الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مهرجان الإنشاد العماني الأول يروي تاريخ نزوى وأسطر التسامح الإنساني العماني
مهرجان الإنشاد العماني الأول يروي تاريخ نزوى وأسطر التسامح الإنساني العماني

مهرجان الإنشاد العماني الأول يروي تاريخ نزوى وأسطر التسامح الإنساني العماني

في ختام نسخته الأولى بمدينة نزوى

نزوى ـ من خميس السلطي:
أسدل الستار أمس على فعاليات مهرجان الإنشاد العماني الأول والذي انطلقت فعالياته في الـ 20 من الشهر الجاري بمدينة نزوى التاريخية، بـ (جامعة نزوى). مهرجان الإنشاد العماني الأول الذي نظمته وزارة التراث والثقافة يأتي متزامنا والاحتفال بنزوى عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2015، كما يأتي ضمن خارطة العمل الثقافية والفكرية التي تقوم بها الوزارة في التواصل مع المثقف والفنان العماني.
حفل ختام أمس والذي أقيم تحت رعاية معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي وزير العدل، وبحضور كبير من المدعوين ومحبي فن الإنشاد والمتتبعين لثقافته الروحية الإنسانية، تضمن العديد من الفقرات الفنية، تنوعت حيث حب القائد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وعراقة نزوى وتاريخها الضارب في الجذور حيث الحضارات الإنسانية الرائدة، فقد قدمت لوحات فنية للفرق والأفراد ومن بين هذه الفرق فرقة (العوابر الفنية) وفرقة رتاج وفرقة أنغام الحياة، أما اللوحات الفنية فقد قدمت لوحة (فكري حضاري)، تضمنت العديد من القصائد الإنشادية أهمها (محمد التسامح) و (لا يقلد) للشاعر أشرف العاصمي، وقصيدة إنشادية أخرى بعنوان (بالمبادئ أفتخر) وهي من كلمات الشاعر سالم بن سعيد البوسعيدي، وقصيدة (مختلفون بحب)، للشاعر يونس بن مرهون البوسعيدي. أما لوحة الثانية (قابوس)، فقد سطرها الشاعر فهد الأغبري وقصيدة (رجل الإنجازات)، كما كتبت الشاعرة عائشة بنت محمد السيفية للوحة ذاتها قصيدة (رعاك الله). ثم انطلقت اللوحة الختامية والمتمثلة في الأوبريت الإنشادي (نزوى قصة مجد)، الذي سطرته بأنامله الشاعر هلال بن سيف الشيادي. وتخلل تقديم اللوحات الفنية الإنشادية، تقديم وصلات أخرى لضيوف المهرجان.
وبعد الانتهاء من تقديم لوحات المهرجان الإنشادية قام راعي الحفل بتكريم الجهات الفاعلة ومن بينها الفرق الإنشادية والأفراد وبعض الجهات الفاعلة في المهرجان.

قالوا عن المهرجان
وفي سياق المهرجان قال المنشد والمكرم في المهرجان حسن العميري: اشكر القائمين على مهرجان الإنشاد العماني الأول، والخروج بهذه التظاهرة الثقافية التي تعد فريدة من نوعها في مدينة نزوى النابضة بالتاريخ والعلم والحضارة الإنسانية والثقافية، فهي تظاهرة ثقافية وطنية، ويجب على كل مبدع ومثقف المشاركة فيها بما لديه من مهارات وحضور إبداعي، أما فيما يخص التكريم، هو حسن ظن من القائمين على المهرجان وإعطاء ثقة طيبة لي، فهو دافع للاستمرار للعطاء والدرب الفني، ويدفعني لتحسين نتاجي الثقافي مستقبلا، أما فيما يخص المهرجان وخروجه بالصورة الشكلية والإخراجية، فإنه رائع جدا، وهذا عمل مقدر حيث الإمكانيات الجميلة المتوفرة، والتي تحفز على المتابعة، فنحن انتظرنا هذه اللحظة منذ فترة والشكر بلا شك موصول لوزارة التراث والثقافة كونها المسئولة عن إخراج هذا المهرجان للمتابع والمتلقي وهذا اعتراف رسمي بالإنشاد خاصة ونحن نشهد حضورا عربيا وخليجيا فيه.
أما المنشد والمكرم في المهرجان أحمد الشيباني فقال في هذا الجانب: مهرجان الإنشاد العماني في انطلاقته الأولى يعتبر خطوة رائعة نحو مزيد من الدعم للمنشد في السلطنة، نحن نحتفل بهذا المهرجان حيث نضع لبنة أولى نحو التقدم وإثبات الحضور للمستقبل، الشكر موصول لوزارة التراث والثقافة على تنظيمها لهذا المهرجان ودعمها المباشر للمنشد في السلطنة، كما أن هذا الملتقى أيضا يتزامن مع فعاليات نزوى عاصمة للثقافة الإسلامية، وهذا توافق رائع حيث التاريخ والحضارة فهو بجد مميز، حيث إن المشاركين هم نخبة سواء كانوا من الفرق الإنشادية أو حتى الأفراد الذين نراهم يعتلون المسرح مقدمين بأصواتهم الشجية أروع الكلمات والأبيات الشعرية التي خطتها الشعراء العمانيين. وحول التكريم أنا أتقدم بالشكر الجزيل لوزارة التراث والثقافة على الثقة الطيبة، وهذا أمر أقدره حقيقة، كما أن هذا الأمر يجعلني أبذل المزيد من العطاء على مستوى المراحل المقبلة، واليوم ونحن نشهد هذا المهرجان أيضا نشاهد التفاعل الكبير والحضور النوعي من المتابعين، وهذا إن دل فيدل على حضور ثقافة الإنشاد لدى المتابعين.
الجدير بالذكر أن تنظيم وزارة التراث والثقافة لمهرجان الإنشاد العماني الأول احتفاء بنزوى عاصمة الثقافة الإسلامية 2015م، كما يمثل تتويجاً لجهود الوزارة نحو إيجاد مستوى من الإنشاد يتناسب مع التوهج الثقافي والفني الذي تعيشه السلطنة، كونه يمثل جانباً فنياً مهماً في الساحة الثقافية العمانية، وهو أحد أنواع الأداء الفني ويمكن تصنيفه ضمن الفنون التي تعتمد على الإلقاء الصوتي، وله حضور جماهيري يتناول العديد من المواضيع والأبواب كالمدائح النبوية والمواعظ والتغني بالوطن والرثاء وغيرها من الأبواب الثقافية والأدبية. وقد عرف الإنشاد في السلطنة من خلال المجالس الثقافية والأدبية، فغالباً ما كان العمانيون يعتمدون على الإلقاء اللحني في تقديم الكتب الفقهية في المجالس والمدارس العلمية، بالإضافة إلى ارتباط الإنشاد بالقصائد والأناشيد المتناقلة في الموروث الثقافي الشفهي في السلطنة كالتهلولة والتويمينة ونشيد تحية المعلم وغيرها من القصائد التي ينشدها الأطفال لمختلف المناسبات الاجتماعية والثقافية في المجتمع العماني. وانعكاساً لهذه الأهمية عملت وزارة التراث والثقافة على تطوير هذا المجال من خلال تصنيفه وتبويبه؛ فتم إنشاء قسم خاص للإنشاد يُعنى بوضع القوانين واللوائح المنظمة لهذا المجال، كما تم العمل على وضع قاعدة بيانات متكاملة تضم المنشدين العمانيين وفرق الإنشاد في السلطنة. وسعياً إلى المنهجية العلمية والعملية، تقوم الوزارة وعبر لجنة علمية متخصصة بإجراء الفحص والاختبارات للفرق الإنشادية والمنشدين في السلطنة، هذا التقييم يعتمد على معايير علمية تتصل بمخارج الصوت، والإلقاء المتقن للحروف، بالإضافة إلى التقيد بالبحور الشعرية والموازين الثقافية للإلقاء.
ويصنف فن الإنشاد على أنه فن غنائي يتناول موضوعات لها سمة دينية كالعشق الإلهي، ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم، والوحدانية وغيرها، ومن مميزاته الإبداع في الاعتماد على الحناجر البشرية مع محدودية تدخل الآلات الموسيقية التي استعاض عنها المنشدون بجمال أصواتهم وقصائدهم العذبة التي تصل إلى المستمع والمشاهد. وحيث تشير المصادر التاريخية إلى أن للإنشاد قصة تؤكدها كتب التراث بدايته كانت مع بداية الأذان، وذلك مع الصحابي الجليل بلال بن رباح، رضي الله عنه، وقيامه بالأذان، بترتيله ترتيلاً حسنًا بصوت جميل مدهش، ومن هنا جاءت فكرة الأصوات الندية في التغني بالأشعار الإسلامية، ثم تطور الأمر على أيدي المؤذنين في الشام ومصر والعراق وغيرها من البلدان، وأصبح له قوالب متعددة وطرائق شتى أدخلت عليه الآلات الموسيقية بأسلوب عصري وخفيف. كما تؤكد كتب التراث الإسلامي أيضا أن بداية الإنشاد الديني كان على أيدي مجموعة من الصحابة رضوان الله عليهم في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ثم مجموعة من التابعين. وربما كانت قصائد شاعر الرسول حسان بن ثابت، هي الأساس للمنشدين، كانطلاقة أولى ثم تغنوا بقصائد أخرى لغيره من الشعراء الذين كتبوا في موضوعات متنوعة تمثلت في الدعوة إلى عبادة الله الواحد الأحد والتمسك بالقيم الإسلامية والإنسانية، وأداء الفرائض من صلاة، وزكاة، وغيرهما. بعد ذلك تطور فن الإنشاد وخاصة في العهد الأموي فأصبح فنًّا له أصوله، وضوابطه، وقوالبه، وإيقاعاته، كما تؤكد ذلك المصادر التاريخية. وفي العصر الحديث أصبح للإنشاد أهمية كبرى، حيث واكب هذا اللون الفني الإسلامي كبار المشايخ والمنشدين الذين كانوا يحيون الليالي الرمضانية، والمناسبات الدينية، كما تطورت قوالب هذا الفن فأصبحت له أشكال متعددة وأسماء كثيرة تتناول المدائح النبوية، وتحث على الوطنية والوحدة، وتستعرض العديد من القضايا الاجتماعية. وظهرت قنوات متخصصة وفرق إنشادية ساهمت في إنتاج ألوان متعددة لهذا الفن.

إلى الأعلى