الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / دراسة تستعرض استخدامات الطاقة المتجددة في السلطنة بين النظرية والتطبيق
دراسة تستعرض استخدامات الطاقة المتجددة في السلطنة بين النظرية والتطبيق

دراسة تستعرض استخدامات الطاقة المتجددة في السلطنة بين النظرية والتطبيق

توصية بتأسيس شركة مساهمة باسم “الشركة العمانية للطاقة المتجددة”

قام خالد بن محمد المسني باحث في شؤون الطاقة المتجددة بإعداد دراسة تستعرض استخدامات الطاقة المتجددة في السلطنة بين النظرية والتطبيق والذي تناول فيها العديد من الجوانب التي تعنى بالطاقة المتجددة ومستقبل هذه الطاقة في السلطنة والجوانب العديدة المرتبطة بنجاحها.
وتناول في الدراسة تعريفات عن الطاقة المتجددة حيث قال في واحد من فصولها تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج العربي تحديدا بكافة المقومات التي تجعل من الطاقة الشمسية أحد أهم الموارد التي يمكن استغلالها بشكل مجد بالإضافة إلى تطوير ورفع كفاءة التقنيات والآليات المستخدمة في مجال الطاقة الشمسية موضحا انه باستطاعة السلطنة الاستفادة من الكلفة المتدنية للطاقة لتجميع معظم المعدات والأجهزة المستخدمة في تقنية الطاقة الشمسية إبتداءً من الواح الطاقة الشمسية مروراً بمعالجات المياه وانتهاءً بألواح التحكم وبطاريات الشحن حيث أن تجميع معظم هذه المعدات لا تتطلب تقنيات عالية والذي بدوره سيساعد في تخفيض كلفة استخدام تقنية الطاقة الشمسية مما سيساهم في رفع الجدوى الإقتصادية لهذه التقنية الأمر الذي سيشجع الجهات العالمية المصنعة لمثل هذه المعدات والتقنيات للدخول في شراكات إستراتيجية ستمكن السلطنة من تأهيل الكوادر المحلية لإدارة وتشغيل هذه المنشآت والمنتجات التي تقوم بتصنيعها كما يمكن لهذه المبادرة تملك حصصا في الشركات العالمية المطورة لهذه التقنيات بحيث تكون الفائدة مزدوجة.
وقال: تلي مرحلة تجميع معدات الطاقة الشمسية محلياً أو توفيرها من خلال الشركاء الاستراتيجيين مرحلة مهمة جدا وهي الاستفادة القصوى من تقنية الطاقة الشمسية التي لا تتأتى إلا من خلال توظيف هذه التقنية في الأنشطة القائمة بواسطة حلول مبتكرة تضمن استمرار التمويل الذاتي لهذه المشاريع حيث أن عنصر نجاح هذه المبادرة مرتبط بمدى جدية الإرادة السياسية لتبني الإجراءات التي من شأنها جعل تلك الحلول ذات جدوى إقتصادية على المدى المتوسط والبعيد. ومن هذا المنطلق نرى أهمية دعم هذه المبادرة من خلال تأسيس شركة تعنى بتبني رؤية وأبعاد هذه المبادرة.

تأسيس شركة مساهمة

وعرج المسني لأهمية فكرة تأسيس شركة مساهمة تحت مسمى الشركة العمانية للطاقة المتجددة وقال الفكرة تكمن في أن تقوم حكومة السلطنة بتأسيس شركة مساهمة مقفلة بهدف توظيف تقنيات تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية في مجموعة مختارة من الأنشطة والمنشآت القائمة على أن يتم لاحقاً تحويل هذه الشركة إلى شركة مساهمة عامة من خلال طرح أولي يمثل 30% من رأسمال الشركة للمواطنين بحيث يسمح لهم ببيع جزء من الأسهم التي سيحصلون عليها بعد الإكتتاب في السوق الثانوية لكافة شرائح المستثمرين بالإضافة إلى ذلك تخصص الحكومة 10% من رأس مال الشركة لوزارة التنمية الإجتماعية وتحديداً لقطاع الرعاية الإجتماعية.
هنا بامكان الحكومة تمويل حصتها في هذا المشروع من خلال إصدار سندات طويلة الأجل محلياً ودولياً وبمعدلات فائدة متدنية بالإضافة إلى قروض طويلة الأجل من المؤسسات المصرفية المحلية والإقليمية والعالمية.
واوضح قائلا يمكن لهذه الشركة أن تمارس الأنشطة ذات العلاقة باستخدامات الطاقة المتجدده مبدئياً في السلطنة لتتوسع لاحقاً وتشمل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كما تدخل في شراكات استراتيجية وفي نطاق محدود مع مبادرات مشابهة في كافة أرجاء العالم. بالإضافة إلى ذلك ستقوم هذه المؤسسة بتملك جزئي في الشركات المطورة لتقنيات الطاقة المتجددة وذلك بعد إجراء دراسات الجدوى اللازمة واستكشاف الفرص والتحديات المرتبطة بهذا الاستثمار واحتمالية توظيف تقنيات تلك الشركات في مشاريع وأنشطة الشركة.
وستقوم حكومة السلطنة بدعم أنشطة الشركة من خلال مجموعة من التشريعات التي ستوفر البيئة المناسبة لأعمال وأنشطة الشركة ومن بين تلك التشريعات بعض الإمتيازات المتعلقة بأنشطة شركات الطاقة من خلال تخصيص نسبة من تكاليف الطاقة للمنشآت والأنشطة التي يتم تبنيها من قبل هذه المبادرة حيث سيتركز محور أنشطة هذه الشركة في توفير الحلول التكاملية للطاقة.
الحلول التكاملية للطاقة:
وتناول الباحث خالد المسني في دراسته المقصود بالحلول التكاملية للطاقة والذي اشار فيها الى أنها تكمن في توظيف تقنيات الطاقة المتجددة في بعض الأنشطة والممارسات من خلال مجموعة من المنتجات التي تساهم في تقليل الإعتماد على مصادر الطاقة من الوقود الأحفوري حيث تتمتع بعض الأنشطة بقابلية عالية للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة بالإضافة إلى توفير دخل ثابت يساهم في استدامة استخدام هذه التقنية بكفاءة وفاعلية عاليتين وتوسيع نطاقها لتشمل أنشطة أخرى ذات جدوى إقتصادية أقل.
1) المنتجات التجارية (محطات الوقود ، مواقف السيارات ، مجمعات سكنية للعمال ، منشآت تجارية (مصابغ)):
ستقوم هذه المنتجات بتوفير جزء من الطاقة والمياه التي تستهلكها هذه المنشآت من خلال تركيب ألواح خلايا الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء اللازمة لأنشطة هذه المنشآت ولتنقية المياه للاستخدامات الغير آدميه وتكمن الجدوى الإقتصادية لهذا المنتج في الآتي:
• تشغل معظم المنشآت المذكوره أعلاه مساحات مناسبة وكافية لإنتاج الطاقة من خلايا الطاقة الشمسية.
• معدلات استهلاك هذه المنشآت تعتبر متدنية مقارنة بأنشطة تجارية أخرى.
• طبيعة العائد الذي يتم الحصول عليه من الخدمات التي تقدمها المنشآت أعلاه.
2) المنتجات السكنية (إستهلاك الكهرباء ، تنقية المياه للاستخدامات غير الآدمية).
وتشمل منتجات تقوم بتوفير استهلاك الكهرباء والمياه في المساكن من خلال تطبيقات التبريد وإعادة تدوير وتنقية المياه للاستخدامات غير الآدمية. حيث بالإمكان تطوير تطبيقات تساهم في توفير خدمة التبريد من دون استنزاف الطاقة وذلك من خلال تقنيات مبتكرة تناسب الاستخدامات المنزلية كما بالإمكان إعادة تدوير وتنقية المياه المستخدمة في المنازل لإعادة استخدامها في المراحيض وري المزروعات واية استخدامات أخرى غير آدمية كما يتم تشجيع المؤسسات والشركات على تبني هذه التطبيقات في المرافق التابعة لها. وستساهم هذه التطبيقات في توفير الطاقة والمياه المستخدمة في المساكن.

سيتم تبني هذا المنتج من خلال توفيره في الأسواق بأسعار تنافسية وذلك من خلال محورين مهمين:
- دعم المنتج من خلال فرض تعرفة شهرية على مشتركي خدمات الكهرباء والمياه
- توفير التطبيقات المنزلية الخاصة بالتبريد وتنقية المياه بواسطة التمويل طويل الأجل بحيث يقوم الزبون الراغب بالحصول على هذه التطبيقات بدفع مبلغ مقدم وتقسيط المبلغ المتبقي على فترات تصل إلى 10 سنوات من خلال منتجات تمويلية تطرحها المؤسسات المالية.
3) المنتجات المرتبطة بالبنية الأساسية (المترو ، مرافق عامة (الملاعب الرياضية ، المدارس ، الأسواق)).
تمتاز معظم هذه المرافق بمساحات جيدة تعطي المجال لتزويد إحتياجات هذه المرافق من الطاقة من خلال ألواح الطاقة الشمسية التي من المتوقع أن تمثل جزءا كبيراً من التكلفة الإجمالية لهذه المنتجات حيث يمكن تغطية هذه التكلفة من خلال إضافة تعرفة رمزية على كافة الخدمات التي تقدم في هذه المرافق مثل التذاكر والأطعمة والمشروبات ومواقف المركبات بالإضافة إلى الحصول على إمتيازات تأمن دخلاً مناسباً لتغطية كلفة هذه المنتجات وتحقيق عائد مجز.
كما سيستدعي الأمر تخصيص جزء من الموازنة المخصصة لتشغيل وإدارة هذه المرافق لدعم هذه المبادرة دون التأثير على عملية تشغيل تلك المرافق.

4) فرض تعرفة تضاف إلى رسوم التجديد السنوي للمركبات.
5) محطات لإنتاج وقود الميثانول باستخدام الطاقة المتجددة
وهي تقنية جديدة تم الكشف عنها مؤخراً في أحد المعارض الدولية للطاقة الخضراء حيث يخدم هذا النوع من الوقود ما يربو على 14 مليون مركبة حول العالم ودفع الإهتمام المتزايد بهذا النوع من الوقود مصنعي المركبات للتوجه لهذا السوق الواعد من خلال تصنيع نماذج مبدئية لمركبات تعمل بواسطة وقود الميثانول بحيث يتم تطويرها لتصبح قابلة للتسويق في كافة أنحاء العالم.
بالإضافة إلي الدخل المباشر من الأنشطة أعلاه من المتوقع تحصيل دخول بشكل غير مباشر من خلال الاستفادة من معاهدة تبادل معدلات الانبعاثات بين دول العالم حيث تم اشتراط مستويا للانبعاثات لكل دولة مع السماح لأي دولة تجاوز تلك المستويات إذا استدعت الأنشطة التي تقوم بها من خلال شراء المستويات الغير مستغلة لدول أخرى أو شراء كميات الانبعاثات التي تحد منها المبادرات الخضراء كما يمكن التنسيق مع الجهات الرسمية في السلطنة لتخصيص نسبة من قيمة بيع الطاقة والمياه والخدمات المحصلة من المستهلكين لدعم هذه المبادرة بالإضافة إلي إعطاء بعض الإمتيازات مثل تراخيص إنشاء محطات الوقود وغيرها.
ستشمل المبادرة جوانب أخرى مثل جانب البحث والتطوير والذي يتضمن الإعداد المهني والأكاديمي من خلال منح سنوية توزع على المواطنين. كما سيترافق إطلاق هذه المبادرة حملة إعلامية توعوية تشمل جميع القطاعات وتستهدف كافة شرائح المجتمع لتوعيتهم حول أهداف وأهمية هذا المشروع الحيوي وسبل الاستفاده من تطبيق معطيات هذا المشروع وسبل الحد من التأثير المتوقع لتطبيق هذا المشروع على الموازنة الفردية (ترشيد الاستهلاك ، استخدام وسائل النقل العام ، القيادة بتأني ، الاستفادة من الخيارات الذكية في مجال ترشيد الطاقة واستهلاك الوقود).
ستقوم هذه المبادرة بدعم المبادرات والمشاريع ذات الطابع الصديق للبيئة مثل برامج إعادة التدوير والاستخدام كإعادة تدوير المنتجات الورقية والبلاستيك والأخشاب لإنتاج مجموعة واسعة من المنتجات الصديقة للبيئة مثل منتجات الخشب الصناعي والبلاستيك في المرافق العامة.

إلى الأعلى