الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في ذكرى اغتيال زئيفي … ملابسات محزنة!

في ذكرى اغتيال زئيفي … ملابسات محزنة!

د. فايز رشيد

”..في كانون ثاني/يناير 2002 اعتقلت السلطة الفلسطينية الأمين العام للجبهة، أحمد سعدات وانضم إليهم. يبدو أن عنوان الصفقة المشبوهة كان فك الحصار عن المقاطعة في رام الله، وصيغة ما لإنهاء حصار كنيسة المهد، لكن ذلك لم يحدث، فقد اعتقل القائد سعدات في سجن أريحا بإشراف أميركي بريطاني، وأبعد مناضلو كنيسة المهد، فيما بقي عرفات أسيرا في المقاطعة حتى يوم مماته.”
ـــــــــــــــــــــــــــ
في 17 أكتوبر/تشرين أول 2001، تمكنت مجموعة كوماندوز من كتائب الشهيد أبو علي مصطفى ( مجموعات الشهيد وديع حداد)، للجبهة الشعبية من اختراق حصون وقلب الكيان الصهيوني، واقتحام فندق حياة ريجنسي في القدس المحتلة، واغتالت وزير السياحة العنصري رحبعام زئيفي، رداً على اغتيال العدو الصهيوني للأمين العام للجبهة الشهيد أبوعلي مصطفى.
عمل زئيفي وزيرا للسياحة, وصف الفلسطينيين والعرب
بـ “القمل الذي يتوجب سحقه بالأقدام”. نادى بترانسفير كل العرب من فلسطين. عنصري صهيوني غاية في التطرف, وهو يوازي في حقده على الشعب الفلسطيني وأمتنا, المغتال أيضا, الفاشي مائير كاهانا. تتلمذ على يدي جابوتنسكي, ومن طلابه افيغدور ليبرمان. التحق في صفوف عصابة “البالماخ” الصهيونية وكان مسؤولا عن العمليات الإرهابية في منطقة القدس في الاعوام من 1942 ـ 1948 والتحق بعدها كضابط في الجيش الصهيوني. عينه رابين مستشارا استخباراتيا له إبان إشغاله منصب رئيس الوزراء.أسس حركة “موليديت” اليمينية المتطرفة, التي اندمجت فيما بعد في حزب “حيروت” الصهيوني بزعامة مناحيم بيجن, وأنشأ ما يسمى بـ “الاتحاد الوطني”. التحق عام 1999 بوزارة شارون وعين وزيرا للسياحة إلى أن قام 4 فدائيين من أبطال الجبهة الشعبية باغتياله في 17 أكتوبر/تشرين أول عام 2001 .
أثبتت المقاومة في هذه العملية أن يدها ويد الثورة طويلة وتستطيع الوصول لكبار القتلة والجنرالات والوزراء الصهاينة، وأثبتت أن البطولة دائماً ممكنة في حال توفر الإرادة والكفاءة السياسية، وأن التواطؤ الداخلي مع التنسيق الأمني قد يضر أو يعطل في بعض الأحيان، لكن إرادة المقاومة الصلبة نافذة حين ذهب الكيان بعيدا باغتيال الشهيد أبو علي مصطفى.
لقد فتحت العملية الأبواب واسعة أمام كل قوى المقاومة للتحدث بهذا العمل النموذجي، وسجلت الثورة والمقاومة من جديد حدثاً غير مسبوق في العمل الوطني الكفاحي بقتل وزير صهيوني، فكما كانت السباقة بالعملية الاستشهادية في عام 1968 والكثير من العمليات الفدائية النوعية والجريئة كعملية مطار اللد في عام 1972 جاءت هذه العملية إضافة نوعية لتاريخ الثورة , لقد سجل الفدائيون أروع مواقف البطولة حين اغتالوا المجرم زئيفي منفذين بذلك إرادة الشعب الفلسطيني بأحد رموز الإجرام الصهيوني .
لقد عاد الأمين العام للجبهة الشعبية واحد اهم قادة الثورة الفلسطينية المعاصرة، أبو علي مصطفى إلى وطنه عام 1999 وفي ختام الشهر الحادي عشر للانتفاضة الفلسطينية المتجددة اغتالته يد الإجرام. ففي نحو الساعة الحادية عشر ة والربع بالتوقيت المحلي من يوم 27 آب (أغسطس) 2001، رن هاتفه الخلوي حينما كان جالسا في مكتبه بمدينة رام الله، رغم التهديدات الصهيونية الجدية باغتياله، وعندما رد بكلمة :”نعم”، لم يكن المتصل على الطرف لآخر ينتظر أكثر من تلك الكلمة للتأكد من هويته ومكان وجوده، وخلال ثوان كانت المروحيات الصهيونية، تطلق أكثر من صاروخ على المكتب، في عملية إجرام جديدة يرتكبها الاحتلال البشع، طالت مسؤولا سياسيا فلسطينيا رفيعا.
في اليوم المحدد قامت مجموعة فلسطينية باغتيال الوزير الصهيوني، رحبعام زئيفي، في فندق “حياة ريجنسي” في القدس، بعد عمليات رصد ومراقبة استمرت عدة أيام. فجن جنون المؤسسة الصهيونية التي تعودت أن تقتل القيادات الفلسطينية، السياسية والعسكرية دون أن يتعرض أي من قادتها للخطر.
لقد حاولت دولة الاحتلال اعتقال من تعتبره مخطط العملية، مجدي الريماوي، فاقتحمت بلدة بيت ريما قرب رام الله، وقتلت أفراد نقطة حراسة فلسطينية بينما كانت المروحيات الصهيونية تقصف البلدة, وقوات من المشاة تتقدم عبر حقول الزيتون. ومع الصباح كانت سلطات الاحتلال تقتل خمسة من قوات الأمن الوطني الفلسطيني على مدخل القرية, وتسقط العديد من الجرحى الذي تركوا في حقول الزيتون ينزفون, وتهدم ثلاثة منازل لمن تعتبرهم مطلوبين لها, وتعتقل 11 مواطنا زعمت أن من بينهم اثنين من منفذي عملية اغتيال زئيفي.
عام 2002، كانت المقاطعة في رام الله محاصرة بالدبابات الصهيونية، وكانت كنيسة المهد محاصرة أيضا وبداخلها المئات، وتحت وطأة الضغط الأميركي والتهديد الصهيوني تشكلت محكمة عسكرية من قضاة ومحامين ممن كانوا محاصرين في المقاطعة مع الرئيس المرحوم عرفات. وأصدرت تلك المحكمة قراراً يقضي بعقوبة السجن بحق أربعة أعضاء من الجبهة الشعبية بتهمة القتل والمشاركة في قتل وزير السياحة الصهيوني رحبعام زئيفي. وقد أصدرت المحكمة العسكرية حكما بالسجن لمدة ثماني عشر عاما بحق حمدي قرعان الذي أطلق النار باتجاه زئيفي، وباسل الأسمر بالسجن لمدة 12 عاماً على مساعدته في العملية، ومجدي الريماوي بالسجن ثماني أعوام للتخطيط للعملية، وعاهد أبو غلمى بالسجن لمدة عام. وفي أعقاب هذا الحكم، عقد اتفاق بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال والولايات المتحدة وبريطانيا على سجنهم في أريحا تحت رقابة أميركية وبريطانية، وفي كانون ثاني/يناير 2002 اعتقلت السلطة الفلسطينية الأمين العام للجبهة، أحمد سعدات وانضم إليهم. يبدو أن عنوان الصفقة المشبوهة كان فك الحصار عن المقاطعة في رام الله، وصيغة ما لإنهاء حصار كنيسة المهد، لكن ذلك لم يحدث، فقد اعتقل القائد سعدات في سجن أريحا بإشراف أميركي بريطاني، وأبعد مناضلو كنيسة المهد، فيما بقي عرفات أسيرا في المقاطعة حتى يوم مماته.
في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق 14/3/2006، أقدمت قوات الاحتلال المدججة بالدبابات والآليات المدرعة وطائرات الهيلوكبتر على محاصرة المقاطعة وسجن أريحا الذي يعتقل، أحمد سعدات ورفاقه الأربعة والعميد فؤاد الشوبكي وبدأت بتدمير جدران المباني بروية وببث مباشر على الفضائيات لكل العالم، وصولاً إلى دك السجن، وبعد أن قامت بتدمير السجن ودك جدران الزنزانة التي يتواجدون فيها، واجه القائدان أحمد سعدات وفؤاد الشوبكي والأربعة فدائيين الآخرين مصيرهم بشجاعة دون أن يمتلكوا أبسط وسائل الدفاع عن أنفسهم إلا من سلاح الإرادة الصلبة والإيمان الذي لا يتزعزع بقضية الشعب والوطن. حيث تم اعتقالهم واختطافهم على مرأى ومسمع العالم .. وقد حكمت محكمة صهيونية على السائق محمد فهمي بالسجن المؤبد، والمستضيف صالح علوي، بـ12 سنة سجن. وحكمت على أحمد سعدات لاحقاً بـ30 عاماً بتهمة تزعم الجبهة الشعبية، وحكمت على الباقين بالأحكام المؤبدة.
ما نقوله في ذكرى اغتيال هذا المجرم الفاشي الصهيوني, لماذا اعتقلت السلطة احمد سعدات والعميد الشوبكي والفدائيين الاربعة وسجنتهم في سجن أريحا؟ ولماذا أصدرت المحكمة العسكرية الفلسطينية أحكاما بحقهم من الأساس؟ أوثقت السلطة في الكيان؟ لماذا لم تقم السلطة بإطلاق سراحهم؟ لماذا.. لماذا؟ إنها فعلا ملابسات محزنة!.

إلى الأعلى