد بن خليفة السيابي :
هيثم بن طارق : المعرض يجسد الوحدة الحضارية والثقافية لدول المجلس
قال صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة في كلمته الافتتاحية لكتاب”الخليج العربي وحدة حضارية عبر العصور” الذي صدر بمناسبة هذا المعرض ” يسر وزارة التراث والثقافة أن تعرب عن ترحيبها باستضافة المعرض الدوري المشترك الخامس لآثار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يمثل امتدادا للمساعي المدروسة والمبذولة لتجسيد الوحدة الحضارية والثقافية لدول المجلس”.
وأضاف “سموه” : يجسد المعرض المشترك بمكوناته النموذجية محصلة لكفاءة ونجاح للعديد من البرامج العلمية على امتداد العقود الماضية نفذتها دول المجلس في مجالات الدراسات الآثارية والتاريخية المتنوعة.
وفي ختام كلمته تمنى صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد أن يستمر هذا الجهد المشترك وتتعمق منافعه بحيث تواكب دول المجلس أفضل الممارسات المنهجية في مجال الدراسات الآثارية وتتيح لمواطنيها التعرف على الشواهد المادية التي تؤكد متانة وتكامل العلاقات بينها حفاظا على الهوية الحضارية المشتركة.

افتتح صباح أمس الأول في بيت الزبير بمسقط المعرض الدوري المشترك الخامس لآثار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي تستضيفه السلطنة ممثلة في وزارة التراث والثقافة تحت رعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة وممثلي دول مجلس التعاون ، حيث يستمر المعرض حتى 19 من شهر نوفمبر القادم.
قسم المعرض إلى أربعة أركان حملت عناوين “ما قبل التاريخ”و”حضارات العصر البرونزي”و”ما قبل الإسلام”و”العصر الإسلامي” ، حيث يحكي كل ركن فترة أحد العصور ، حيث قام صاحب السمو راعي المناسبة بالتجول بين أروقة المعرض والاستماع إلى شرح مفصل من قبل القائمين على محتويات المعرض سواء من داخل أو خارج السلطنة من أبناء مجلس التعاون.
ضم المعرض أكثر من 300 قطعة أثرية، ولكل دولة 50 قطعة أثرية مقسمة على خمس فترات تاريخية ويتوسط هذا المعرض خزانة تشمل أبرز وأهم القطع المكتشفة بدول مجلس التعاون وهي:”جعبة مع سهام مصنوعة من مادة النحاس”وهي من العصر الحديدي المبكر تم اكتشافها في موقع المضمار في سلطنة عمان.وتحوي الخزانة أيضا على”جرة فخارية متوسطة الحجم مزججة”تم اكتشافها في العصر الإسلامي المبكر، في الصبية بدولة الكويت.و”جرة فخارية غير كاملة مفقود جزء من الفوهة مع مجموعة من الخرز المصنوعة من الأحجار”تم اكتشافها في العصر الإسلامي بمدينة الزبارة بدولة قطر.وضمت الخزانة أيضا”تمثالا لخيل من البرونز”وهو من العصر القرن الثالث الميلادي في منطقة الأخدود بمنطقة نجران في المملكة العربية السعودية.و”كأس فخاري”من العصر القرن الأول الميلادي تم اكتشافها في موقع مليحة بدولة الأمارات العربية المتحدة. وضم المعرض العديد من القطع الأثرية المختلفة تم اكتشافها في فترات من العصور المتفاوتة. حيث شهدت دول الخليج العربية من العصور المبكرة وحدة جغرافية وتاريخية،وقد احتلت معها مكانة مرموقة في تاريخ حضارات الشرق الأدنى نتيجة التفاعل البشري والاقتصادي والثقافي المستمر بينها وبين الحضارات من حولها امتدادا من بلاد السند إلى بلاد الرافدين وسوريا حتى نهر النيل والبحر المتوسط.ويمكن تمييز السمات الحضارية المشتركة والتنوع الثقافي بين شعوب دول الخليج العربي من الكويت شمالا إلى عمان جنوبا منذ 6000 سنة قمرية،حيث جمعتهم عرى الترابط ووحدة الهدف والمصير ثم توثقت هذه العرى رسوخا بعد إشراقة نور السلام على أرض شبه الجزيرة العربية وقيام سكانها بحمل مشاعله إلى أصقاع المعمورة.وإن أبناء دول المجلس وعبر قرون طوال شكلوا في تجانسهم نموذجا فريدا وهوية مشتركة،وقد استوعبوا باستمرار دماء جديدة أمدتها المناطق الداخلية من شبه الجزيرة العربية،كما أن البحر ساهم بدورة في هذا الاتجاه وقد صمدت الهوية الخليجية عبر التاريخ وترسخت في أغواره لتتجسد في صرح مجلس التعاون الخليجي.
وحول المعرض تحدث سعادة سالم بن محمد المحروقي وكيل وزارة التراث والثقافة لشؤون التراث حيث قال :المعرض يتيح المجال لمواطني السلطنة للتعرف على النسيج المشترك الذي يجمع أبناء مجلس التعاون وأيضا التنوع الحضاري والتراث القائم بين هذه الدول نتيجة الاتقاء الحضارات وتبادل المصالح فيما بينها ،ولذلك هذه فرصة مناسبة لمواطني دول المجلس وزوار السلطنة يقفوا على المشتركات بين دول مجلس التعاون وهذه المناسبة تمثل قيمة مضافة لكل زائر لعمان وأيضا هذا المتحف يقوم بدور رائد على مستوى الثقافي والسياحي ونتمنى من الزوار أن يجدوا ما هو مدهش وهناك مقتنيات قيمة للغاية تمثل حاله استثنائية وبالتالي التعرف عليها والوقوف على أهميتها تمثل فرصة لا تتكرر دايما.
وأضاف “المحروقي” :المعرض الخامس التي تستضيفه السلطنة هو التزام من دول المجلس لأن هذا النوع من الفعاليات المشتركة تتواصل والهدف منها خلق أواصر التقارب بين أبناء دول المجلس ، حيث تعد هذه المعارض أنشطة إضافية لما هو قائم تضيف أبعادا جديدة وتضيف تنوعا في المشهد القائم وأيضا من القيم التي نسعى لإبرازها خلال هذه المعارض إبراز مستوى تقدم الدراسات الأثرية في دول المجلس هناك جهود بذلت على مستوى هذه الدول خلال الثلاثين سنة الماضية وبالتالي ما نشاهده هو عبارة عن المحصلة النهائية للدراسات الأثرية في هذه المجال وأيضا انعكاس لبناء قدرات ومجال إبراز الثراء القائم بين الدول في هذا المجال بصورة خاصة.
وحول إذا ما تم تسجيل القهوة والسبلة في قائمة اليونسكو ذكر “سعادته” : جاري تقديم الملف في هذه المرحلة بينما نعمل حاليا على إعداد الملفات والوثائق اللازمة الخاصة بمدينة قلهات التاريخية التي اعتمد مجلس الوزراء ملفها المبدأي ونأمل أن الوزارة تستكمل الإجراءات اللاحقة وبالتالي يضاف إلى المواقع الأربعة المسجلة حاليا في قائمة التراث العالمي،وكما لاحظ الجميع ضمن مكونات هذا المعرض بأن السلطنة كانت من أوائل الدول التي سجلت مواقع في قائمة التراث العالمي تبعتها بقية الدول الشقيقة في المجلس ونأمل أن ما هو في القائمة التمهيدية خلال العقود القادمة تستوفي الشروط وننهي عملية التسجيل.
وختم سعادة وكيل وزارة التراث والثقافة لشؤون التراث حديثه حيث قال : هناك العديد من البرامج والأولويات عن الآثار في السلطنة التركيز حاليا على تأهيل واستكمال الدراسات في المواقع المسجلة في قائمة التراث العالمي قريبا سنبدأ في الموسم الشتوي المعتاد هناك مايقارب 14 بعثة أثرية بالتعاون مع عدد من المؤسسات الأكاديمية والجامعات من أجل تنفيذ هذه البرامج وهناك مواقع في القائمة التمهيدية مسجلة في قائمة اليونسكو نعمل من أجل استكمال ملفاتها بانتظار الوقت المناسب التي ممكن أن نتقدم لتسجيلها في قائمة التراث العالمي.

ما قبل التاريخ
يضم الركن الأول الذي يحمل عنوان “ما قبل التاريخ” حيث يجسد ما اتفق عليه معظم علماء الآثار والمختصون في دراسات العصور الحجرية على أن أقدم فترة استيطانية للإنسان على أرض دول الخليج العربية تعود إلى مليون سنة قبل الآن ، حيث اكتشفت على أرضها نماذج من أقدم المجتمعات البشرية التي استعملت الأدوات الحجرية فقد كان الإنسان على هذه الأرض يعيش حياة بسيطة يعتمد خلالها على الصيد وجمع القوت من خلال المواد المتاحة وفي ظروف بيئية صعبة إلى حد كبير. وللتغلب على هذه الظروف لجأ الإنسان إلى استخدام المتوافر لديه من البيئة لصنع الأدوات التي تمكنه من كسب قوته والدفاع عن نفسه ومنها الحجر والعظم والخشب،وكان أقدرها على البقاء والديمومة تلك المصنوعة من الحجر وقد تطورت هذه الصناعة عبر العصور حتى وصلت إلى مستوى من الدقة والمهارة في الصنع ونوعية الحجر المستخدم ولهذا سميت بالعصور الحجرية. وتشمل “العصر الحجري القديم الأدنى من1.7مليون -200,000 سنة قبل الآن”.وقد استخدم الإنسان بهذا العصر أدوات حجرية بدائية الصنع تفتقر إلى الدقة وذلك لتلبية احتياجاته المعيشية وكان يعتمد اعتمادا كاملا على ملاحقة وصيد الحيوان للاستفادة من لحمه للطعام وجلده ليقيه من تقلبات الأجواء وكذلك جمع ما يجده من الثمار ولم يعرف الإنسان في هذه الفترة الاستقرار وإنما كان يعيش حياة الترحال بحثا عن القوت.و”العصر الحجري القديم الأوسط من200,000-45,000 سنة قبل الآن”.استمر الإنسان في هذا العصر على نمطه المعيشي من حيث صيد الحيوان وجمع الثمار ولكنه بدأ يطور صناعة أدواته بعد أن تعلم كيفية إعداد الصخرة وتقطيعها حسب الحاجة.و”العصر الحجري القديم الأعلى من45,000-8,000″. تميز هذا العصر بظهور تقنية جديدة مكنت الإنسان من صنع أنصال حجرية من لب الأحجار المنشورية الشكل يمكن تطويعها بعد ذلك لعمل أدوات خاصة بأغراض معينة.و”العصر الحجري الحديث من8,000-5,200سنة قبل الآن. اختلف هذا العصر اختلافا جذريا عما سبقه من العصور حيث عرف الإنسان لأول مرة حياة الاستقرار وتكوين المجتمع.فقد بدأ بتربية الحيوان واستئناسه واكتشف الزراعة وإنتاج المحاصيل التي يحتاجها لقوته كما توصل إنسان العصر الحجري الحديث إلى اكتشاف تقنيات جديدة لصنع الأدوات الحجرية عن طريق شحذ وصقل أطراف الحجارة فتمكن من عمل أنواع متعددة من الفؤوس ورؤوس السهام والسكاكين وغيرها.

العصر البرونزي
أما الركن الثاني الذي احتواه المعرض بعنوان “حضارات العصر البرونزي” وعرّف ما شهده الخليج العربي خلال العصر البرونزي من تطور ثقافتين رئيسيتين أصليتين هما حضارة مجان في الجنوب وحضارة دلمون في الشمال وقد ورد اسماهما في النصوص المسمارية في بلاد مابين النهرين.

ما قبل الإسلام
أما الركن الثالث “ماقبل الإسلام” فبرز دور العرب على مسرح الأحداث التاريخية من مطلع الألف الأول قبل الميلاد وشهدت القرون التالية نشاطات ونزاعات متشابكة كان لمنطقة الخليج فيها دور مهم إذ دخل العرب في تجارة وحروب مع جيرانهم كما يتبين من النحت الآشوري الذي يعود للعام 853قبل الميلاد.

عصر الإسلام
وعرّف الركن الرابع “العصر الإسلامي” حقبة ظهور الأسلام في شبه الجزيرة العربية وما كانت دول الخليج العربي عليه وهي تعد من أوائل الأقاليم التي وصل إليها الإسلام مما جعل الفترة الإسلامية حاضرة فيها بجميع عصورها وتنتشر المواقع الأثرية الإسلامية في جميع دول مجلس التعاون وعلى سبيل المثال لا الحصر تعد قلعة صحار وبهلا والبليد من أهم المواقع الإسلامية إضافة إلى عدد كبير من القلاع والحصون المنتشرة في كل مناطق عمان.

ويأتي هذا المعرض بناءً على قرارات الاجتماع السادس عشر للوكلاء المسؤولين عن الآثار والمتاحف في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي استضافته متاحف قطر خلال الفترة من 2 إلى4 من شهر يونيو الماضي حيث صدر في ختام الاجتماع مجموعة من القرارات المتعلقة بالبرامج الخليجية المشتركة في مجال الآثار والمتاحف والتي تعزز بدورها العمل الخليجي المشترك في العديد من المجالات التي
أهمها التأكيد على إقامة المعرض الدوري المشترك في دول مجلس التعاون.

إلى الأعلى