الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / فهد الحجري يقترب برؤيته النقدية في ” كومة أحزاب ” لصالح السنيدي
فهد الحجري يقترب برؤيته النقدية في ” كومة أحزاب ” لصالح السنيدي

فهد الحجري يقترب برؤيته النقدية في ” كومة أحزاب ” لصالح السنيدي

ضمن الأعمال الشعرية للجنة الشعر بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء

مسقط ـ “الوطن” :
أقامت لجنة الشعر بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء أمس الأول بمقرها في مرتفعات المطار جلسة نقدية حملت عنوان “كومة أحزاب صالح السنيدي تحت المجهر”، قدمها الباحث فهد الحجري. وبحضور عدد من المهتمين بقطاع الشعر الشعبي في السلطنة.
وتناول فهد الحجري في ورقته العديد من النقاط ذات الأهمية، حيث أوضح الحجري في بداية قراءته إنها وقبل كل شيء جاءت للبحث في جماليات هذا النص من حيث العوامل التي أدت إلى تكونه بلغته الشعرية ،ودراسة زمن تكون الصورة الذهنية التي أثّرت في تشكل النصّ ولغته. مشيرا أن هناك عدة عوامل لعبت دورا مهماً في تشكيل النص ولغته، وهذه العوامل تمثلت في الزمن ومدى تأثيره في تشكل الصورة الذهنية التي أدت إلى تشكّل لغة النص. متطرقا إلى الومضة الزمنية والتي هي عبارة عن الزمن الكلي لتشكل الصورة الذهنية تعطي لغة النص ومعبرا عنها بالكتابة أو الكلام إضافة إلى الزمن الآني وهي اللحظة التي يعتبر الشاعر جزءا منها يعيشها بكل تفاصيلها المحيطة أضف إلى ذلك الزمن الذهني ، وهو الزمن الذي يوجد في الذهن ، بمعنى أنه يمر في ذهن الشاعر ويعيشه وكأنه الزمن الحقيقي ولكننا لا نحسّ به إلا إذ اخرجه في شكل لغة منطوقة أو مكتوبة ، ودائما ما يرتبط بذكريات في الماضي ، ولذلك فإنه ينتقل من الحياة في الزمن الحقيقي إلى حياة أخرى عندما يبدأ بتذكر الماضي لأنه هنا انتقل من الزمن الحقيقي إلى الزمن الذهني ، ثم يعود مرة أخرى إلى الزمن الحقيقي عندما تكتمل الصورة الذهنية في جغرافية معينة في ذهن الشاعر. جميع تلك العوامل شكلت صورة الزمن في خصوصية (كومة أحزاب) للشاعر صالح السنيدي.
بعد ذلك تطرق الباحث فهد الحجري إلى (جغرافية الصورة الذهنية ضمن الزمن الذهني) في النص الشعري لصالح السنيدي، وفي الزمن الذهني يقول فهد الحجري: توجد جغرافية لها تفاصيل حيواتها وعناصرها، ومن المهم أن يهتم الشاعر هنا بهذه التفاصيل حتى نجد لغة النص قد عبرت عما أراد له الشاعر أن يصل للمتلقي ويضيف: إن الأماكن التي ذكرت في القصيدة تحاورت مع عناصر القصيدة في علاقات مترابطة ، فهي تحاورت باختلافاتها وتشابهها على أرض كانت وما زالت المقصد ، والشاعر هنا ارتباطه عميق بجغرافية المكان، حيث التاريخ والانتصار والانكسار، كما تطرق الحجري إلى ثالث نقطة في محور قصيدة (كومة أحزاب) وهو الإيحاء العلامي أو الإشاري في القصيدة موضحا العديد من التفاصيل في هذا المجال، ومن خلال ورقته النقدية أشار إلى توظيف الأحداث التاريخية في النصّ ، حيث يقول إن الشاعر صالح السنيدي وظّف قصة النبي نوح بهدف الوصول إلى غايات معينة ينشدها ، ونحن بدورنا في هذه القراءة سوف نحاول تحليل هذا التوظيف الذي قام به من خلال النصّ مبعدين العامل التاريخي ، ولذلك سوف نحللها من خلال توظيف بعدها الأسطوري كما جاء في القصيدة . أما فيما يخص المستوى الفني للحكاية في النص يقول الحجري أنه من الملاحظ ان الشاعر ربط بين شخصيتين :شخصية الحدث الواقعية وهي هنا النبي نوح ، وشخصية الشاعر ، وهنا ناتج عن التفاعل القوي بين الشخصيتين ، وهذا ناتج من اللاوعي الذي يعيشه الشاعر بتلك الكتلة الملتهبة من المشاعر النازعة نحو أمته ونصرتها.
في ختام حديثه أشار أن العناصر أعلاه اشتركت في النصّ ، وأصبحت لديه أكثر من بنية أعطاها النص بعدا استنفارياً من خلالها خدم الشاعر بتوظيفه لهذه العناصر النصّ كثيرا وبشكل أساسي، مؤكدا إنه يحتاج إلى دراسة متعمقة ، وهذا ما يؤدي إلى زيادة تفتيت بنيات النص من حيث المستوى الفني ، لذلك حاولنا الإشارة إليها وبتأثيرها الشمولي في القصيدة .وأضاف :النصّ يحتاج إلى دراسة أكثر عمقا وتفصيلا مما ذكرناه ، وخاصة في جانبه الأسطوري ، لأن الشاعر هنا لم يربك المتلقي ، بل أربك النقد في دراسته للحدث الأسطوري عندما تعامل الشاعر مع النص باستخدام أكثر من حدث أسطوري ، حيث تكون المهمة مرهقة جدا وتحتاج إلى نفس طويل ، وهنا اكتفينا بدراسة بسيطة كي نخرج بقيمة جمالية لهذا النص.
والمتابع للقراءة يلاحظ أن الحجري ترك للمتلقي حيزا مفتوحا لأن يدخل ضمن الإطار النقدي للقصيدة، حيث اشراكه في إبداء رأيه والأخذ بأفكاره المتعددة. تأتي هذه الجلسة ضمن الأعمال الأدبية والشعرية التي تقيمها لجنة الشعر بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء، لتوجد حلقات تواصل تربط الشعر والشعراء وتعمل اللجنة على الاشتغال على الجانب النوعي في انتقاء الأعمال التي سوف يتم تناولها في الجمعية بعيدا عن الجانب الكمي، وهذا أمر قد إلى نجاح كل عمل حقيقي وخاصة في القطاع الأدبي.

إلى الأعلى