السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : ماذا ستقدم إثيوبيا بشأن حلحلة الأزمة اليمنية؟

في الحدث : ماذا ستقدم إثيوبيا بشأن حلحلة الأزمة اليمنية؟

طارق أشقر

أثار تصريح المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية جيتاجو لإحدى وكالات الأنباء الإقليمية بشأن استعداد بلاده لاستقبال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح ان كان خروجه سيسهم في حل الأزمة باليمن ، اثار جدلاً واسعا بين الكثير من المهتمين والمتابعين للأزمة اليمنية.
وفيما اعتبر البعض الموقف الإثيوبي، بأنه بصيص ضوء في نفق أصبح شديد العتامة بعد طول الأزمة في اليمن، مرتكزين في ذلك على ان مجرد سعي طرف من النزاع للخروج من جغرافية الأزمة، ربما يعني ان ذلك الطرف اما انه آثر مصلحة اليمن (السعيد ) قناعة بحق أهله في العيش بسلام، او أنه آثر السلامة استسلاماً لنتائج عاصفة الحزم الدائرة رحاها منذ شهور.
إلا ان البعض الآخر يرى بأن خروج اي طرف من اطراف الأزمة إلى إثيوبيا ماهو إلا حالة تكتيكية لكسب الوقت، خصوصا وان إثيوبيا ظلت لفترات طويلة سابقة موقعا هاما من مواقع الدعم اللوجستي لكثير من الحركات المسلحة والجماعات المعارضة التي كانت تقاتل عددا من دول الجوار الإثيوبي كالسودان والصومال واريتريا. فقد اعتبر اصحاب هذا الرأي الثاني بأن وجود إثيوبيا في خط الأزمة ربما يطيل من أمدها ولايسهم في حسمها أو حلها.
في الواقع يأتي الترحيب الإثيوبي بأي جهود او مبادرة قد تسهم في حل الأزمة اليمنية، منسجماً مع إدراك إثيوبيا لحقيقة وضعها الجيوبوليتيكي كونها تعتبر من الناحية الجغرافية دولة حبيسة لاتملك منفذا على المياه الإقليمية خصوصا بعد خروجها من إريتريا التي استقلت عنها في عام 1993. ومنذ ذلك الحين ظلت إثيوبيا حريصة على الجمع بين مختلف الأوراق السياسية التي يمكن ان تساعدها على ان تكون طرفاً فاعلا بالنسبة لدول الجوار في (الحاضر والمستقبل)، بمعنى ان تحافظ على علاقات متوازنة مع نظم الحكم القائمة بتلك الدول مع استمرارها في مغازلة الحركات المعارضة لنفس الدول عبر رؤى استراتيجية بعيدة المدى.
وينصب كل ذلك في اطار السعي الجاد من إثيوبيا لضمان استمرارية وجود منفذ بحري لها عبر كافة الدول المطلة على البحر الأحمر والقريبة منها جغرافيا مثل اليمن والسودان. وبالتالي يكون من مصلحتها الاستراتيجية ان تكون على مقربة من اي جهود هادفة لحل الأزمة في اليمن ولكن دون ان تنحاز لأي طرف من اطراف الصراع الدائر حالياً.
وكيفما كان يعني الأمر بالنسبة لإثيوبيا، غير ان الطرف الآخر اي اليمن (السعيد)، يعتبر في الوقت الحالي أحوج إلى أي جهد سلمي يعزز بقاء وسيادة السعادة بين شعبها الذي عانى الأمرين اولهما مر الاقتتال الداخلي وماينتج عن ذلك من ضحايا، وثانيهما تداعيات وآثار عاصفة الحزم التي مهما كانت ضرباتها موجهة بإحداثيات معينة فلا بد ان يكون لها اضرار وآثار مدمرة تعتبر خصما على انجازات الشعب اليمني على المدى البعيد.
فمازالت الفرصة سانحة للأشقاء في اليمن ليقدم كل طرف منهم التنازلات اللازمة للحفاظ على اليمن السعيد، وهم اقدر على ذلك لأن الموروث الثقافي العربي يرسخ في مضامينه مقولة مفادها بأن (الحكمة يمنية)، لذلك فلا القصف بالهاون من جانب سيحل الأزمة ولا الضرب جواً من جانب آخر سيحسم المعركة، ولادخول اثيوبيا طرفا سيسارع بالحل. فليتداعى جميع اليمنيين بمختلف مشاربهم للسلام من أجل اليمن السعيد.

طارق أشقر
كاتب صحفي سوداني

إلى الأعلى